محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أبو العقل!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سليم ايوب قونة

لو افترضنا أن كل ما تملك في جيبك وخارجها من مال لم يتجاوز الثلاثمئة دينار، وعلى نحو مباغت أتيحت لك فرصة غير متوقعة لتضاعف تحويشة عمرك هذه بـ 57 مرة في خبطة واحدة، دون خرق لأي قانون، ودون اللجوء لأساليب ملتوية، أو لمقامرة، فماذا أنت فاعل؟

الجواب الكبير الذي رد به الشاب إسماعيل أبو عقل الذي عثر على لفة فيها 17 ألف دينار، ذات مساء، قبل أيام في أحد شوارع إربد، كان أكبر من السؤال نفسه، وأبلغ من كثير من كل الإرشادات والنصائح التي تلقى هنا وهناك، ليس حول مفهومي الأمانة والنزاهة فقط، بل حول مبدأ الكرامة الذي هو من أقدس المبادئ الاجتماعية التي يدافع عنها الإنسان والتي قد يقضي بسببها.

اختار الشاب إسماعيل أبو عقل، الذي يبيع شعر البنات الملون متجولا في شوارع وسط مدينة إربد لتأمين لقمة عيشه الكريم، أن يعيد المبلغ الكبير الذي وجده لصاحبه دون أن يعرفه. فتوجه من تلقائه إلى أقرب جهة تتعامل بالنقود وأطلعها على ما حدث، فدلّوه على صاحب المبلغ، وكان ما كان من حديث ومكافأة!

لكن لو افترضنا أن تفاصيل هذه الحادثة أخذت منحى آخر، كأن يحتفظ إسماعيل بالنقود ويعود إلى بيته ليعدّها على مهله، ويفكر في طرق الاستفادة منها، كفتح بسطة ثابتة لبيع شعر البنات الملون، أو شراء هاتف خلوي جديد أو حتى التفكير في الزواج، وما إلى ذلك من خيارات كثيرة متزاحمة أمامه، لكان الفريقان الآخران المعنيان بالأمر، وهما صاحب المال المفقود والمجتمع، في وضع مغاير تماما.

فمن شبه المؤكد أن صاحب المبلغ المفقود كان يخطط لاستعماله في تغطية نفقات كثيرة مطالب بأدائها، قد يكون بينها دفع تكاليف علاجية، أو تكملة بناء بيت أو سداد دين أو ما شابه من الالتزامات!

لكن الفريق الثالث ذا العلاقة هو المجتمع، أي أنا وأنت والرأي العام، الذي سمع أو اطلّع على مجريات هذه الواقعة.. وهو الميزان أو المختبر الذي يجب أن يتم فيه فحص دلالات مثل هذه المواقف النادرة ومكوناتها وتقييمها والاستفادة منها قدر الامكان.

لا يكفي أن يرفع كل من له علاقة، ولو غير مباشرة، القبعة لصاحب هذه الحكاية الجميلة التي نقش حروفها إسماعيل أبو عقل بمداد من الكرامة وصون حقوق الآخرين، بل يجب العمل على الاقتداء به وجعله مثلا للأمناء واللصوص، الهواة أو المحترفين، سواء بسواء!

من هذا المنبر، هذه دعوة جادة لبلدية مدينة إربد وكل المدن الأردنية أن تطلق اسم «إسماعيل أبو عقل» على أحد شوارعها أو أزقتها، وتكتب في أسفل اليافطة للتعريف به وببنط واضح: «شاب مكافح اختار أن يظل غنيا بخلقه»!

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress