كتاب

دولة الرئيس: سلاحُ السوداوية حصريٌ للمتقوقعين

الملاحظ أن دولة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة مُقل جداً بالظهور الإعلامي منذ تسلمه رئاسة الحكومة في شهر تشرين الأول للعام 2020، حيث يرأس الحكومة رقم 102 بتاريخ الدولة الأردنية منذ إعلان استقلال إمارة شرق الأردن عام 1921، والثالثة عشرة في عهد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وهو القانوني والدبلوماسي الذي وجد نفسه يقود سفينة السلطة التنفيذية الإنقاذية بثقة ملكية متجددة، بعد أن كان القريب من جلالة الملك حيث عمل مستشاراً للملك لشؤون الاتصال والتنسيق للفترة من 2019 -2020..

ولربما أسوق ملاحظة من وحي الاستنتاج بأنه مقاتل ميداني عنيد قادر على امتصاص الغضب والصدمات، صاحب رؤية ورسالة أردنية، للحفاظ على الأردن القوي المستقر، لا يؤمن بالوعود بل بالمنجزات، ترجمة لعهد قطعه أمام جلالة الملك، ويدرك بقرارة ذاته، أن هناك قوى الشد العكسية التي تتسلح بالنقد لتحجيم الإنجازات، تتبنى سياسة الفرض السوداوية التي لا تسمح لشمس الأمل بفرض شعاعها على أحلام نعيشها، بل هناك دائما تساؤل بصيغة المجهول عن الدوافع التي تساعد بالنجاح تمهيدا لقصفها أو تحجيمها، ضمن جماعات أو مجموعات؛ الأولى كانت في السلطة و?طمح بالعودة لحساسية تؤنبها بفترة الابتعاد، بينما الثانية وجدت من فضاء وسائل التواصل الاجتماعي ساحة غير مراقبة تحت هامش الحرية، لتعويض خسارة أو اكتساب شهرة، متسلحة بنفث سموم السوداوية السائدة التي ترتديها فكرا وسلوكا، أو قد تحملها بالإنابة عن بعض القوى السياسية التي تعشق الانكماش في الظل، فتفوض الغير بحمل رسالتها بمحطات التشويش.

المؤسف أن السوداوية السائدة والمتحكمة بهذه المنتديات والصالونات السياسية أو شبه السياسية أو أنصاف السياسية، فيها درجة ممنهجة ومدروسة وذات تقنية عالية وتستهدف ضرب الدولة في مفاصل رئيسة، ركيكة وعارية من الحقيقة، غير مبنية على اسس او معلومة تضيف أو تفيد أو تفسر، بل أنها عبارة عن فبركة لتضليل الرأي العام وتشويش رسالة الدولة التي تجاهد على جبهات متعددة للمحافظة على نعمة الاستقرار المتوافرة بأعلى درجاتها، فهناك فكر هدام ممنهج يحاول إيجاد رقعة أو مساحة لتحجيم إنجازات الدولة تحت المظلة السوداوية، التي لا يمكن أبدا? رصدها لشخص كإنجاز شخصي، بل جهود متكاملة ضمن رؤية معلنة، قد نفسرها بوجود إخفاقات في بعض ملفاتها لعدم توافقها مع تطلعاتنا، ولكنها في النهاية نجاح وتقدم على طريق الثبات الذي سنلمس نتائجه جميعا في قادم الأيام، مذكرا الجميع، أن الأردن محاصر بالعديد من ملفات الإثباط لتحجيم دوره الإقليمي والدولي، فأعداء النجاح؛ الخارجيون والداخليون، لا يروق لهم أبداً ما ينجز على أرض الواقع، ويهمهم استخدام سلاح السوداوية لتعكير الأجواء، وإثارة براكين الشك بالمنجز.

التحديات الداخلية والخارجية كبيرة ومتزايدة، تحتاج للمشاركة الحقيقية بتمتين الجبهة الداخلية، من خلال تشخيص مواطن الخوف والخلل، ضمن رؤية مؤسسية لوضع الحلول القابلة للتنفيذ التي لا تتقيد بالأشخاص، بل برامج مؤسسية تنفذ على مراحل.

الاقتراب من هذه التحديات، يحتاج لجرأة واستعداد مدروس لخوض غمارها، حيث بدأ الرئيس الخصاونة بما سمحت ظروفه بفتح محتوياتها، بإدراك شديد أن هناك تكلفة للتنفيذ بهجمات ممنهجة وتشكيك بالأهداف، ضمن المساق السوداوي الذي يتلحفه البعض لأي إنجاز أو فكرة، مذكرا الجميع، أن الأردن ومنجزاته لا يمكن اختصاره بشخص، فتداور السلطة يعطي للإنجاز معاني مختلفة.

البطالة، التعليم، الغذاء، المياه، والصحة هي الملفات التي تحتضن العناوين الرئيسية لهمومنا جميعا؛ مسؤولين ومواطنين، مدخلاتها متشابكة ومتكاملة بمقاصة الوطنية، لا يمكن فصلها أبداً، ومن الظلم تطبيق الفكر السوداوي بوصفها أو اعتباره مدخلا للهجوم عليها بمهدها لزرع بذور الشك بأهدافها، ولكنني أحمل بداخلي كعادتي، صورة تفاؤلية بقدرتنا على تجاوز الصعاب، لأن الحروب الوجودية التي خاضها الأردن منذ التأسيس، برهان على التأقلم وتجاوز الصعوبات بحرفية نتيجة لسياسة الاعتدال التي تستنفر المنجزات بما يكفل الديمومة والبقاء، لأن تص?يف الهموم الوطنية بأولويات تأتي استجابة واقعية لمتطلبات الشعب بدرجات رضا متفاوتة، وللتوضيح، فإن إيجاد حلول واقعية لملف البطالة مثلا، سيكون مدخلا مهما لحلحلة بقية الملفات ذات التصنيف الائتماني العالي، بل سيمهد الطريق لمسار تعليمي يعتمد على التفكير والإبداع بمختلف المستويات والمسارات، خصوصا أن هذا الملف بالذات قد خضع لزلازل وبراكين اجتهاد أوهنته ليصبح جرحا نازفا بخاصرة الوطن، يلزمنا التعاون للتشخيص والعلاج، فهو بوابة الدخول الرئيسية لتوفير الغذاء الصحي بكميات وافرة من أرضنا الزراعية، ضمن الخطة التي أعلنتها و?ارة الزراعة على لسان وزيرها الشاب، وضمن أفق الحرص على توفر المصادر المائية التي تحتاج لمظلة صحية سليمة وآمنة، والتي تجتمع جميعها تحت مسمى تسهيل الفرص الاستثمارية بتوفير البيئة الحاضنة والمستقطبة، وهو الموضوع الرئيسي الذي استعرضه دولة الرئيس المحارب بدار رئاسة الوزراء عندما التقى اللجنة التوجيهية لتطوير البنية التشريعية الناظمة للاستثمار في المملكة، والتي ستكون محور مقالتنا القادمة.

دولة الرئيس: الفكر السوداوي، يعكس مدرسة تتمترس وراء سياج الفشل، لن يثني جهودكم عن مواصلة الإصلاحات التي بدأت بعهد حكومتكم، فيسجل لكم خوض سجال التعديلات الدستورية بثقة أوصلت القارب لشاطئ الأمان، لأنك السياسي المخضرم الذي وصل لرأس السلطة بتدرج وخطوات عمل، فلم يهبط بمنطاد أو يفرض من رحم الأحداث، فيا دولة الرئيس: سلاحُ السوداوية حصريٌ للمتقوقعين وللحديث بقية.