محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

موت ريان حياة لغيره

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. فاديا إبراهيم

حالة تعاطف عابرة للحدود وغير مسبوقة مع حادثة سقوط الطفل ريان في بئر عميقة وضيقة.

رحل ريان إلى رحمة الله ورضوانه، ويوجب رحيله حالة من التفكير التي يجب أن تجعل من نهاية حياة طفل في ظروف قاهرة وعصيبة بداية لحياة كثير من الأطفال الذين يعانون بطرق متنوعة وأشكال مختلفة، وهذا التعاطف الذي أظهره الملايين على امتداد الوطن العربي كله، والضجة التي أحدثوها في مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة الإعلامية لا ينبغي له أن يتوقف في التضامن مع حالات كثيرة تظهر بشكل يومي لوصف معاناة أطفال في بيوت أسرهم أو مدارسهم أو مخيماتهم أو دور الرعاية وفي أماكن كثيرة في دول العالم المختلفة، فالموجة التي اجتاحت و?ائل التواصل الاجتماعي ربما كانت السبب الأول لاهتمام السلطات بإنقاذ ريان بأي طريقة كانت، واستخدام جميع الوسائل المتاحة والأدوات المتوفرة واستدعاء الخبرات التي يمكن أن تحدث فرقًا.

رحل ريان وما زال بيننا كثيرون ممن عاشوا معاناة أهل ريان ومحبيه، إذا لا يكاد يمر يوم دون أن نطالع مأساة هنا أو هناك، وفي المنخفض الجوي الأخير الذي صاحبته الثلوج والبرد الشديد رأينا كثيرًا من الخيام تسقط فوق رؤوس ساكنيها في العراء، من الذين هجرتهم النزاعات والحروب، وفرض عليهم العيش في ظل ظروف قاهرة لا تتوفر فيها أي مقومات الحياة الكريمة، وبسبب هذه الحالة الجوية وجدنا مبادرات فردية وأهلية تطوعية أسهمت في توفير بعض المستلزمات الأساسية لتلك الأسر المحتاجة من مواد غذائية وألبسة ووسائل تدفئة ووقود إلا أنها تبقى ج?ود آنية فردية وتأتي استجابة لظروف جوية طارئة بينما حاجة تلك الأسر ومعاناتهم مستمرة لا تتوقف وتكاد تشمل جوانب حياتهم كافة.

رحل ريان وحالة حقوق الطفل في المجتمعات العربية متردية إذ لا يجد كثير من الأطفال هذه الأيام الأماكن المناسبة للعب وممارسة الهوايات، وهذه الأماكن إن توفرت فإنها كفيلة بإبعادهم عن الأماكن الخطرة وتقل احتمالية تعرضهم للأذى، ومن جانب آخر فإن كثرة النزاعات والحروب والخلافات سببت مجاعات وسوء تغذية ظهرت في ارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال، أو معاناتهم من أمراض خطيرة ومستعصية، ناهيك عن عمالة الأطفال التي باتت اليوم ظاهرة عادية في ظل الجائحة والتعلم عن بعد وحاجة الأسر لتوفير متطلبات حياة أفرادها فكانت إحدى الوسائل ه? إخراج الأطفال من مقاعد الدرس إلى أسواق العمل.

رحل ريان والأصوات التي تضامنت مع عائلته لا يجب أن تخفت أو تحرف بوصلتها عن قضية اجتماعية مهمة تمس شريحة واسعة من أطفالنا، بل يجب أن تجد هذه الأصوات إطارًا ينسقها ويجمعها حول هدف واحد هو: النظر بطريقة مختلفة لحقوق الطفل في العالم العربية وعلى المستوى الدولي، وأن تتحرك المنظمات الدولية لخلق حالة جديدة من تنظيم الجهود الرامية لتحسين واقع الطفول في العالم كله وفق المشكلات التي تواجهها كل دولة فيما يتعلق بحقوق الطفل.

رحل ريان إلى رحمة ربه، وأصدق التعازي لأهله ومحبيه وأبناء الشعب المغربي لكنه ما زال بإمكاننا استبصار الحلول الناجعة لما تعانيه الطفول من مشكلات قديمة ومستجدة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress