محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ضانا وسحرها

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

الأردن، على صغر مساحته، مليء بالأماكن الطبيعية الساحرة، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، إضافة إلى الوسط. أماكن كثيرة لا يوجد مثلها في العديد من دول العالم. وتلك ما يسميها البعض نعمة الجغرافيا، وإن كنا لا نفيها حقّها.

منها محمية ضانا التي لا يحتاج المرء سوى ساعتين للوصول إليها بالسيارة من عمان.

ضانا محمية طبيعية مميزة بكل المقاييس تحدّها قرية قديمة صغيرة رُمّم جزء منها، والباقي بيوت حجرية قديمة جميلة ما زالت بحاجة إلى ترميم.

فيها أكثر من مكان للإقامة والمبيت في غرف أنيقة مطلة على المحمية وبأسعار في متناول الجميع، إضافة إلى المأكولات الصحية الشعبية التي نعرفها.

يُميز المكان المناظر الطبيعية الخلابة، من تلال مكسوة بالشجيرات الصغيرة وأنواع لا تعد ولا تحصى من النباتات، ووديان وصخور غاية في الروعة.

هنالك الكثير للمهتم بالتعرف على التنوع البيئي من أشجار ونباتات وأزهار وطيور وحيوانات نادرة؛ تجربة ثرية وثقافة بيئية غنية للكبار والصغار.

ولمَ لا يكون للرحلات السياحية بُعدٌ ثقافي رصين؟

ويميزها الهدوء والسكينة. تجلس على الشرفة قبالة المناظر الطبيعية الأخاذة أو في خيمة في إحدى المخيمات السياحية، تتأمل سحر المكان، فلا يقطع حبل أفكارك سوى زقزقة عصفور هنا وهناك أو صوت الحجل أو هديل الحمام، أو طائر يحلق في الأفق.

ومن أهم الميزات رحلات المشي في الطبيعة مع أدلاء مثقفين متمرسين في الجبال والتلال والوديان المجاورة، أماكن نقية الهواء تكوينها الطبوغرافي تحفة فنية، مثل منطقة شق الريش والنواطف وغيرهما. رحلات على الأرجل تجمع بين الثقافة البيئية والهدوء ورياضة المشي.

ولا بد من أخذ جولة في القرية القديمة ذاتها والتي تذكرنا بيوتها الحجرية بالعديد من بيوت قرانا في الماضي. ورغم أن بعض بيوتها مهجور وآيل للسقوط، فإن العديد منها قد تم ترميمه ويستخدم كنُزل ومقاهي وبقالات.

ومن أجمل التجارب فيها، إضافة إلى التمشي في أزقتها وبساتينها، احتساء الشاي أو القهوة على أحد سقوف بيوتها، تلك التجربة التي تذكر أبناء جيلي بحياتنا في الماضي عندما كان سقف البيت جزءاً من حياتنا، نتسامر عليه ليلاً أو نفترشه وننام، أو نتناول طعام الفطور أو العشاء عليه، قبل أن تغزوه صحون الستالايت وخزانات الماء وغيرها.

ومن اللافت أيضاً الثقافة العالية والأدب الجم للشباب والشابات الذين يديرون أماكن السكن والمبيت، إضافة إلى كرمهم وشهامتهم، ولا بد لكل من يرتاد المكان من تكريس وقت للتحدث معهم بسبب غنى تجاربهم ومعارفهم بتاريخ المنطقة وسماتها البيئية والتحديات المجتمعية والتنموية الخاصة بها.

وبعد، فعندنا في الأردن كنوز طبيعية وخيارات سياحية تضاهي أحسن ما في العالم مع ثلاثة فوارق إضافية: قرب تلك المناطق وسهولة السفر إليها، طيبة الناس وحسن معدنهم، والتكلفة المعقولة.

وفي هذه الأوقات العصيبة، أوقات هذه الجائحة التي لم تنته، واجبنا أن نشجع السياحة المحلية ونساهم في التخفيف من أعباء الناس الذين يعتاشون على هذه الأماكن هم وعوائلهم، من باب مسؤولينا المجتمعية وشعورنا مع الآخرين، ومن باب «الأقربون أولى بالمعروف».

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress