محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التعليم أبوابه مشرعة.. لكن انطلاقته موصَدَة!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
ناديا هاشم العالول

مدارس ومعاهد وجامعات متكاثرة.. وشهادات ومؤهلات متزايدة.. يضج بها عالمنا العربي، ومع ذلك نشهد حالات من فقر مدقع تنهش بنيته المائية والغذائية والدوائية، علاوة على تمدد النزاعات والحروب الأهلية مما يفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية مع تفرد السّلطوية وهروب الديمقراطية... إلخ

وتتعدد الأسباب وراء هذا كله بينما السبب واحد.. وهو ما نتلقاه من العلم والتعليم بأساليبه ومناهجه..

قد يعلّق البعض: لقد مللنا من سماع تلك الكلمة المكررة.. التعليم.. التعليم.. ألا يوجد حلول وبدائل أُخرى نرتكز عليه لتخرجنا من عنق الزجاجة؟

ونجيب: كلا.. لأن التعليم هو الأداة الفاعلة للتغيير والتطوير نحو الأفضل والأسوأ.. وفقا لنوعية التعليم.. فتجويد التعليم سينمّي العقل ويطوّره.. فالعقل هو الداء والدواء معاً.. وفقا لمقدرته.. وإلا مكانك سِرْ!

فلا تغيير سيتم ولا تنوير سيحدث لا في الفكر ولا الثقافة ولا الفنون ولا الصناعة ولا الزراعة ولا التكنولوجيا.. إلخ، وبخاصة إذا أظلمت العقول وتداعى معها كل نور..

ترى من المسؤول عن مثل هذا التردّي؟

فكما المسؤول مسؤول.. كذلك المواطن مسؤول!

وكلاهما مطلوب منهما المشاركة بتعليق الجرس لتجويد التعليم الذي يدخل صميم التنمية المستدامة الصالحة لكل زمان ومكان.. مقتبسين من الورقة الملكية النقاشية السابعة بتاريخ 15 نيسان 2017: «بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة».. وهنا مربط الفرس!

فجلالته يطالب بتجيير «أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين، وتجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والتحليل والتخطيط، وتفتح آفاقاً رحبة أمام أبنائها، ليتفوقوا في كل مادة، وينْبغوا في كل فن أو مهنة أو حرفة."

مضيفين من جانبنا أن الارتقاء بالتعليم من الممارسات الحالية إلى الممارسات المرغوبة مطلوب وبشدّة، محتذين بالنموذج «الفنلندي» الأول على العالم، الذي يُركّز بشكل أساسٍ على «العمق في المضمون» المدروس، بدلا من «زيادة المضمون والتعامل معه بسطحية»..

مسلطين الضوء على نماذجنا العربية والوطنية المطروحة من أبحاث وكتب وخبراء كثر متخصصين بالتعليم وإشكالياته.. ومع ذلك لا يتم أخذها بالاعتبار!

بالمناسبة، اطّلعت أخيرا على كتاب قيّم بعنوان «انطلاق التعليم: إشكالية التحوّلات الحضارية في المجتمع العربي».. للدكتور ابراهيم بدران، تطرّق فيه إلى مواضيع شتى في فصول عدة 1- الديناميكية الغائبة 2- الحكم والإدارة 3- الانسياق الأيدولوجي 4–العقل العلمي 5- الفلسفة والمنطق 6- الثقافة المجتمعية 7- عصر العلم والتكنولوجيا -8- اللغة والعقل العلمي والثقافة 9- بنية الاقتصاد الوطني 10- هجرة العقول والمهارات 11- مرونة المجتمع 12- الريادية والمشاريع 13- الفنون 14- اللياقة البدنية والرياضة 15- الثقافة 16- التسامح-17- المهارات 18-مهارة صنع الأشياء 19- المغامرة والاستكشاف 20- المعلَّم..

فعلاً كتاب مهم مفيد شيّق يستحق أن يكون مرجعاً لأصحاب الرأي وصنّاع القرار، ولن أفيه حقه بهذه العجالة، ولو أنني استطعت استنباط محصّلة نهائية من فصوله المتتالية المترابطة فتيقّنْتُ أن"العقل المرن» الرافض لكل أنواع التصلّب هو الأساس ليتقبل كل المذكور أعلاه ويطبّقه على أرض الواقع.. فالمرونة العقلية تُعتَبر أساس كل تفكير علمي يوصل للتفكير الإبداعي.. فهي مهارة مطلوبة لتحريك العقل وبنات أفكاره باتجاهات متعددة فيصبح من السهولة بمكان إيجاد الحلول للمشكلات بعكس التفكير الصارم المحدَّد باتجاه واحد..

فما أحوجنا لإزالة الصدأ المعرقِل لمفاصل المرونة.. لتسمح للتفكير بالحركة والانسياب.. والانطلاق المطلوب إلى فضاءات رحبة، مختتمة مقالتي هذه بمقولات ضمّنها الكاتب بمقدمته:

يقول مانديلا: «إن التعليم هو أقوى سلاح يمكن استعماله لتغيير العالم»..

وتقول الحكمة الصينية: إذا كنت تخطّط لسنة واحدة فابذرْ الرز، وإذا كنت تخطّط لعشر سنوات فازرع شجرة، وإذا كنت تخطط لمدى الحياة فعلّم الناس»..

ونحن نضيف من جانبنا: فعلا عَلِّم الناس.. ولكن ليس أي عِلْم.. بل العلم المفيد القادر على تحريك العقل وتمرينه على الفكر الناقد.. و«تطبيقه على ارض الواقع»..

إذْ ما فائدة وجود أبواب تعليم مشرّعة.. بينما تظلّ انطلاقته موصدَة؟..

hashem.nadia@gmail

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress