محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ظاهرة مقلقة وخلل يجب أن يتوقف

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

هطل المطر مؤخراً بكميات لا بأس بها، على الرغم من حاجتنا للمزيد، وبعد شهر أو أقل ستبدأ الطبيعة بارتداء الحلة الخضراء التي نخبرها كل عام.

من النعم أن عندنا أربعة فصول في السنة، ولكل فصل جماله ورونقه؛ الأجمل هو فصل الربيع، بألوانه وأزهاره ووروده وعطوره ونسيمه العليل.

بيد أن لتبدّل الفصول آثاره الإيجابية الجمّة على النفس البشرية، فالفصل الواحد أو الفصلان، اللذان يسودان في بعض الدول، لا يعطيان الأثر الإيجابي الذي تعطيه الفصول الأربعة على نفسية الناس وأمزجتهم وحتى الأثر في الشخصية ذاتها، إضافة إلى المنافع العديدة الأخرى.

ويمتاز مناخنا بالاعتدال على مدار السنة بدرجات حرارة وبرودة متفاوتة لكنها لا تصل إلى حدود المبالغة والتطرف؛ وهذه نعمة أخرى لم تحظ بها بعض البلدان التي تبلغ درجة البرودة فيها شتاء ودرجة الحرارة مع الرطوبة صيفاً حدوداً لا تطاق.

وهنالك نعمة التنوع الجغرافي والطبوغرافي البديع من صحراء إلى هضاب وتلال وجبال، ثم أودية وأغوار.

إضافة إلى نِعَم جغرافية أخرى كثيرة.

والسؤال المهم: هل نُقدر هذه النعم ونصونها ونفيها حقها؟

والجواب، مع الأسف: كلاّ.

و"كلاّ» هذه ترتبط بعدة أبعاد، من أهمها–لا بل ربما أهمها على الإطلاق–موضوع إيذاء البيئة.

وعندنا خلل كبير هنا.

صحيح أن بعض الأفراد في مجتمعنا يتحلون بالخصال والممارسات الحسنة المتصلة بالتعامل مع البيئة، مثل عدم هدر المياه وعدم إلقاء القمامة في الأماكن العامة وعدم الاعتداء على الأشجار؛ بيد أن الأغلبية تمارس ممارسات سلبية ومؤذية كثيرة.

عندما يحلّ الربيع تكثر الرحلات. وتمثل هذه مُتنفساً للعديد من العائلات، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وبالذات أولئك الذين يعيشون في شقق ضيقة.

يُعطيهم الربيع والصيف والخريف، وتعطيهم بعض أيام الشتاء المعتدلة، فرصة الانطلاق نحو الطبيعة للتمتع بالأجواء والمساحات الرحبة.

لكن يُصاحب ذلك مع الأسف كل أنواع وأصناف الاعتداء على الطبيعة، من رمي مخلفات الأكل وعلب العصير وأكياس البلاستيك والفوط الصحية وأعقاب السجائر ومواد كيماوية وغيرها في ذات الأماكن التي يجلسون فيها، كأنهم لا يخططون للعودة إليها ولا يهمهم من سيأتي بعدهم.

أنظر لتلك الأماكن بعد شهر من بدء الرحلات، تجد أن معظمه لا يمكنك الجلوس فيه.

الأنكى والأمر أثر المخلفات، وبالذات أكياس البلاستيك والمواد الكيماوية، على الطبيعة.

والأنكى والأمر أننا نتحدث عن هذا الأمر منذ سنوات وعقود، ولا حياة لمن تنادي.

بصراحة عندنا فشل ذريع في التربية، فمثل هذا السلوك مسؤولة عنه الأسرة والمدرسة والجامعة ومسؤول عنه المجتمع بأكمله، حيث لم يفلح هو ومؤسساته في إيجاد الحل لهذا السلوك المؤذي.

المطلوب هو أن نعطي هذا الأمر الأولوية التي يستحق والاهتمام المطلوب لوضع حدّ لهذه الظاهرة، وهذا يكون على ثلاثة أبعاد على الأقل، مجتمعة لا منفردة: بُعد تربوي، يبدأ بالأسرة وينتهي بالجامعة؛ وبُعد توعوي من خلال المنابر المختلفة ومن أهمها الدينية والإعلامية؛ وبُعد يتصل بتطبيق القوانين الخاصة بحماية البيئة بلا تردد.

آن الأوان لوضع حد لهذه الظاهرة المقلقة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress