كتاب

عبدالله الثاني.. أمنيات وطن وشعب وأمة

الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لهذا العام، يأخذ بُعدا شخصيا، ووطنيا، وقوميا، لأنه العيد الستون وقد غزا الشيب محياه استجابة لظروف الدهر التي منحته المزيد من الحكمة، خصوصا أن العمر لا يقاس بفترات الزمن، بل بالمنجز عبر هذه الفترات وسط التحديات التي تفرض بعضها بالمسيرة، أو تكون واقعاً ضمن محطات العمر، وعيد ميلاد قائد الوطن بواحد من أبعاده؛ عيد ميلاد شعب بأكمله، هذا الشعب الأردني الطيب الذي أودع أمانيه بشخص جلالة الملك، الذي يقف بوسط دائرة الأمنيات لمسافة واحدة عن الجميع، خصوصا أن سنوات حكمه قد عصفتها الأحداث المحيطة وتسلل جزء من نفاثها ليشكل تحديات تعنينا بالدرجة الكاملة، فنحن الشعب الذي منحنا الله خصوصية بقائد ملهم، متابع، حريص، يواصل الليل بالنهار، بهدف تحقيق أبجديات السعادة، وربما التضحيات التي قدمها بقيادة مؤسسات الدولة بحربها الشرسة ضد الوباء الذي اجتاح العالم هي البرهان والدليل، فكلنا يعرف والعالم يدرك، أن شخصيته المحبوبة المعتدلة، كانت السبب الحصري لرعاية الآخرين ومساعدتهم، حيث أنقذنا بحكم شخصيته واتصالاته بوصول اللقاح والعلاج والأجهزة الطبية لتقديم أفضل وسائل الرعاية الصحية التي اصبحت أنموذجا ومرجعا للاستئناس.

منذ تسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية، أوفى بوعد والده الملك الباني الذي نذره يوم ولادته لخدمة الأردن وتقدمه، وها هو اليوم يقدم سنوات عمره وفاء للعهد منذ صرخته الأولى، القريب من الجميع في مواقعهم؛ يسمع همومهم، يقابلهم، يحاورهم، يدون بخط يديه ملاحظاتهم للأخذ بها، ليكون القدوة في مقدمة البناء والعمل الذي يحتاج لتضحيات وفعل بالميدان، سجل من المواقف الإنسانية قائمة تطول يصعب حصرها، وهو القاسم المشترك بالحكمة والعدالة بين أقطاب العالم التي تجد بحكمته حلا سحريا، تصغي اليه بالحديث، تأخذ بنصيحته عندما ينطق، تدرك جيدا أنه صانع السلام ومؤسس لأبجديات مبادئه، فهو المكرم دائما بجوائز السلام العالمية بجميع المنتديات، فحرصه على توفير السلام الوطني، يعكس سلوكه وقناعته بأهمية هذا الملف؛ القاعدة الصلبة التي تبنى عليها أبراج الآمال للشعوب، فتسمح باستنشاق أوكسجين الحرية والمحبة النقي الصافي.

اليوم الأحد الموافق الثلاثين من شهر كانون الثاني ليس يوما عاديا بحياة الشعب الأردني؛ إنه يوم ميلاد القائد الذي يجمعنا ويوحدنا، يسمع الينا، يوم جديد متجدد، يسطر محطة فارقة وحلقة مهمة في منظومة أمن واستقرار الوطن، محطة مراجعة للمنجزات عبر مئوية الدولة الأردنية، يوم إعادة لترتيب الأولويات بخطط المستقبل، نتوقف فيها بعض الوقت قبل أن نواصل المشوار، محطة مهمة فارقة بعمر الدولة والزمن، جعلت ثمار الاجتهاد والاعتدال والعمل المتواصل، على مستوى الوطن ببعده الداخلي والقومي لحدود الأشقاء بدول الجوار البعيد والقريب، بدبلوماسية نشطة، بُعد افق واستقراء، هدوء بصنع القرار واتخاذه، قيادة للدبلوماسية العربية، خصوصا أن جلالة الملك اليوم هو عميد القادة العرب، بمكانة ليست خلافية بل مقدرة من الجميع؛ يُصغى اليه وتُطلب حكمته، الحريص على الجميع، أنموذجا بثبات المواقف والسياسات، الحريص على حفظ الحقوق، والمحافظة على الحريات، والمشاركة في صون السلم والأمن الدوليين، يتسلح بتاريخه الهاشمي منذ بداية مرحلة جده الأكبر بالبناء والتعزيز والتضحية والفداء والتسامح، المدافع عن ثوابت الأمة ودينها والراعي لمقدساتها، فأزال اللثام عن الكثير من الزوابع التي حاول البعض فرضها لتشويه صورة التاريخ، يحارب التطرف وهو العراب للتآخي بين الديانات، صاحب الطرح والتنفيذ لرسالة عمان ومؤتمر الوئام السنوي.

ايمانه ببناء الدولة العصرية الحديثة، المستقرة القوية الآمنة، المركزية المحورية المتجددة، منطلقات وثوابت، جعلته صاحب نهج ومدرسة؛ هناك سلسلة من الرسائل الملكية التي شكلت الأساس لبناء المنظومة الجديدة لتصورات دولة المستقبل المحورية؛ تحديث المنظومة السياسية، إعادة برمجيات الحياة الحزبية، تغيرات الإدارة المحلية، استبدال منظومة العمل العام التقليدي بمشاركة أوسع واندماج بين القطاعين العام والخاص كشريكين متكاملين بهدف تطبيق سياسة الاعتماد على الذات، بعد سلسلة من الامتحانات الصعبة عبر المسيرة؛ دروس وعبر للفائدة والتطبيق، إيمانه المطلق لأهمية مشاركة الشباب بالمسيرة الوطنية بجميع ملفاتها وإعطاء الدور المستحق للمرأة بالتساوي.

سيدي صاحب الجلالة: الأمنيات بيوم مولدك كبيرة جداً، أمنيات وطن وشعب وأمة، عنوانها الأغلى أن يمتعك الله بثوب الصحة والعافية لتتمكن من مواصلة المسيرة وسط رمالها وكثبانها وتضاريسها الصعبة، نجدد لك البيعة والعهد، فأنت مصدر فخرنا ولن نخذلك لتفاخر فينا كما عهدتنا، منك نستمد خطوط الأمل لغد مشرق بالعمل والجهد، ونعيد القسم بتراب الأردن بأن يبقى الأقوى، سنظل دائما متمسكين بدروس الحياة العميقة التى علمتنا إياها، وإنجازاتك على أرض الواقع هي الشاهد والبرهان، فمركب وطن يقوده عبدالله بن الحسين، هو طريق آمن للصعود للقمة بثبات وثقة، وللحديث بقية.