محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تلفيق

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
بلال حسن التل

من الملاحظات الملفتة لكل من تابع الجدل الذي دار حول إدخال كلمة الأردنيات في التعديلات الدستورية الأخيرة, كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية التي تتحدث عن المرأة, وقد لجأ لهذه الاستشهاد أناس لا علاقة لهم بالدين والقرآن وبعضهم من دعاة فصل الدين عن الدولة, وهي ممارسة لها أكثر من دلالة أولاها أن الجميع يؤمن إيماناً راسخاً بأن الإسلام هو المكون الرئيس لثقافة شعبنا, وأن العاطفة الدينية هي العاطفة المسيطرة على أبناء شعبنا, لذلك يلجأ إليها الجميع بمن فيهم اللادينيون لتسويق أي فكرة لشعبنا لإقناعه بها وفق مصوغات دينية.

أما ثاني هذه الدلالات فهي أن الكثيرين من دعاة فصل الدين عن السياسة واعتبار الدين مسألة شخصية بين الفرد وخالقه, هم في عقلهم الباطن مؤمنون مسلمون بدليل أنهم عند أول مصيبة تنزل بهم يلجأون إلى المصطلحات الدينية التي يرددها المؤمنون كعبارة «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» و"إنا لله وإنا إليه راجعون»...ألخ كما أنهم يلجأون إلى استخدام النصوص الدينية لترويج أفكارهم, وآخر دليل على ذلك الاستشهاد بآيات القرآن في الجدل الذي دار حول كلمة الأردنيات وإدخالها إلى الدستور كما أسلفنا, غير أن جميع من استشهدوا بآيات القرآن الكريم فاتهم أن الإسلام نظام كامل متكامل لا يقبل التجزئة ويرفض الانتقائية, فأما أن يؤخذ كله أو يترك كله, وهو ما تدل عليه آيات القرآن ومنها قوله تعالى «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا. ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون».

وفي إطار التصور الإسلامي المتكامل رُسم دور كامل لمكانة المرأة ودورها في المجتمع بكل التفاصيل المتعلقة بالمرأة, بما في ذلك لباسها ومظهرها وعلاقتها بزوجها وأبنائها وعملها...الخ وهو نظام غير قابل للتجزئة والانتقائية.

ليس دور المرأة ومكانتها وحده الذي لا يقبل الانتقائية في الإسلام, ولكنها قاعدة تنسحب على كل ما له علاقة بالاسلام, لذلك كره الفقهاء أن يختار المسلم من كل مذهب من المذاهب الفقهية ما يناسبه وسموا ذلك «تلفيقاً", كل ذلك من باب الحرص على تكامل المجتمع ووحدته وتماسكه ووحدة هويته, لأن التلفيق يجعل المجتمع بلا هوية وهي حالة نعيشها في الاردن, وإلا دلوني على الهوية الاجتماعية للمجتمع الأردني, هل نحن مجتمع بدوي أم مجتمع ريفي أم مجتمع مدنية أو خليط من ذلك كله؟ ودلوني على الهوية الاقتصادية لمجتمعنا هل نحن مجتمع رعوي أم مجتمع إنتاج, هل نحن اقتصاد سياحي أم صناعي أم زراعي ام خليط غير متوازن من ذلك كله؟ وهو أمر ينطبق على سائر مكونات مجتمعنا وأنظمته التعليمية والصحية....الخ, مما يحتم علينا ونحن نعيش ظلال المئوية الثانية أن نسعى لاستعادة شخصيتنا الوطنية المتكاملة وهويتنا في كل القطاعات وذلك بالعودة إلى المرجعيات الفكرية التي قامت عليها الدولة الأردنية المعاصرة, ففي ذلك ضمانة لوحدة المجتمع والدولة.

Bilal.tall@yahoo.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress