محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

البطالة والخطة الاستراتيجية العابرة للحكومات

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

تتصف البطالة في الاردن بما يعرف بالبطالة الهيكلية، وهي شكل من أشكال البطالة طويلة الأمد الناجمة عن التحولات الأساسية في الاقتصاد والتي تتفاقم بسبب عوامل خارجية مثل التكنولوجيا والمنافسة والسياسات الحكومية.

كما وتحدث البطالة الهيكلية لأن العمال الباحثين عن العمل يفتقرون إلى المهارات الوظيفية المطلوبة، أو يعيشون بعيداً جداً عن المناطق التي تتوافر فيها الوظائف ولا يمكنهم الاقتراب منها. الكثير من الوظائف متوافرة، ولكن هناك عدم تطابق خطير بين ما تحتاجه الشركات وما يمكن للعمال تقديمه.

معدلات البطالة التي وصلت الى 23.2 بالمئة في الربع الثالث من عام 2021، يتوقع لها أن ترتفع الى مستويات أعلى اذا ما تم ايقاف العمل بأوامر الدفاع في أي وقت مستقبلا.

وكما تشير البيانات، فان معدلات البطالة في الاردن غير مرتبطة بشكل كبير بمعدلات النمو الاقتصادي، والدليل على ذلك أن معدلات البطالة ارتفعت لتصل الى معدل 13 بالمئة عندما كان الاقتصاد يسجل معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وصل متوسطها ما بين 6-8 بالمئة خلال الفترة 2001 وحتى 2008. وقد يكون تفسير ذلك أن غالبية فرص العمل المستحدثة آنذاك ذهبت لغير الاردنيين.

بالمقابل، عندما انخفضت معدلات النمو الاقتصادي الى مستويات 3 بالمئة في الفترة 2009-2012 انخفضت معدلات البطالة قليلا، وهذه ظاهرة يصعب تفسيرها من الناحية النظرية وحتى العملية، وقد تكون بعض اسباب تراجع البطالة هي توقف اعداد كبيرة عن البحث عن العمل، وحصول بعضهم على فرصة عمل في الخارج، وهجرة البعض الاخر.

أسباب البطالة في الاردن متنوعة ومعقدة، ومنها، أولا، نقص عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصاد الاردني سنويا، اذ يبلغ عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصاد الاردني نحو 30 الى 40 الف فرصة عمل مقابل دخول ما يقارب 100 الف باحث عن العمل الى السوق سنويا. وثانياً، تراجع دور وقدرة القطاع العام الاستيعابية في الاقتصاد. وثالثاً، تفاوت مستويات التنمية بين المحافظات، وتركز التنمية في ثلاث مدن رئيسية: عمان واربد والزرقاء. ورابعاً، بروز ظاهرة الجمود الجغرافي، وهذا حدث عندما أصبح العمال غير راغبين أو غير قادرين على الانتقا? من منطقة جغرافية إلى أخرى، أو من مدينة إلى مدينة، بسبب التباين الهائل في أسعار المنازل بين المناطق. فقد أصبح من الصعب للغاية على العمال في القرى وبعض المدن والمحافظات، مثل معان والطفيلة ومادبا وعجلون، بيع منازلهم وشراء منزل معادل في مناطق قريبة من أماكن التشغيل في عمان أو اربد أو الزرقاء. وخامسا، انحياز الاستثمارات الاجنبية لتشغيل العمالة غير الاردنية. فقد أشارت البيانات والوقائع الى أنه وبالرغم من تدفق الاستثمارات الاجنبية للأردن لم تنخفض معدلات البطالة بشكل ملحوظ نظرا لأن الكثير من تلك الاستثمارات كانت ?نحازة لتشغيل عمالة غير أردنية. علاوة على أن بعض القطاعات مثل الزراعة والانشاءات محتكرة من العمالة الاجنبية. وهنا تكمن المعضلة. فلا بد من التشديد على أن ترتبط سياسة استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة بسياسة تشغيل الاردنيين العاطلين عن العمل بعد أن يتم دعم فرص العمل المتاحة بمزايا التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وخطوط نقل عامة مستدامة لخلق بيئة جاذبة للعمالة الأردنية.

وأخيراً، ازدياد ظاهرة العمالة الوافدة المخالفة والمنافسة للعمالة الاردنية نظرا لقبولها بأجور أقل وبيئة وشروط عمل أصعب.

البطالة الهيكلية التي يتصف بها الاقتصاد الأردني هي بطالة طويلة الامد ويحتاج حلها، من بين ما يحتاج، الى احداث تحول جذري في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والائتمانية لتكون منحازة لتشغيل الاردنيين في مختلف القطاعات الاقتصادية، والتوسع في برامج التدريب واعادة التأهيل. وأحد الاسئلة الرئيسية التي يمكن طرحها هو: ما هو العمل اتجاه ارتفاع معدلات البطالة التي اقتربت من ربع القوى العاملة في المملكة، اذا ما اتجهت النية لرفع أسعار الفائدة التي قد تكبح النمو الاقتصادي المتوقع والذي كان معولا عليه لخلق فرص عمل لم? فقدوا أعمالهم وللداخلين الجدد الى سوق العمل؟ مقترحات كثيرة يمكن تقديمها لاحداث تغيرات جذرية في مختلف السياسات الاقتصادية للتخفيف من حدة ارتفاع معدلات البطالة لا تتسع لها مقالة في زاوية محددة.

الخطة الاستراتيجية العابرة للحكومات التي يجري العمل عليها الان من مختلف الجهات لتطلق قريباَ، يجب أن تأخذ كل هذه العوامل والمتغيرات بعين الاعتبار، ومن الحكمة أن تكون الفكرة الرئيسية للخطة هي «خلق فرص عمل مستدامة».

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF