محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

السودان: «الانقلابيّون» في مأزقهم.. لماذا «يَصمِت» الجنرال؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

عكست المظاهرات المليونية/رقم 17 منذ انقلاب 25/10/2021, التي جرت في الخرطوم ومدن سودانية أخرى يوم أمس, حجم الرفض الشعبي المتصاعد ضدّ الجنرالات الذين يلوذ كبيرهم/عبدالرحمن البرهان بالصمت, منذ استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بعد أن اكتشف (ولو مُتأخراً) حجم وأهداف الفخّ الذي أوقعَه فيه العسكر عندما عاد إلى موقعه, بعد عزله واعتقاله إثر الإنقلاب، ووافق تحت الضغط أو بسذاجة على الصيغة التي عرضها عليه البرهان للوثيقة الدستورية/الجديدة, التي عبث بها الأخير وأفرغها من مضمونها وجوهرها الانتقالي, كي يؤسس لحكم عسكري طويل على غرار ما فعله الجنرال المخلوع البشير بعد انقلاب 30 حزيران 1989.

الشعار «الثلاثي» الذي رفعته لجان المقاومة (مكونة من نشطاء وفعاليات تقوم بتنظيم الاحتجاجات ووضع أجنداتها الزمنية).."لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» قاصدةً بذلك العسكر.. عكسَ ضمن أمور أخرى بعض مؤشرات تشرذم المعارضة السودانية, التي وإن التقت مع بعض القوى الرافضة أيّ مبادرة دولية وأيّ حوار مع العسكر, قبل عودتهم إلى ثكناتهم وتسليم السلطة للمدنيين. إلّا أنّ قوى مُعارِضة أخرى وذات وزن أبدَت في الآن ذاته قبولها «المشروط» للمبادرة التي طرحها المبعوث الدولي فولكر بيرتس, التي تقوم على إجراء حوار «فردِي» غير مباشر مع القوى المختلفة, على النحو الذي قبِلَته قوى الحرية والتغيير/(مجموعة المجلس المركزي), عندما طالَبتْ بتوسيع المبادرة الأممية التشاورية لحلّ الأزمة, عبر إنشاء آلية دولية رفيعة المستوى تتمثّل فيها الأطراف الدولية/والإقليمية, كما تُمثّل فيها دول الجوار السوداني الأفريقية/والعربية، التي تجمعها «مصالح مُشتركة» مع السودان.

وإذ يُخيّم الغموض على الأجواء السياسية/والحزبية السائدة، في ظلّ عملية القمع المتصاعدة التي يلجأ إليها الانقلابيون عبر إطلاقهم الرصاص الحيّ على المتظاهرين, والمضايقات التي يتعرّض لها الإعلاميون في بثّ برامجهم وتقاريرهم خصوصاً المُصوّرة, بذريعة التناول «غير المهني للشأن السوداني, الذي يعمل على ضرب النسيج الاجتماعي في البلاد» على ما ذهب بيان الانقلابيين, عندما قام بإغلاق مكتب «الجزيرة مباشر» وإلغاء ترخيصه. فإنّ ما يلفت الانتباه هنا تقلّص بل انعدام هامش المناورة أمام المجلس العسكري وقائده بدليل فشلهم حتّى الآن في تشكيل حكومة تخلف حكومة حمدوك, الذي استقال قبل أسبوعين (2/1/2022).. ما يشي بانعدام قُدرتهم/وتأثيرهم على إيجاد شخصية سياسية ذات وزن, في الساحتين الحزبية والسياسية بل والأكاديمية أو ما يُسمّون..«المُستقلّون» لترؤس حكومة, يمكن للإنقلابيين الإتكاء عليها والزعم بأنّ «مدنياً» يتولّى تسيير الأمور حتّى انتخابات ربيع العام المقبل, على ما حاول الجنرال البرهان إيقاع حمدوك في فخٍ كهذا.

زِد على ذلك الانهيار شبه الشامل في الخدمات الأساسية من كهرباء وماء ومرافق عامة، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والبنزين والتضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، ناهيك عن سقوط المزيد من السودانيين وبخاصّة من الطبقة الوسطى تحت خطّي الفقر والبطالة.

ليس ثمّة ما يمكن للعسكريين الرهان عليه الآن, بعد أن تخلّى عنهم داعمو الانقلاب في واشنطن وخصوصاً تلّ أبيب, الذين يراقبون المشهد عن كثب وبحذر شديدين في ظلّ تنافس دولي محتدم على الفوز بالكعكة السودانية «المسمومة» بالنسبة للبعض، حيث ما تزال الأوضاع في القرن الأفريقي غير مستقرّة بعد، وبخاصة في إثيوبيا والصراع عليها بين واشنطن وبكين، ناهيك عن التداعيات التي لم تنته هي الأخرى حول سدّ النهضة في ظلّ أنباء تتحدث عن قرب بدء إنتاج الكهرباء من هذا السد، الأمر الذي سيترك آثاره على العلاقات الإقليمية والأفريقية وأيضاً مصر/والسودان، وهو ما يثير بعض القلق في واشنطن وتل أبيب. حيث الأخيرة تستعجل الجنرال البرهان وشريكه القوي في الانقلاب/حميدتي، لاستكمال خطوات التطبيع, بانتظار نهب المزيد من ثروات السودان، وتشغيل المزيد من جواسيسها وأجهزتها العسكرية/والأمنية لجعل السودان محطة رئيسية في اختراق المزيد من الدول الأفريقية التي ما يزال بعضها (على قلّتها) يرفض التطبيع مع إسرائيل, رغم تبجّح نتنياهو الذي زار دولاً أفريقية عديدة، خصوصاً «الإسلامية» منها، قائلاً: «أفريقيا عادت لإسرائيل». إضافة الى إحكام قبضتها على البحر الأحمر, وبخاصة بعد انتهاء المناورات البحرية والجوية الأميركية الإسرائيلية في هذا البحر, الذي لم يَعد بحراً «عربيا» منذ عقود.

في السطر الأخير.. ليس ثمّة ما يمكن توقّعه بشأن المبادرة الأممية، ليس فقط في أنّ البرهان وافق عليها وأبدى استعداده المضيّ قدماً في التعاطي معها، بل إنّ انقسام المعارضة السودانية قد يمنحه «فرصة» للمناورة، وهو أمر يزيد من المخاوف باحتمال نجاح الجنرالات في استمالة بعض القيادات من هذه المعارضة، على النحو الذي فعلوه مع حمدوك قبل ذلك، ما يضع السودان في دوامة من العنف وسفك الدماء، وهي أجواء يفضلها العسكر لتثبيت انقلابهم وإلقاء المسؤولية على المدنيين, بذريعة أنّ هؤلاء يتنافسون على السلطة والامتيازات على ما زعم البرهان عندما قاد انقلاب 25/10/2021.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress