الإحسان كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حواره مع جبريل: «ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
وصور الإحسان لا تقتصر على إتقان العبادة وتحري الخشوع والتبتل في مناجاة الله سبحانه بل تشمل صوراً في المجال الاقتصادي والسياسي وبناء مؤسسات الدولة بما يراعي الحوكمة الرشيدة واختيار الكفاءات وقضاء حوائج المواطنين بحيث يتمكن ابناء الوطن من زيادة معدل النمو وارتفاع مستوى الصادرات وانخفاض معدل البطالة وارتفاع نوعية التعليم والصحة.
ومن جوانب الإحسان التي تبنى بها الأوطان.. النصح لمن تسلم موقع الإدارة العامة وهو أمر مطلوب من كل مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يرضى لكم ثلاثاً: 'ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله وان تناصحوا من ولاة الله أمركم» رواه أحمد والنصح من دعائم الاستقرار السياسي وتعظيم الشرعية السياسية ليكون البناء على أسس محفوظة مصونة وفي هذا المعنى يقول خبراء السياسة فالأنظمة التي تعاني من نقص في الشرعية، ولا تحظى بمفكرين أحرار، تعاني عمليا من عدم استقرار، على شكل اضرابات ومظاهرات، وقلق سياسي مرده عدم الثقة المتبادلة بين الحكام وشعوبهم، بما يمكن وصفه نقص في السلطة حتى لو امتلكوا القوة.
فقد تمتلك الأنظمة قوات أمن كبيرة العدد لكن هذا لا يمنع الإضراب والمظاهرات بل يمنعها العدل والشورى والتناصح وأن مما أنعم الله تعالى به على الأردن قيادتنا الهاشمية التي تستلهم قوله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر»..
وكان قرار جلالة الملك الحسين يرحمه الله تعالى باجراء الانتخابات بعد أحداث معان ١٩٨٩ تمثلا لأهمية المشورة في دعم الاستقرار مثلما كان انفتاح النظام السياسي في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني يحفظه الله تعالى واقياً بفضله سبحانه لما تعرضت له دول الجوار في أحداث الربيع العربي وأننا في هذه الأيام بحاجة لان نعظم الانجازات ونبني ثقة الشباب بامكانية الإصلاح الدستوري لمواجهة مشاكل البطالة والمديونية وغيرهما مستندين الى أدوات اولاها حسن الظن بالله تعالى والثقة بأن الله مع المتقين ومع الصابرين ومع المحسنين وثانيتهما م?اعاة معايير الحوكمة الرشيدة.
فمن الإحسان في بناء الأوطان أن ندعم القيادات التي تفتح الآفاق وتعزز الثقة بمستقبل مشرق..
الجامعة الاردنية/ كلية الشريعة