محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

إن القلب ليحزن

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

«لم أعلم أنها ستكون آخر مكالمة هاتفية بيننا.. لم أتوقع أنها ستكون آخر الكلمات تنطقها على مسامعي (لا تقلقي علي.. مناعتي قوية.. المهم أنتِ تكوني بخير).. لترحل بعدها بغتةً بجلطة قلبية مفاجئة لا بفيروس كورونا الذي حذرتك منه''..

كم تفاجئنا الأقدار.. وتمضي مشيئة الله فيفارقنا عزيز وغال دون سابق انذار.. فنفجع من هول الصدمة وحجم الخسارة لنهتز من دواخلنا بوعي وبلا وعي.. فيمر شريط حياتنا أمامنا مستذكرين كل صغيرة وكبيرة.. كل فرحة وكل حسرة.. كل ذنب وكل حسنة.. ما بين لعب ولهو.. جد وعمل.. تمر مسيرة حياة بأكملها كلحظات في أعيننا وتصبح أمام عظمة الموت مسيرة تافهة بلا معنى. حينها فقط يتملكنا ذلك الاحساس العميق بالألم.. كما أن هناك قبضة من فولاذ تلتف على قلوبنا وتعصرها بقوة بلا أدنى شفقةٍ أو رحمة.. كما أن هناك خناجر تطعن صدورنا مراراً وتكراراً.. مع كل شهقة وزفرة.. كما أن هناك طوقا يضيق ويشتد حول أعناقنا يخنق أرواحنا.. وتفيض الدموع سكباً من العيون رغماً عنا.. لا ندري هل هو حزنٌ على من فارقنا أم حزنٌ على أنفسنا؟.. خوفٌ مما هو آت.. أو رهبة متى يحين موعدنا؟.. أم لأننا تعبنا من المسير.. وازدياد ثقل الطريق بتساقط الأحبة من حياتنا.. واحداً تلو الآخر!.. منهم من قضى نحبه وأصبح عند أرحم الراحمين.. ومنهم من اختار أن يموت في أعيننا.. ويدفن في مقبرة النسيان في دواخلنا؛ بالمحصلة في كلتا الحالتين تتعمق وحدتنا.. ويقل مؤنسينا.. تتثاقل خطانا.. يسكننا الحزن.. ويبكينا في لحظة.. ما لم يكن سابقًا يعنينا.

لماذا يرحل الذين كانوا لنا الملجأ.. الصحبة.. الأحبة.. من كانوا يضيفون على حياتنا لوناً ونكهة مختلفة تتوشحها السعادة وتتخللها المؤازرة والمساندة في غمار ما نمر به من محن؟. لقد قرأت في مكان ما.. أن الصالحين يرحلون باكراً.. لأنهم نجحوا في الاختبار بامتياز فلا جدوى أن يبقوا متواجدين في قاعة الامتحان.. وعلى قدر ما أن في هذا التفسير نوعاً ما من السلوى أن من رحل عنا.. أصبح في حالٍ أفضل عند ملك عادل لا يظلم.. إلا انه يثير في عقلي الكثير من التساؤلات -بحكم الشعور الفطري بالأنا في شخصية كلٍّ منا- هل أنا من الصالحين؟ متى سينتهي الامتحان؟ هل قدمت ما يكفي.. لأنجح وأخذ باليمين كتاب التخرج؟ هل يجاب دعائي الذي أدعوه دوماً: اللهم إني أسألك حسن الختام في الدنيا والآخرة..؟ إن جاء دوري.. هل هناك من سيحزنه موتي.. يتصدق عني أو يترحم على روحي..؟

وتتوالى التساؤلات.. عمري فيما أفنيت..؟ هل عشت الفرح بكل ما يعنيه..؟ هل كانت تلك الأحداث تستحق كل ذلك الحزن..؟ هل أديت الأمانة.. أكملت الرسالة..؟ هل لأحدٍ عندي مظلمة..؟ هل ما أفعل.. أقول وأكتب شاهد لي أم عليَّ..؟ هل أنا فعلاً على قيد الحياة؟ أم هي فقط أيامٌ تعد؟

ثم يُقرع ناقوس الواقع.. لنتحرر من كل هذه الخواطر وعلامات الاستفهام.. فمن رحمة الله عز وجل أنه ينزل علينا الصبر والسلوان

ونعود لنغرق في أحداثنا اليومية.. ونتابع من حيث توقفنا.. لأنها حياة يجب أن تستمر.. ومسؤوليات يجب أن تُحمل وواجباتٌ يجب أن تُنفذ.. شئنا أم أبينا؛ لكن كل ذلك لا ينسينا من أحببنا وفقدنا مهما طال بنا الزمن وشُغلنا بباقي العمر.. تبقى تمر علينا بين الفينة والأخرى لهم ذكرى.. تضربنا في لحظاتٍ على حين غِرة.. كما أن أرواحهم تزورنا تطلب منا دعوة صادقة بالرحمة.. ويأخذنا لهم الحنين ويستيقظ في داخلنا الأنين.. فإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولكن أمام قضاء الله وقدره ليس لنا إلا التسليم بلا أدنى اعتراض وما لنا إلا أن نأخذ العبرة.. وكفى بالموت واعظا. فلعلها تكون تذكرةً لنا.. لنصلح ما أفسدنا.. ونَحيا ما ضيعنا.. نمد يداً.. نصل رحماً.. ننهي خلافاً.. نشيع الألفة والمحبة.. نتوب من ذنوبنا وخطايانا ونعود إلى الله راجين من واسع فضله وكرمه العفو والمغفرة وحسن الختام في الدنيا والآخرة. رحمنا الله جميعاً برحمته التي وسعت كل شيء رحمةً وعلما.. ورحم الله كل روحٍ غادرتنا وجعلها في فسيح جناته ولا أراكم الله مكروهاً في أنفسكم ولا في أحبتكم. والله من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress