محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

(الثقافة) حصن الوطن المعنوي في الرؤية الملكية

أدباء وباحثون وأكاديميون: الملك عزّز مسيرة التطور في قطاعات الدولة كافة

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - د.محمد العوايشة وشروق العصفور

أكد أدباء وأكاديميون أن جلالة الملك عبد الله الثاني عزز مسيرة التطور في القطاعات كافة في الدولة الأردنية، والتي من أهمها الثقافة باعتبارها حصن الوطن المعنوي، والنابض بالمخزون الحضاري في الأردن.

وثمّن هؤلاء الحرص الملكي لتعزيز الدعم للثقافة والأبداع، والرفع من شأن الأدباء والفنانين والمفكرين. وأوضحوا أن هذا النهج برعاية الثقافة والإبداع والفكر، تبلور من خلال الدعم المعنوي والمادي ومأسسة المشاريع الثقافية وبرامج دعمها، إضافة إلى التواصل المباشر والتوجيهات الملكية بتذليل الصعوبات لتوفير بيئة مناسبة للقطاع الثقافي وللمبدعين على ثرى الأردن العزيز. مشيرين إلى التوجيهات الملكية بأهمية تعزيز ثقافة الإبداع والحوار والتسامح والديمقراطية، وخلق مشاريع دعم وتعزيز العطاء الإبداعي بكل أجناسه، وفق منظومة من التوجهات والقرارات التي تركز على الوعي والمعرفة والإبداع والتعليم مع تعزيز ثقافة التعددية الفكرية والمواطنة الحضارية والانفتاح على الفضاء العربي والإنساني.

وأعرب الأدباء والأكاديميون في حديثهم لـ«الرأي» عن اعتزازهم بحضور المثقف والمبدع الأردني محليا وفي الفضاء العربي والإنساني، خلال العقدين الأخيرين، عبر مشاركات كثيرة في المهرجانات والمؤتمرات العربية، حيث كان حصاد المثقفين الأردنيين لافتا في الجوائز العربية والدولية في مجالات الفن والدراما والرواية والأدب والإبداع بشكل عام.

ولفتوا إلى أن الأوراق النقاشية الملكية الرفيعة دعوة إلى شبابنا ليطرح أسئلة كبيرة ويطالب المجتمع الإجابة عليها، حول تعميق منهج الوسطية كثقافة ونهج في حياة الإنسان الأردني، لتكون في مكونات شخصيته، مما يجعله ممارسا للاعتدال، ونابذا للتطرف، وقابلا بالتعددية والتنوع.

تعزيز الدعم للثقافة والإبداع مفلح العدوان (أديب وباحث) آمن الهاشميون منذ تأسيس الدولة الأردنية بدور المثقفين والمبدعين والأدباء والمفكرين والشعراء في تشكيل بناء الدولة ووجدان المجتمع من حيث أنهم المعبرون عن كل مكونات الأردن وطنا وهوية وضميرا نابضا بالحياة والحضارة والرقي والانتماء لهذه الأرض بكل ما تحمل من قيمة وإرث وتاريخ وحضارة، لأن المبدعين والمثقفين هم الأقدر على التدوين والتوثيق والتعبير عن الثراء والزخم الحضاري والفكري والتاريخي لهذا الثرى منذ أقدم العصور مرورا بمرحلة تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، وصولا إلى عهد الملك عبد الله الثاني الذي عزز مسيرة البناء والعطاء والتطور والرقي في كل قطاعات الدولة، وكانت الثقافة من أهمها لأنها حصن الوطن المعنوي، والنابض بالمخزون الحضاري والرقي في الأردن، فظلّ تعزيز الدعم للثقافة والإبداع، والرفع من شأن الأدباء والفنانين والمفكرين، يقينا حاضرا في عهد الملك عبد الله الثاني ابن الحسين-حفظة الله- منذ توليه سلطاته الدستورية.

لقد تبلور هذا النهج برعاية الثقافة والإبداع والفكر، من خلال الدعم المعنوي والمادي ومأسسة المشاريع الثقافية وبرامج دعمها، هذا من جانب، إضافة إلى التواصل المباشر والتوجيهات العليا بتذليل كل الصعوبات لتوفير بيئة مناسبة للقطاع الثقافي ولكل المبدعين على ثرى الأردن العزيز. ويأتي هذا في سياق الرؤى الملكية تجاه ثقافة الإبداع وقيم الحوار والتسامح والديمقراطية، خاصة في أوساط الشباب، وخلق مشاريع دعم وتعزيز العطاء الإبداعي بكل أجناسه، وفق منظومة من التوجهات والقرارات والمشاريع التي تركز على الوعي والمعرفة والإبداع والتعليم مع تعزيز ثقافة التعددية الفكرية والمواطنة الحضارية والانفتاح على الفضاء العربي والإنساني.

لقد شهد عهد الملك عبد الله الثاني تركيزا على التشريعات والقوانين والأنظمة التي تؤكد على دور المثقفين والمبدعين والمفكرين، وتبلور أثرها مشاريع ثقافية حضارية من بينها مشروع المدن الثقافية، ومكتبة الأسرة، والتفرغ الإبداعي، وخطط التنمية الثقافية، والتوسع في المراكز الثقافية والبني التحتية الثقافية في المحافظات، إضافة إلى نشر الكتب وإصدارات المجلات المتخصصة ومواكبة الثقافة الرقمية واتساع رقعة الهيئات الثقافية على امتداد الوطن كمّا وكيفا، وتوفير الدعم لها.

كل هذه المشاريع جرت مأسستها وحظيت بالدعم بوعي وتوجيه وحرص على حضور المثقف والمبدع الأردني محليا وفي الفضاء العربي والإنساني، فلوحظ خلال العقدين الأخيرين مشاركة متزايدة في المهرجانات والمؤتمرات العربية، وكان حصاد المثقفين الأردنيين لافتا في الجوائز العربية والدولية في مجالات الفن والدراما والرواية والأدب والإبداع بشكل عام.

إنجازات وطنية تفوق الوصف د.مجد الدين خمش (أستاذ الاجتماع والسياسات الاجتماعية) يحتفل المثقفون الأردنيون، وجميع الأردنيين من شتى المنابت والأصول بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، وتأخذ هذه الاحتفالات طابعاً خاصاً والأردن يعبر نحو المئوية الجديدة بثقة وحماسة لإنجاح خطط التحديث السياسي والاقتصادي بتوجيهات ملكية سامية ومشاركة حكومية وأهلية فاعلة تضمن دخول الأردن المئوية الجديدة بثقة وكفاءة مستدامة.

وقد تحققت إنجازات وطنية تفوق الوصف خلال المئوية الأولى، والأمل معقود لتجاوز بعض التحديّات التي شابت مسيرة الدولة في المئوية الأولى، مثل تضخم المديونية، والبطالة، وحالات الفساد المالي والإداري، وضعف المشاركة السياسية.

وتُشارك الأسر، والأحياء السكنية، ومنظمات المجتمع المدني، وفئات المثقفين من أكاديميين ورقميين وشعراء وأدباء وفنانين في هذه الاحتفالات بنشاط وسعادة غامرة، إذ يشعر كل أردني بأنه على علاقة شخصية إيجابية مع جلالة الملك، هي علاقة الولاء والانتماء، بوصفه القائد الحكيم، والأب الحاني، والأخ الأكبر لكل فرد منهم. كما يشعر كل أردني بأن عليه مسؤولية تجاه الوطن والملك للقيام بدور في تدعيم التطوير واستدامته.

وتتواصل جهود جلالة الملك في دعم التعليم والتعليم العالي ومؤسساته، والمثقفين والثقافة ومؤسساتها الرسمية والأهلية، من خلال منظومة من الثيمات والمفاهيم والموضوعات التي تثري الثقافة السياسية الأردنية، وترسّخ قيم الدولة الأردنية، خصوصاً أن مصادرها الأساسية قيم الثورة العربية الكبرى ومبادئها. إذ يقوم الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، بدعم وترسيخ الوحدة الوطنية والمواطنة والهُوية الوطنية الجامعة، وتدعيم سياسات التطوير والتحديث والمشاركة الفاعلة، والتعددية الفكرية والسياسية، والتعايش الديني، وحوار الحضارات، وتمكين الشباب والمرأة، ونبذ التطرف والإرهاب والفكر التكفيري، ومحاربة الفساد المالي والإداري. وكلها قيم ومبادئ مستمدة من قيم الثورة العربية الكبرى، ورؤى جلالة الملك، والثقافة السياسية الأردنية المتوازنة، وداعمة لها في الوقت نفسه. وأصبحت هذه المفاهيم والثيمات بعد نشر الأوراق النقاشية الملكية ورسالة عمان، مكوّناً أساسياً من مكوّنات الثقافة الأردنية والخطاب الثقافي الأردني، حيث يتم تحليلها ومناقشتها في منتديات المثقفين الأردنيين ومؤسساتهم الرسمية والأهلية، كما تنعكس في نتاجاتهم الفكرية والرقمية، خصوصاَ الشعر، والرواية، والمقالة، وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات.

ويقدم جلالته في الأوراق النقاشية الملكية السبع التي نُشرت تباعاً خلال الفترة 2012-2017 رؤيته وتوجيهاته للإصلاح السياسي، وسيادة القانون، وترسيخ الديمقراطية والمشاركة الشعبية الفاعلة. كما رعى جلالته رسالة عمان التي تقدم الصورة الناصعة للإسلام بوسطيته واعتداله في وجه طروحات وسلوكيات الجماعات الإرهابية المتطرفة المسيئة لهذه الصورة. ويتضّح ان نموذج المواطنة الفاعلة المتضمَّن في الأوراق النقاشيّة الملكية – لا سيّما الورقة النقاشيّة الرابعة- يُثري الحياة السياسية، والثقافية الوطنية، ويدعّم اهتمام المواطنين بالقضايا العامة، كما يُثري الأدبيات حول المواطنة والمشاركة ويدعّمها.

وأطلق جلالة الملك عدداً من الجوائز لتحفيز مؤسسات العمل والإنتاج، والمجتمعات المحلية، والمثقفين ومؤسساتهم، والشباب والمرأة، وفئات الرياديين في حقول التكنولوجيا الرقمية، والرياضيين، وغيرهم، على الإنجاز والتجويد والتميز، وتوطين قيم الإبداع والابتكار في بيئة العمل الأردنية، وفي الثقافة المجتمعية الأردنية بشكل عام.

ويأخذ الجانب السياسي حصته الكبيرة من اهتمامات جلالة الملك ومتابعاته، إذ يركز جلالته على الإصلاح السياسي وتعزيز الديمقراطية وتنمية المشاركة السياسية وحماية التعددية السياسية والفكرية، ودعم القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي والأجهزة الأمنية وتطويرها وتمكينها باستمرار. إضافة إلى رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم الحريات الصحفية والإعلامية وحقوق الإنسان والحياة البرلمانية. وعلى المستوى الدولي، يدعم جلالته عمليات السلام العالمي وجهود مكافحة الإرهاب والتطرف، مما أدى إلى تعزيز علاقات الأردن بمختلف الدول، خصوصاً الغربية منها، وتدعيم جهود توحيد الصف العربي.

رهان ملكي على الثقافة والوعي محمود سالم رحال (رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين) إنّ تطوير وزارة الثقافة وجميع المؤسسات والجهات الثقافية العاملة هو نتاج رؤية تحققت بتوجيه من جلالة الملك حفظه الله، ففي عهده الميمون نجد أن هناك وعياً تجاه قضايا الوطن والأمة العربية الإسلامية، من خلال الشعر والقصة والرواية والفنون المسرحية والسينما والتلفزيون والموسيقى والفكر والمعرفة الدقيقة بما يواجه العالم من تحديات نواجهها نحن أيضاً كتحديات وطنية تجاه المتغيرات الكثيرة التي تمر بها المنطقة والإقليم وكل البشرية، حيث أن رهان جلالة الملك على الدوام هو الإنسان المثقف الواعي، لذلك برز دور المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة ومديرياتها العاملة في المحافظات، وخصوصا في ظل الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية.

لقد أثبت الفنان والشاعر والمفكر الأردني حضوره على الساحة العربية والعالمية، وما كان ذلك ليتم لولا هذه النهضة الثقافية الواسعة على مستوى التفكير والتعامل أولاً، وعلى مستوى الحواضن الثقافية ومؤسسات الفكر والجامعات والمؤسسة التعليمية في الوقت نفسه.

إنّ الثقافة هي أساس الشعور بروح المواطنة والعيش المشترك واحترام الحريات والتفكير والعمل بروح إنسانية دون تعصب أو انغلاق، وهذا كله سببه الثقافة والتعامل الحضاري وفتح آفاق رحبة من التفكير دعا إليها جلالة الملك حفظه الله ورعاه.

تقوم رؤية جلالة الملك على الانفتاح الواعي، بمعنى المحافظة على الأصالة والتراث، وأيضاً الدفع باتجاه تقدم المجتمع ونموه ووعيه وخلق مكانة قوية للأردن في كلّ المحافل والمنصات العالمية على أكثر من صعيد. فنحن نعمل برسالة الفكر والتنوير التي ينتهجها الأردن بقيادة جلالة الملك، ونحن جميعاً مشاعل ثقافية نسير خلف جلالته.

منجزات ثقافية تطويرية كايد هاشم (كاتب وباحث) تُطلعنا القراءة التأملية لمسيرة الثقافة والتحديث والتنمية خلال مئويتها الأولى على مفاصل محوريّة وسمات رئيسية مشتركة طبعت هذه المسيرة عبر المراحل المختلفة، وأهمها الحيوية في الاستجابة والتفاعل مع المحيط العربي والعالمي ومع القضايا الإنسانية المصيرية، وهذه السِّمة تستند إلى قيم موروثة نابعة من التشكُّل الحضاري للتراث العربي والإسلامي بتنوعه في إطار الوحدة، والذي يعد الأهم في الأصول الجامعة لتكوين الهوية الأردنية؛ إنساناً ومجتمعاً ودولة، كما تعد السِّمة نفسها تمثُّلاً للمبادئ التي نادى بها مفكرو النهضة العربية الحديثة، وضحّى من أجلها أحرار العرب ومثقفوهم وشبابهم؛ صوناً لهوية الأمّة وتراثها الروحي والمادي وثقافتها ولغتها العربية تحت لواء قائد النهضة الشريف الحسين بن علي قبل مئة عام.

ويتجلى عمق البُعد النهضوي في توجهات الفكر الأردني نحو الإنجاز الثقافي، والأدوار التي صنعت هذا الإنجاز على مختلف المستويات، ولا سيما الدور المحوري للقيادة الهاشمية منذ التأسيس وحتى اليوم، وامتداداً في الرؤى نحو المستقبل.

في هذا السياق، أقول إنَّ الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله، بمضامينها الإصلاحية ورؤيتها لمستقبل الأردن الديمقراطي وحمايته وطناً وإنجازات في ميادين البناء كافة، تعدّ في الموضوع والطرح الفكري الحواري الذي ابتغته صورة راقية من صور حيوية «الاستجابة والتفاعل» في الثقافة العربية والإنسانية نحو تعزيز مفهوم المشاركة والحوار الهادف الذي ينشد تحقيق الصالح الوطني العام، وذلك أسمى غايات الثقافة وأنبلها.

لا شك أن تعميم المعرفة وفق خطط مدروسة ومؤسَّسية فاعلة هو شرط إنتاج ثقافة قادرة في مفاعليها المجتمعية المدنية على مواجهة تحديات تمكين الإنسان وتأهيله بالعلم وبالمنهج العقلاني والمهارات والتفكير الناقد لممارسة دوره في التقدم الاجتماعي والمشاركة في التنمية، في عصر تفرض فيه التكنولوجيا تسارعاً وتلاحقاً في التدفق المعلوماتي الهائل والمستجدات والمتغيرات على صُعُد متعددة، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأجيال، ويتطلب أدوات ثقافية قادرة على إيجاد وعي تاريخي لا يقطع الصلة بالماضي، ولا يغترب عن حاضره، ويتقدم نحو المستقبل بثقة واعتداد بالنفس.

وهذه محاور أوضحها جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال مضامين بعض الأوراق النقاشية الملكية، ولا سيما في الورقة النقاشية السابعة (2017) حول «بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمّة»، في الإشارة إلى حق كل أردني في فرص التعليم والإبداع، فالثروات البشرية هي أغلى ثروات هذا البلد إذا نالت «التعليم الحديث الوافي»، والتعليم بهذا الاعتبار أهم روافع الثقافة والإبداع، وتعزيز الهوية بالإنتاج الحضاري، والانفتاح على الثقافات، وبناء القدرات البشرية، والنهل من التراث البديع الحاضن للقيم العالية واللغة العربية الثرية، لكونها «لغة القرآن الكريم ولسان الأمّة»، التي تشكّل ثقافة الأجيال والأبناء» وتكوِّن بناءهم المعرفي الأصيل».

هذه إشارات حول أحد أهم المداخل لقراءة المنجزات الثقافية التطويرية في مجمل التجربة التنموية والإصلاحية الأردنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، سواء المتحقِّق منها واقعاً ملموساً أو القائم على المديين المتوسط والبعيد، ومن ذلك ما تشتمل عليه الرؤية الملكية حول تحديات الحاضر ومسارات المستقبل في المئوية الثانية للدولة. وإنَّ ما يضيء السُّبُل لمثل هذه القراءة التركيز على أسس الترابط والتشبيك بين بناء الإنسان والتنمية الثقافية والمقوّمات الديمقراطية؛ كما تعبرّ عنها أيضاً أهداف خطة التنمية الثقافية التي انتهجتها وزارة الثقافة بوصفها إحدى أولويات الدولة الأردنية منذ العام 2006، متمثلةً في عدة مشاريع منبثقة عنها، ومنها –على سبيل المثال لا الحصر – مشروع مكتبة الأسرة الأردنية، ومشروع مدن الثقافة الأردنية.

روح جديدة متجددة الناقد محمد المشايخ (أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين) تعد مناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من أهم المناسبات الوطنية العزيزة والغالية على قلوب الأردنيين والعرب جميعا، وها هم أدباء الأردن وكتابه، وبهذه المناسبة العزيزة، يبادلون جلالته الحب بالحب، والوفاء بالوفاء، ويحيطون جلالته بمشاعره العفوية الصادقة، فمقامه في الوجدان فكرا مشرقا، وحبا موصولا، ينطق بالإيمان الراسخ، بأن المسيرة المظفرة بقيادة جلالته، لا بد بالغة بالأردن ومواطنيه بعز واقتدار مرافئ العز والسؤدد، ومحققة لأهم منجز ثقافي وحضاري نتباهى به بين الأمم.

ها هي المدن الأردنية، التي تشهد حرصا موصولا من لدن جلالته والحكومة عامة للنهوض بالبنى التحتية للثقافة، تحتفل بهذه المناسبة، وترى في الثلاثين من كانون الثاني من كل عام، يوما من أيام مستقبلنا الواعد، الملىء بالعدل والحرية والمساواة والرخاء، وتتوجه إلى جلالته، بكل مؤسساتها الرسمية والشعبية، وبكل مواطينها، بعظيم الولاء للأردن الغالي، وللعرش الهاشمي المفدى، داعين المولى عز وجل أن يحفظ جلالته ذخرا وسندا للوطن والأمة.

يأتي عيد ميلاد جلالته بروح جديدة متجددة، صاغها فيما نشهده بعظيم الفخر والاعتزاز، من طموحات واسعة، وحرص شديد على النهوض السريع بهذا الوطن، متطلعين نحو المستقبل المشرق الواعد، بعين الأمل، المبني على صدق العزيمة، ووضوح الرؤية، واصرار قيادته الشجاعة على مواجهة التحديات في سبيل منعة ومجد هذا الوطن العزيز، الذي نفتديه بالمهج والأرواح.

نحتفل اليوم وجلالته يحمل الأرث المجيد بكل قوة وعزم، ويبهر العالم أجمع بتحركاته واتصالاته الذكية مع قيادات العالم، من أجل إرساء المستقبل المشرق المملوء بالتفاؤل والسلام للإنسانية جمعاء.

إن اهتمام جلالته بالوضع السياسي في العالم، اقترن باهتمام آخر بالثقافة ومؤسساتها، باعتبارها الصروح الوطنية البارزة التي تمثل شواهد خير ومعالم وفاء، ومنارات عطاء، تزدهر وتنهض بتوجيهات ورعاية جلالته.

كما يشهد العالم على إيلاء جلالته الثقافة ما يليق بها من اهتمام، فقد أمر جلالته ببناء دارة الملك عبد الله الثاني للثقافة والفنون ودار الأوبرا فيها، وأمر بإنشاء صندوق الثقافة، وخصص له عشرة ملايين دينار، وبهمته تنفذ كل الوزارات بعامة، ووزارة الثقافة بخاصة، توجيهاته السامية بدعم المبدعين في وطننا الغالي وتكريمهم.

اهتمام متعاظم ورعاية أبوية تعاظمَ الاهتمام الهاشمي بالثقافة والمثقفين في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، عاما بعد عام، حيث شكّل الخطاب الثقافي نقطة مهمة في منطوق جلالته السامي، بوصف الثقافة إحدى المفردات المهمة للتنمية، وتوطين المعرفة، وأداة التواصل والحوار، ومهاد الحضارة. الأمر الذي أدى إلى نهضة شاملة شهدتها الحركتان الثقافية والفنية في جميع جوانبها، تمظهرت نتائجها في نيل مبدعين أردنيين جوائز عربية ومنافستهم على جوائز العالمية، وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الفنية الأردنية التي انتشرت عربيا ونافست عبر مسلسلاتها على الشاشات العربية وحازت جوائز عربية، وكذلك الحركة السينمائية التي وصلت أفلامها للمنافسة على جائزة الأوسكار العالمية.

وكرس جلالة الملك عبدالله الثاني الجهود لتطوير الأردن في مختلف النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية، إلى جانب تجذير ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، وتعزيز سيادة القانون، وتحقيق الأمن والأمان لكل المواطنين. حيث اتخد جلالته مبادئ الإسلام في العدالة والسلام والتناغم والانسجام الاجتماعي والتسامح، مرتكزات أساسية في الأجندة التي تحمل رؤيته لواقع الأردن ومستقبله، والتزم جلالته في كل المحافل الدولية بالدفاع عن الإسلام بصورته السمحة، وذلك ضمن واجباته كعربي هاشمي واعٍ لخطورة ما ينال حقيقة الإسلام من تشويه، بسبب موجات الطائفية والتطرف والانغلاق التي باتت تشكل خطرا على العالم بأسره.

ولم يقتصر الاهتمام بالثقافة على النطاق الوطني، وإنما ذهب نحو الاشتباك ثقافياً ومعرفياً -منذ البدايات- مع القضايا المصيرية للأمة، لتشهد القضية الفلسطينية، والقدس على وجهِ الخصوص، تفاعلاً من المشهد الثقافي بدعمٍ رسمي وشعبي، تظهر تجلياته بوضوح في المنتَج الأدبي والفني الذي يؤدي رسالته الوطنية والقومية باقتدار ويقدم الروايةَ المنحازة للحق في مواجهة رواية الآخر الإقصائية والاستعلائية والتهميشية.

من جهة أخرى، حظي المثقفون والمبدعون بلقاء جلالته في مناسبات مختلفة، وأبدى جلالته حرصه على تلمُّس قضاياهم، ودعم تطلعاتهم، وتكريم المستحقّين منهم. وكعادته، ينعم راعي الإبداع والثقافة والتنوير، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في كل عام، على من يستحقون التكريم لمنجزهم، بأوسمة ملكية رفيعة تطوّق أعناقهم في يوم استقلال البلاد، وهو إذ يكرّم هذه الكوكبة من المبدعين والمتفانين في عطائهم يكرّم قطاعاتهم وأقرانهم، ويلتفت بعينه الثاقبة إلى منجزهم وسيرتهم في بناء هذا الوطن والتأسيس لمستقبله.

هذا التكريم الملكي قابله المثقفون والفنانون بالتقدير والعرفان، مجمعين على أهمية هذه اللفتات الملكية الكريمة من لدن صاحب الجلالة، وعلى أهميتها في بناء وترسيخ قيم التحفيز والتقدير للمنجز والعطاء، وتثوير الطاقات الإبداعية لمواصلة العمل والإبداع في المجالات شتى.

كما شمل جلالته برعايته السامية العديد من المبدعين الأردنيين الذين أقعدهم المرض عن مواصلة الإبداع، حيث أوعز جلالته للديوان الملكي العامر التكفل بعلاج عدد من الأدباء والكتاب والفنانين، الأمر الذي يؤكد المكانة الخاصة للمبدعين لدى الملك باعتبارهم جزءا من الهوية الأردنية ساهم في بناء الوطن منذ مرحلة التأسيس.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress