محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

جريدة "المعرض" قبل 100 سنة بالتمام!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سليم ايوب قونة بالصدفة تصفحت محتويات المجلد الاول لجريدة "المعرض" اللبنانية التي صدرت بين عامي 1921 و1936. في سبعينيات القرن الماضي، على الأرجح، قررت دار النهار اللبنانية العريقة بادارة عميدها "غسان التويني" وبالاتفاق مع عائلة مؤسس الجريدة ميشال زكور، تكليف كل من باسم الجسر وغسان ضاهر باعداد هذا المجلد الهام.

في مقدمة المجلد كتب المكلفان بإعداد المجلد ما يلي: شكلت "المعرض" مدرسة حقيقية في عالم الصحافة الحرة وقد تعرضت لغضبة الرقابة الفرنسية مراراً، إلا أنها كانت تعود بعزيمة أشد دون مساومة. إذ كان ميشال زكور صحافياً رائداً وزعيماً شعبياً محبوباً وبرلمانياً، ظل يدافع عن استقلال لبنان وعروبته، لكنه قضى قبل ان يتحقق حلمه في استقلال لبنان. أما جريدته فكانت واحة للديمقراطية التي تبارت على حلبتها أبرز الاقلام الوطنية في لبنان وخارجه، ومن يقلب صفحاتها يجد سجلا حافلا بالاحداث اللبنانية والعربية والدولية، وبالسجالات الادبية والروائع الشعرية والرسوم الكاركاتورية، والكثير الكثير من المنوعات الثرية بمضامينها، كما دأبت الجريدة على نشر اعلانات تجارية لم تخل من طرافة!

في العدد الأول من "المعرض" استهل الناشر ميشال زكور كلمته الافتتاحية بقوله: "ليست هذه المقدمة دستور إيماننا الوطني، ولكنها بسملة أو فاتحة لا بد منها"، مضيفاً: إن كاتب هذه السطور لبناني، يعبد لبنان ولكنه لا يعبد وطنه دون الله. وسيخدم "المعرض" لبنان كما يجب على الولد أن يخدم أبويه، لا يطلب جزاء ولا يقبل أجراً.

يمكن إذن تشبيه جريدة "المعرض" بكنز ثمين فاض بجواهره، ومتحف ضم درراً من الأخبار والتعليقات والصور، ومرجع لكل باحث في تاريخ لبنان ومحيطه العربي.

وقد ارتأيت أن أنقل من هذا المنبر مقتطفات، بعضها طريف، مما نشر في هذه الجريدة الرائدة.

نطالع مثلاً في العدد 2 الصادر في أيلول عام 1921على الصفحة 18 وتحت عنوان "لبنان والأمير فيصل" هذه المادة:

لما جاء الأمير فيصل إلى عرش العراق نظم جبران أفندي التويني (وهو والد الصحافي اللامع غسان التويني) من اللبنانيين الوطنيين المهاجرين في مصر قصيدة دلت على شرف العاطفة اللبنانية نأخذ منها المقاطع الآتية:

لم تنل حظك من عرش الوليد فاعقد التاج على عرش الرشيد

ان في دجلة ما في بردى من جلال الملك والماضي المجيد

وبنو عباس شادوا ملكهم فوق هام الدهر بالسيف الحديد

فرأى الاسلام في دولتهم عصره الزاهي ألا ليت يعود

سيدي عفوا اذا ذكرتكم بشؤون عهد ليس ببعيد

عبدكم في الشام لما اندفعت برضاكم زمر نحو الحدود

فتكت في أهل لبنان فلم تحترم شيخا ولم ترحم وليد

فلقد عاتبتكم يومئذ منكرا ذلك من جار ودود

فانبرى البعض لشتمي عندكم ويحهم ان عن قومي أذود

فلقد كنا خصيمين ولم يك لبنان سوى الخصم الشهيد

فاذا هنأتكم بعد الجفا ذاك اني رجل غير حقود..

في العدد التاسع ( دون تحديد تاريخ الصدور) وفي صفحة 16 نقرأ الفقرة التالية: الاديب "أحمد دمشقية" بتاريخ 7 كانون اول 1924 يلقي قصيدة بمناسبة احتفال الكنيسة الارثودوكسية بعيد الميلاد جاء فيها:

سلام على عيسى وأسنى تحية بميلاده منا لكم نتقدم

سلام على هادي السلام ومن دعا لتعظيمه الاسلام فيمن نعظّم

هو الناشر الحقيقي للحب في الورى فلا بدع ان أضحى يجلّ ويكرّم

لنا الفخر اننا قد بنينا اتحادنا فركناه من عيسوي ومسلم

دعانا الى نهج السلام محمد وعيسى الى نهج السلام دعاكم

فهيا نطيع أمر الرسولين ولنسر الى حيث يدعونا النهوض المحتم.

في العدد 13 الصادر في أيار 1925وفي الصفحة 19 فقد علقت "المعرض" على زيارة الملك فيصل الأول القصيرة للبنان قائلة:

مر اليوم في أرض سوريا ولبنان ملك عربي له ذكريات كثيرة في هذه البلاد. ذلك هو الملك فيصل عاهل سوريا بالأمس، وعاهل العراق اليوم، شاءت السياسة ان تقدم تاج سوريا للأمير فيصل أول المجاهدين العرب ضد الأتراك والألمان، لكن السياسة خانت الأمير وتخلت عنه في ظروف لم يكن هو مسؤولاً عنها كل المسؤولية، بل كان المسؤول الأول تلك الفئة المتطرفة من القابضين على زمام الأمور في دمشق، فدهورت العرش ودهورت الاستقلال ودهورت الملك ودهورت نفسها ودهورتنا معها. وبطبيعة الحال فإن ما ينال سوريا من الحظ ينال جارها لبنان.

إذن نحن خسرنا، بخسران الملك فيصل عرشه، استقلالاً طالما حلمنا به.. ليختتم التعليق بجملة "أهلاً بالملك العربي.. أهلا بالأمير النبيل الذي كانت البلاد تحمله بالأمس على الأكتاف".

في باب الأخبار المنوعة والإعلانات فهذه بعض الأمثلة:

* ابنة راسبوتين الراهب المخيف (إلى جانب صورة لها) تقيم دعوى على قاتل والدها "البرنس يوسوبوف" وتطالب بتعويض مالي مقداره مئة ألف جنيه!

*مصرع الرسام خليل الصليبي وعقيلته الأميركية الأصل، وتعمل في القنصلية الأميركية في الثغر على أيدي مجهولين اثناء عودتهما من حمام البحر. وتم الاعتداء بالمدي وذبحوهما ذبحاً واثخنوا جسميهما بالجراح القاتلة وشوهوهما تشويها وحشياً، ثم لاذوا بالفرار مستعينين بظلام الليل!

*صورة متهمين بالقتل مكبلين بالحديد، في قضية اخرى، إلى جانب حراسهم وكأنهم في نزهة، منشورة في نفس الصفحة التي يظهر فيها كبار الشخصيات والمشاهير في المجتمع!

ومن أمثلة الاعلانات الطريفة الاعلان عن افتتاح لوكاندة مصر الكبرى الذي جاء فيه: عزمنا على متابعة اشغال فندقنا المشهور في بيت مري بعد وفاة المرحوم والدنا، متابعين خطة الفقيد العزيز من الاتقان والنظافة في الشغل ومهاودة في الاسعار!

وإعلان آخر يروج للطحين الشامي الفاخر البلدي خالي الغش، الذي يطحن ويباع بهذه الفبركة بأسعار لا تقبل مزاحمة!

أخيراً وليس آخراً خاطرة ملفتة بعنوان "المرأة والجمال والحب" التي ترجمها عن الفرنسية عبدالسلام النابلسي! فهل هو نفس الممثل الكوميدي الذي اشتهر في السينما المصرية لاحقاً، والذي كان قد ولد في طرابلس عام 1899، ومات في بيروت عام 1968؟.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress