بأكثر من مناسبة وحوار، أعلن جلالة الملك بصريح القول والعبارة، بأن ملف البطالة والشباب بتوفير فرص العمل، ذات أولوية على مستوى الوطن، بل أنه قد تبناه شخصيا وصاحب السمو الملكي ولي العهد، حيث اشتملت توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية على اسناد دور مهم وأساسي للشباب بحاضر الأردن ومستقبله، الأمر الذي يوجب بتحضير فئة قيادية وتدريبها وتسليحها بخبرات ميدانية، تمهيدا لتسلمها زمام إدارة الدولة في الوقت المناسب وعند النضوج المكتمل، وهي نفس الأفكار التي تبناها دولة الرئيس بشر الخصاونة بتأكيده وإدراكه أن مشكلة البطالة بجميع جوانبها هي المفصل الأساسي للتقدم للمستقبل، وتعهد بحلول مرحلية ضمن الإمكانات التي تسمح بهامش تصرف لإيجاد فرص عمل، غضافة لإعادة أبجديات التوجيه للمسار التعليمي للتركيز على الجوانب التقنية ذات المسارات المهنية، بعد تخمة بالشهادات الجامعية التي تنحصر وظائفها بالمكتبية، خصوصا بوجود اشباع بالقطاع الحكومي، ومحدودية استيعاب بالقطاع الخاص بعد سلسلة من الهزات والتغيرات التي فرضتها جائحة الوباء العالمية.
هناك اجماع وطني وعلى جميع المستويات بالتحديات التي تعيق المسيرة، التي تحتاج لقراءة مستفيضة بهدف وضع الحلول الواقعية التي تفتقر للخطابات الشعبوية كما يمارسها بعض العرابين، ويزعجني سماع لغة خطابية (لغة التعميم) تتهم الأردنيين بأنه شعب حاقد، جاحد، ناقد، لأن واقعنا طيبة محبوكة بخيط الأمنيات الذي يمنحنا الدفء والسعادة والأمل بالغد القادم لمستقبل أفضل، وربما أن كمية مقذوفات النقد وسهام الطعن التي توجه لخاصرة الوطن بهدف تحجيم انجازاته، تتغذى بفائض من الحقد وسوداوية غير مبررة، لأن الأوطان باقية، ورجال المراحل متغيرون، فلا يعقل أبداً استخدام سلاح الدنيوية لقتل وتحجيم أي انجاز، مذكرا هؤلاء الذين يستخدمون لغة الأردنيين بصيغة الاستفهامية الهجومية، أن ظروف الأردن المستقر الحاضن لهم، قد منحتهم مناعة القول وجرأة الحديث، وهم جزء من تركيبة الوطن وإنجازاته ونتائجه بدرجاتها المختلفة.
منذ تشكيل هذه الحكومة وزحمة التعديلات على تركيبتها بحكم الأحداث، ضمن التحديات والملفات الساخنة، منها التحديات الصحية المتعلقة بانتشار وباء كورونا، ومحاربة الفساد، وإعادة هيكلة القطاع العام، ودعم القطاع الصناعي، والبطالة، وتراجع النمو، والمديونية، ويقيني أن جلالة الملك كصاحب القرار بتكليف دولة الرئيس بشر الخصاونة لهذه المهمة بعمر الدولة الأردنية، بإطار من التحديات الداخلية والإقليمية، هو قرار مفصلي بالحرص لثقة متراكمة بقدرته على التعامل مع تحديات الوطن، وهو الحلقة الأقرب للقصر الملكي والأكثر استيعابا للرؤية الملكية، ويظهر ميلا فطريا للعمل المجهد والطويل واعتزال الأضواء والتجاذب وتجنب خوض المعارك، فقد ثبت أنه رئيس نجح بالدرجة الكاملة لملفات التحدي بالتحديث، تعرض خلالها لوابل من القصف المجحف وتشكيك بالمسيرة، لم يثنيه عن مواصلة تنفيذ مهمته، فهو يمتاز بمواصفات مؤهلة لرئيس وزراء في مرحلة 'استثنائية' خلافا لأن المجازفة محتملة في القريب العاجل مع حكومة ستواجه البرلمان المنتخب، حيث اشرفت حكومته بإصرار من سيد البلاد على إجراء الانتخابات بموعدها الدستوري كاستحقاق ومطلب، ليتصدر عمق القرار الحكومي، فهناك ثلاثية مهمة أوكلت لحكومته بخطاب التكليف السامي؛ الوضع الصحي، والمسألة الاقتصادية، ومحاربة الفساد، فهو قيادي شاب متحمس، لا يهاب المجابهة، يوجه فريقه الوزاري لترجمة الرؤية الملكية التي تستند لطموحات الشعب بعيش رغيد وأمان وسلام، يوظف فيها خبراته التي اكتسبها بقربه من صناعة القرار، تمكنه من القفز بين الألغام ووضع بعض الخطط الاستثنائية السريعة.
للرئيس الخصاونة خارطة طريق لترجمة التوجيهات الملكية لأردن المستقبل المستقر، بدأت بتبني وإقرار توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي تناقش بمجلس الأمة بدورته الحالية، ومنها التعديلات الدستورية، تنظيم الحياة الحزبية، وإعطاء مساحة أكبر للمساهمة الشبابية والنسائية، ثم كانت المبادرة الحكومية بتشكيل لجنة تحديث العمل بالقطاع العام بهدف زيادة التآخي والتنسيق مع القطاع الخاص، كشريكين بمسيرة البناء بعيدا عن التنافس الخاسر، ثم بدأ أولى خطوات العمل ببحث خطوات اللجنة التوجيهية لتطوير البيئة التشريعية الناظمة للاستثمار في المملكة، فقال بصريح العبارة التي تعني الاعتراف بوجود خلل لإصلاحه، والبداية بوضع قانون جديد لتطوير بيئة الاستثمار والأعمال بالتشارك مع القطاع الخاص، بهدف تعزيز الاستثمارات القائمة في المملكة، والحد من الإجراءات البيروقراطية التي تعيق عمل المستثمرين، إضافة إلى جلب الاستثمار العربي والأجنبي إلى الأردن؛ خطوة ستساهم بدرجة كبيرة لإيجاد فرص العمل التي نحتاج اليها لحلحلة لغز مشكلة البطالة، نثر رذاذ الأمل، زيادة الدخل القومي، جعل الأردن محجا سياحيا واستثماريا ودينيا وتعليميا، زيادة درجة الانسجام بين القطاعات الحكومية والخاصة.
دولة الرئيس: الفكر السوداوي، يعكس مدرسة تتمترس وراء سياج الفشل، وهي الحافز للقفز عن فقراتها وعدم صرف أدنى جهد للوقوف بمحطاتها أو تفسير كلماتها، فقد وعدتنا بالحديث عن الانجازات وليس الوعود وننتظر، لأنك القابض على الجمرات لتحقيق الأمنيات وللحديث بقي