محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التعليم.. أين كنا... وإلى أين نتجه؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

أبّان العقود الأخيرة كانت هناك حملات منظمة لتغيير المنظومة التعليمية في عالمنا العربي من مشرقه إلى مغربه، ما بين محاولات تغيير للمناهج الدراسية من تهميش و تقليل لمباحث التربية الاسلامية، الابتعاد عن منهاج القومية الوطنية وزعزعة ركائز اللغة العربية ومحاولات إحلال لغات أخرى تفوقها لتعتمد كلغات تعامل أساسية كالانجليزية والفرنسية والتي باتت تعتبر معياراً لمدى الثقافة والنبوغ لدى الأفراد لمواكبة تطورات العالم الجديد و متطلباته. ليزداد الوضع سوءاً بظهور وانتشار الفقاعات البشرية، الانتحال و التزوير العلمي، الفكري والأدبي مع التهاون الكبير في حقوق الملكية الفكرية والازدياد المضحك المبكي لحملة الدكتوراة الفخرية.

بعد كل هذا الإفساد للتعليم وأهله في الوطن العربي الذي لم يحقق النتائج المرجوة على ما يبدو... جاءت الفرصة الذهبية بانتشار فيروس كورونا كوباء عالمي (سواء كان مخطط له أم لا) لتغيير كثير من القواعد في كل المجالات وليس فقط التعليم؛ لكن باعتبار التعليم من أهم ما يجب نسفه بالكامل وإعادة بنائه لما يتوافق مع المخططات العالمية والتوجهات نحو نظام عالمي جديد مبرمج يسيطر شرقاً وغرباً وبكل الاتجاهات؛ تم إلغاء التعليم الوجاهي وفرض الدراسة عن بعد. لكن هل كنا نحن مستعدون؟ لتحمل نتائج هذا التغيير الجذري؟ هل كان لدينا أو أوجدنا الامكانيات المعنوية والنفسية لمقاومة هذا التغيير أو قولبته لما يناسب توجهاتنا ومعتقداتنا؟

للأسف التعليم كان وما زال في مأزق حقيقي وسيتجه نحو انهيار مدمر إن لم نجد الحلول المنطقية لتدارك الموقف وبأقل الخسائر وخاصه مع التكهنات بالعودة للتعليم عن بعد التي تلوح بالأفق بين الفينة والاخرى مع ازدياد عدد حالات الاصابات والوفيات بفيروس كورونا ومتحوراته المتعدده. فأغلب طلابنا الذين قضوا معظم العام الدراسي السابق على مقاعد الدراسه عن بعد (الأون لاين) واجهوا العديد من المشاكل التحصيلية وتراجع واضح في المستويات الدراسية بالاضافة للمشاكل و الضغوطات النفسية التي عانوا منها نتيجة تواجدهم المستمر في المنزل لتلقي التعليم وعدم ذهابهم لرؤية أقرانهم و معلميهم والتواصل الوجاهي معهم مما خلق مشاكل متعدده مختلفة الحدة لديهم من ملل، انعزال وصعوبات تعلم وغيرها. واحتمالية العودة مرة أخرى للتعلم عن بعد قد يعيد هذه الصعوبات ويفاقمها بشكل أكبر وأكثر ضررا عليهم وعلى تحصيلهم العلمي بكافة مستوياته. بالإضافة للضغوطات النفسية والاجتماعية وزيادة حجم المسؤوليات والأعباء على الوالدين والأهل وبالأخص الأمهات العاملات وما واجهن من صعوبات كبيرة في متابعة أطفالهن أثناء دراستهم عن بعد.

أيضاً هناك الكثير من العائلات كانت وما زالت لا تمتلك المقدرة المادية لتوفير خدمة الانترنت باستمرار أو أجهزه الكترونية لأطفالهم لتلقي التعلم عن بعد في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. أما المناهج الدراسية في كل المساقات الوطنية والدولية غير مصممة للتعليم عن بعد ولا يناسب زخمها ودسامة المواد المطروحة فيها لتلقينها عن بعد ولا يستطيع الطالب استيعابها والاستفادة منها بهذه الطريقة كما يجب أو حتى بالحد الأدنى في بعض الأحيان ولحد الآن لم يؤخذ بعين الاعتبار إعادة صياغة هذه المناهج وتم الاكتفاء بتقليل حجم المادة الدراسية وإلغاء أجزاء منها في بعض المساقات. وأخيراً وليس آخراً التعليم عن بعد سبب ضغوطات مادية هائلة على مالكي المدارس الخاصة الصغيرة والتي تحولت من مصادر رزق لاستنزاف قاتل وتراكم للالتزامات المادية عليها مما أدى لاشهار افلاس بعضها واغلاقها وتعثر البعض الآخر و هذا حرم الطبقة المجتمعية المستفيدة من هذه المدارس من جودة التعليم فيها وباقي المميزات المقدمة لأطفالهم و أدى لتحويل عدد كبير من هؤلاء الطلاب للمدارس الحكومية وزيادة العبء عليها وعلى كوادرها.

كل هذه الصعوبات للان لم يتم ايجاد حلول جذرية فعالة لها. نعم ندرك تماماً أن المسؤولية ضخمة هائلة ومواجهتها فوق الامكانيات والقدرات لكننا نستطيع بعون الله أولاً وآخراً أن نجد ولو بعضاً من الحلول التي تحمي بالمحصلة النهائية هويتنا، أمتنا ومجتمعاتنا وتقي أطفالنا شر الضياع في بشراثن الجهل عن بعد و تآزر جهود الوطن وقيادته الحكيمة للاستثمار الصحيح في شباب المستقبل وخلق قادة يشار لهم بالبنان في مختلف المجالات العلمية، الأدبية وشتى نواحي الحياة... لنرتقي من جديد سلم المجد والابداع بمنظومتنا التعليمية التي طالما كانت من أهم الروافد المميزة التي نفتخر بها. ولا ننسى أبداً أن انهيار التعليم هو انهيار الأمة. و الله من وراء القصد.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress