قامت الأمم المتحدة وبعض منظمات المجتمع المدني، القائمة على برامج تطوير التعليم أو الخدمات الصحية في المناطق الفقيرة والنائية من العالم، بالعديد من التجارب لقياس مدى مشاركة المجتمعات المحلية واشتباكها مع هذه التجارب، وما هي التعديلات الضرورية لتشجيع الناس على الانخراط والالتزام بهذه البرامج.
مع اتفاق الجميع على الخلاصة المنطقية لفائدة الحصول على رعاية طبية جيدة، كتوفير اللقاحات الأساسية للأطفال وتأثيرها الايجابي على سير حياتهم عموماً، أو ما يعنيه الحصول على تعليم جيد من توفير فرص حياة كريمة ومستقبل مشرق لهؤلاء الأطفال، الا أن مشاركة المجتمعات المحيلة كانت محدودة في هذه البرامج، ومتناقصة مع زيادة فترة الالتزام، فمعدلات التغيب عن مقاعد الدراسة كانت تتضاعف في مراحل التعليم الإعدادية بالنسبة للابتدائية، وكذلك الحال بالمقارنة مع المراحل الثانوية، كما أن معدلات حصول الأطفال على جرع اللقاح المتتالية ?انت تتراجع بشكل ملحوظ.
كثرة العرض لم تفسر هذا التراجع في الاقبال والطلب على هذه الخدمات فالمدارس المجانية كانت متوافرة للجميع كذلك العيادات الطبية واللقاحات المجانية، ولم تعدم هذه المجتمعات الحاجة لهذه الخدمات، كما كانت تفهم مدى الأثر الإيجابي لها.
من التعديلات التي طبقت على بعض هذه البرامج، كان خلق الحافز البسيط الذي يعالج بعض التحديات اليومية لهذه الاسر، كمنح حصة من الرز لمن يقوم بإعطاء اللقاح لأولاده، أو كما فعلت بعض دول أميركا الجنوبية عندما أطلقت برامج دعم مالي لكل أسرة تبقي أبناءها على مقاعد الدراسة، اذ يتناسب مقدار هذا الدعم تصاعديا مع المرحلة التعليمية للطالب.
لاقت لهذه التعديلات نجاحا باهراً، اذ أن برنامج الدعم المالي وفر للأسر بديلا عن حاجتها لانخراط اطفالها في سوق العمل، أي انه عالج التحدي الآني لهذه الاسر وأبقى لها منفعة التعليم الجيد وأثره الإيجابي على مستقبل الأطفال فازداد الطلب مع بقاء العرض على حاله، كذلك فعلت الحصص الغذائية اذ انها بررت للآباء تخصيص الوقت للزيارات المتكررة لأخذ المطاعيم المختلفة التي لا تظهر فائدتها الا إذا وقع المرض، كما هي نعمة الصحة تحتاج للمرض لتتجلى، بالحصول على الفائدة الانية والمحسوسة للطعام على المائدة.
في بلادنا زادت عروض الإصلاح، فالكل ينادي بالإصلاح بمختلف أنواعه، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والجميع متفق على حاجتنا للإصلاح، حكومة ونخبا وشارعًا، لكن التحدي يقع في اشتباك الشارع العام مع هذه الدعوات والبرامج، واخراجه من حالة اللامبالاة اتجاها الى الاقبال والاشتباك الإيجابي معها.
المشاكل والتحديات التي يواجهها المجتمع كانتشار البطالة والفقر قد تفسر برود فئات بالمجتمع اتجاه دعوات الإصلاح، فالمعطل عن العمل ستغلب عليه حاجة توفير الدخل الانية على منفعة الإصلاح السياسية المستقبلية، وكذلك بالنسبة للفقير، أولوية الجوع لدية أهم من التفكير بملامح الهوية الوطنية.
يحتاج المجتمع حلولا (تحفيزات) آنية ومستعجلة لملفاته الساخنة ومرتبطة ببرامج الإصلاح ليقبل عليها ويتفاعل معها، اذ لا يكفي فقط إقناع الأردنيين بضرورة الإصلاح، بل يجب اثبات منافعه في الحاضر والمستقبل لخلق الطلب على عروض الإصلاح الكثيرة، بغير ذلك أخشى أن ندخل في عصر كساد للإصلاح في بلادنا.
Saifalrawashdeh0@gmail.com
خلق الطلب على الإصلاح!
11:01 16-2-2022
آخر تعديل :
الأربعاء