الترشح للانتخابات البلدية في المملكة والاستعدادات لإخراجها بما يليق بالتجربة الأردنية في الحكم المحلي يجري على قدم وساق، وبالعودة لما تم نشره على لسان رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب فإن نسبة النساء المتقدمات بطلبات ترشح للانتخابات البلدية ومجالس المحافظات ومجلس أمانة عمان لم تصل بعد لـ «15%» مع غياب كامل لترشّح السيدات لمنصب رئيس البلدية وهو ما نأمل أن يُصار إلى عكسه مع الأيام التي تلي اليوم الأول للترشح فتلوح أمامنا أسماء سيدات أردنيات يتقدمنّ للترشح ويحالفهنّ الحظ ويصبحن في الموقع الأول ويترأسن? بلديات في مختلف مناطق المملكة.
المرأة الأردنية قدمت الكثير لوطنها ومنذ تسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية تقدمت وشغلت الكثير من المواقع فأصبح دور المرأة أكثر أهمية، وقد تطور دور المرأة الأردنية عبر مشاركتها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية، بحيث أصبحت دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، فهي الوزيرة وهي النائب والعين والمديرة العامة ورئيسة الجامعة، والتي أثبتت في كل مكان جدارتها وأحقيتها بالمنصب الذي أُسند إليها وكانت منافسة للرجل في كافة الميادين ولا أحد يمكنه القفز عن حجم عطاء المرأة في الأردن، وبالتا?ي فإن تعزيز هذا الدور والتطلع إلى المزيد من نجاحاتها يتطلب جهدًا وتحفيزًا وتشجيعًا حتى نراها في مواقع أخرى لم نراها من قبل، لتمارس دور الشريك في العمل والبناء ومراكمة الانجازات.
لعلّ في تصريح الكلالدة ما يحفّز الدافعية عند النساء اللواتي يجدن في أنفسهنّ الكفاءة والخبرة للترشح لمنصب رئيس البلدية، وفي الذاكرة فإن التجربة النسوية في العمل البلدي غنية بأسماء كانت وما زالت فاعلة ومؤثرة في المشهد فهناك العشرات بل المئات من المهندسات البارعات في مهنتهنّ واستطعن تقديم نماذج حيّة وعملية متميزة في رسم السياسات والتخطيط عبر مواقعهنّ التي لم تكن الأولى في بلديات ومؤسسات ووزارات ذات علاقة وثيقة بإدارة الحكم المحلي، وعليه فإنه يجب التوقف عند مغزى ما تفضل به رئيس مجلس مفوضي الهيئة ودعوة المرأة ل?لا تبقى بعيدة عن العمل في الموقع الأول بهذا الحقل المهم من حقول التنمية في الأردن.
تعلمنا في مدرسة القائد الرائد أننا في الأردن أسرة واحدة يتساوى أفرادها في جميع الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأصول والمنابت، وتعلمنا أيضًا أن الانتماء الحقيقي الصادق للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة، فلا فرق بين الرجل والمرأة ولا تمييز بينهما، وأكاد أجزم أن نجاح المرأة في الانتخابات البلدية سيسير بالتوازي مع نجاحاتها التي حققتها في الميادين التي شغلتها سابقًا وتشغلها والتجربة والدليل أكبر برهان.
أظنّ أن قناعة المرأة بمؤهلاتها وخبراتها ومقدرتها على العمل والانجاز بحاجة إلى المزيد من بث رسائل الوعي والتثقيف بدءًا من البيت إلى المدرسة وصولًا للجامعة، فمسيرة الوطن تحتاج إلى كل جهد مخلص وعمل دؤوب وعزيمة ماضية وتعاون مثمر بين أبناء الأسرة الواحدة لبناء مستقبل الأجيال في وطن آمن مستقر ومزدهر بإذن الله.