محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

سين جيم في الثقافة

قرأت لك

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أبواب - وليد سليمان من كتاب «سين وجيم في علم الإجتماع» للكاتب طلعت حمام:

س: وضّح معنى الثقافة كما يُستخدم في علم الاجتماع؟.

ج: الثقافة هي البيئة التي خلقها الإنسان بما فيها المنتجات المادية وغير المادية التي تنتقل من جيل إلى آخر. فهي بذلك تتضمن الأنماط الظاهرة والباطنة للسلوك المكتسب عن طريق الرموز والذي يتكون في مجتمع معين من علوم ومعتقدات وفنون وقيم وقوانين وعادات وغير ذلك.

ويمكننا أن نلخص المحاور الأساسية التي تدور حولها الثقافة كمفهوم من خلال النقاط الآتية:

1- أن الثقافة هي المحور الأساسي للسلوك الفردي، بحيث تشكل عدة أنماط سلوكية لها قوة ملزمة بالنسبة لجميع الأفراد في المجتمع، والثقافة من هذا المنطلق تعتبر شعورا جمعياً مستقلاً عن شعور الأفراد أنفسهم، وبحيث يعمل الأفراد من خلال الثقافة على التوافق مع الشعور الجمعي.

2- المحور الثاني يناقض المحور الأول تماماً، حيث يعتبر أن الثقافة لا توجد إلا في عقول الأفراد وهي بذلك سلوك يشارك فيه كل الناس، بحيث تستمد الثقافة – كسلوك – خصائصها من تفاعل عقول الناس أو شخصياتهم بعيداً عن قوة القهر الذاتية التي تمارسها الثقافة ككيان مستقل على الأفراد. ومن هذا المنطلق فإن الثقافة ليست شيئاً مستقلاً عن السلوك البشري وإنما هي نتاج يشترك فيه كل الناس من خلال تفاعلاتهم اليومية وإنتاجهم المادي.

3- المحور الثالث، يحاول أن يوفق بين المحورين السابقين، ويعتبر أن الثقافة كمفهوم يتألف من عدة مكونات، وهذه المكونات تتآلف لتصبح نسقاً.

ومن هذا المنطلق فإن الثقافة كل مركب يضم العديد من الظواهر الإنسانية، ويشتمل إلى جانب الإنجازات المادية على المشاعر والمعتقدات والمعايير والأخلاقيات، بل ويضم أيضاً العديد من النماذج السلوكية، كما يتضمن عدة طرق للضبط الاجتماعي.

إذن الثقافة كمفهوم تنطوي على أنماط سلوكية معينة وتوقعات يشترك فيها كل الناس، كما أن الثقافة كسلوك يمكن أن تكتسب من خلال المجتمع.

س: بيّن الدور الاجتماعي للثقافة من خلال الصلة بين الفرد والمجتمع.

ج: تقوم الثقافة بمهمة اشباع الحاجات المختلفة لأعضاء المجتمع من خلال العديد من السمات والعناصر المكونة للثقافة ذاتها، وذلك باعتبار أن تلك الحاجات حاجات مقررة اجتماعياً وثقافياً.

- ويؤكد علماء الاجتماع على أن هناك ضرباً من التفاعل الدائري بين كل من الفرد ومجتمعه وثقافته، كما أكدوا أن شخصية ذلك الفرد تتشكل من خلال مجتمعه الذي يحيا فيه وينتمي إليه.

- كما أكد علماء الاجتماع على أن عملية تشكيل أو إعادة تشكيل شخصية الفرد داخل الجماعة أو المجتمع إنما هي مسؤولية الهيئات والمنظمات التي تضطلع بعملية التنشئة الاجتماعية، وتعتبر الأسرة من أبرز تلك الهيئات.

- ومن الملاحظ أن غالبية الثقافات تترك للأفراد قدراً معيناً من الحرية، الأمر الذي يسمح لهم بالمبادرة استناداً على ذلك القدر من الحرية، الأمر الذي يشجعهم على إتيان أفعال قد يكون من شأنها أن تؤدي إلى احداث تغيرات في الثقافة ذاتها.

- ويمكن القول بأن الثقافة تقوم بتنظيم الحاجات الأولية لأفراد المجتمع وتشكل الأساس العام لها وتشمل هذه الحاجات «الأفكار والعادات والتقاليد وأنماط السلوك ومصطلحاته واللغة التي يتكلمها ويكتبها الناس، وطرق وأنواع التحية لبعضهم البعض، وأنواع المأكولات والملابس والمنازل، والأنماط الأساسية للعلاقات الاجتماعية».

- والثقافة بتنظيمها هذه الحاجات الأولية تعمل على تشكيل الجانب الانفعالي من حياة الأفراد، ذلك أنها تؤدي الى وجود نمط مشترك من القيم والاتجاهات ووجود اهتمامات مشتركة بين أفراد المجتمع، وتعمل على تماسك الجماعة ووحدة أهدافها.

كما تعمل على اكسابها الشعور بالانتماء والتضامن والتعاون، وتجنبها الصراع والتمزق، وتعين الأفراد على تمييز الصحيح عن الخطأ، والخير عن الشر والجميل عن القبيح، والحق عن الباطل.

كما تتضمن المعارف والمهارات التي تؤدي الى ضبط وتحسين السلوك العام. ومن خلال التربية في المرحلة التعليمية الاولى يفهم الصغار مجتمعهم ويتعرفون الى سماته وجذوره.

فاللغة القومية والتربية الوطنية وتاريخ مجتمعهم وجغرافيته وفنونه والعلوم التي تفسر مظاهر الطبيعة التي تحيط بالمجتمع وافراده، وغير ذلك مما يشكل المحتوى التعليمي والمضمون التربوي العام الذي يهدف الى تجميع الأفراد حول محور ثقافي واحد، كما يهيء لهم الاشتراك في الخبرات والاتجاهات والاهداف قبل أن يتفرقوا في تخصصاتهم المختلفة.

- وتؤثر الثقافة الاجتماعية في طرق تفكيرنا وتعبيرنا عن انفعالاتنا وإرضائنا لدوافعنا وفيما نتعلمه من معايير المباح والمحظور، والعدل والظلم والحق والباطل.

كذلك فيما نكسبه من معلومات ومهارات وعواطف واذواق. ويرجع ذلك الى نوع الثقافة التي نحيا في ظلها. أهي ثقافة ديمقراطية أم غير ديمقراطية، تعاونية أم تزاحمية، مادية ام روحية، مسالمة أم عدوانية، مستنيرة ام غير مستنيرة.

يضاف الى هذا أن الثقافة تعين الأساليب والطرق التي يتبعها الوالدان في تنشئة الاطفال: هل تقوم هذه التنشئة على التسامح ام التشدد، على التزمت او التراضي، هل تسير على نمط سريع فتفرض على الطفل اعباء الرجولة من عهد مبكر أم تسير على وتيرة تدريجية متئدة، هل يقوم الوالدان بتربية الطفل ام بدائل عنهما.

- غير أن هذا لا يعني أن أفراد المجتمع الواحد تتشابه شخصياتهم كما تتشابه نسخ الكتاب المطبوع، فحتى لو نشأنا في رحم ثقافي واحد او متقارب الظلال، لاختلفت شخصياتنا في نواح هامة منها اختلافا قد يكون كبيراً.

فهل نشأنا في الواحات أو على الساحل، في الريف أم في الحضر، في أسرة فقيرة أم ميسرة، محافظة أم مجددة، مثقفة أم غير مثقفة، متدينة او غير متدينة، متماسكة أو مهلهلة، حانية أم جافية، مكتظة أو محدودة العدد، وهل التحقنا بمدارس قديمة أو حديثة، وهل كان لنا اصدقاء ورفاق لعب كثيرون، وما نوع هؤلاء واخلاقهم، وهل كنا نخترط في نواد وجمعيات أم كنا نؤثر العزلة والاعتكاف، وما الدور الاجتماعي والمهني الذي نؤديه.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress