محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

عندما تكون المرأة فولاذية: مذكرات حياة لأربع نساء أردنيات

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أبواب - وليد سليمان نساء في الاردن ربما لا يتجاوز عددهن «العشرة» كتبن مذكراتهن حول تجارب حياتهن الغنية بالتجارب والأحداث والمفارقات والأسرار.

ومن هؤلاء النساء سنستعرض هنا فقط لأربعة منهن كانت تجارب حياتهن فيها: الإصرار والتحدي والأمل والألم والصبر والنجاح.

ومن مذكراتهن التي تحتوي على المئات من الصفحات سوف نأخذ هنا بعض الفقرات القليلة جداً مما كتبن هُن بأقلامهن:

د. هدى فاخوري

في كتابها «ما يشبه النضال» تقول الناشطة السياسية وطبيبة الاسنان هدى فاخوري:

"بدأت أتلقى مكالمات التأييد منذ الصباح الباكر لعزمي خوض الانتخابات النيابية، وأصبح التراجع مستحيلاً، وبدأت مسيرة العمل في الاجتماع الذي تقرر أن يُعقد لمحافظة البلقاء من أجل مناقشة موضوع الترشيح واقراره، ذهبت لألتقي بالشباب في أحد المتنزهات فلم أعرف معرفة شخصية سوى اثنين أو ثلاثة من الشباب الموجودين في ذلك الاجتماع.

قدمت نفسي كفتاة عربية تدين بالدين المسيحي ذات ثقافة عربية اسلامية وتؤمن بالامة العربية وبالوحدة كطريق لتحقيق طموحات الانسان العربي.

وتوالت الاجتماعات في السلط، وزي، وفي القرى والمخيم والاغوار، وفي كل مكان دعيت اليه، بيتاً أو نادياً او خيمة، ثم فتح مركز السلط للانتخابات، وبدأت مسيرة العمل الجدي.

هذه المقدمة ضرورية من وجهة نظري لتوضيح هويتي، والطريقة التي تم بها ترشيحي، فقد اتخذت موقفا مبدئيا، وهو أن اقول الحقيقة كاملة مهما كانت آثارها ايجابية أو سلبية، وأن أخوض التجربة بعقل وقلب مفتوحين، وأخرج من التجربة وقد كسبت الاصدقاء والمعارف الجدد، ولا اخسر أياً من أصدقائي وصديقاتي الذين أعتز بوجودهم في حياتي كرافد مهم في إغناء تجربتي الحياتية.

لقد تبنيتُ شعار «البلقاء رائدة في اختياراتها» وكنت صادقة في هذا إذ انني ابنة السلط ولادة ولكن لم تشأ ظروف الاسرة أن أترعرع في المدينة التي ولدت فيها. الا انني كنت أحمل في اعماقي كسلطية حساً حميمياً ربطني بمدينتي. فقد كنت أعيش في العاصمة عمان واعمل فيها، الا أن حياتنا في البيت كانت حياة سلطية، تحمل ملامح حضارية كمعظم البيوت التي زرتها في المدينة فيما بعد.

وفي ليلة شتائية باردة كنت وأخي عصام عائدين ليلا، وكان ثمة رجل في الطريق يريد ان يصل الى مكان ما. فتوقفنا نسأل الرجل عن وجهته وعندما حملناه معنا سأل الرجل: ألستم من السلط؟! فوجئنا بدقة المعلومة، فقال: كنت قد راهنت على أن السيارة التي ستقلني ستكون من محافظة البلقاء، وهكذا صدق حدسه.

وفي عصر يومٍ كنت اعمل في عيادتي، واذا بأحد الشباب الذين تبنوا التجربة يطلب إلي الحضور الى مضافة احدى العائلات العريقة في السلط. قال ان عندهم ساعة لقاء كاملة بين لقاءين آخرين يستطيعون استقبالك خلالها. توجهت الى السلط وذهبت الى تلك المضافة في الطريق رتبت افكاري؛ ماذا سأقول وما هي الأولويات التي يجب أن ابدأ بها.

دخلت الى تلك المضافة مسلحة بجرأة تحدٍ للذات. كلهم رجال وانا المرأة الوحيدة يريدون سماع تلك المرشحة التي دخلت المدينة دون أذن، فإذا برجال المدينة يرحبون بقدومها وهذا كان اجمل ترحيب ان استقبل في المضافات. ارتجلت برنامجي للمرة الاولى، وكانت النتيجة مشجعة، رأيت الرضى في عيون الرجال، وخفق قلبي بالمحبة احببت مدينتي اكثر فهي تعطيني الفرصة الاولى، وقد نجحت واعطيت نفسي درجة مقبولة، لكنني كنت خائفة من أن تكبر «الأنا» الانسانة البسيطة العاقلة ذات المبادئ الجريئة في قول الحق.

انتصار العرموطي:

تقول الناشطة الاجتماعية والدبلوماسية «انتصار محمد نزال العرموطي» في كتابها «المسافرة»:

كانت الجامعة الاردنية فتية وكان قسم الاجتماع يفرض علينا التفاعل مع المجتمع والخروج الى الميدان, فكان لنا نشاطات كثيرة أهمها أننا كنا الرواد في الخدمة الاجتماعية, وأطلقنا فكرة ببناء المظلات في الشوارع, ونزلنا الى الميدان مع استاذنا آنذاك الدكتور سري ناصر. وقمنا ببناء المظلات كذلك افتتاح مراكز الخدمة الاجتماعية في الاحياء الشعبية واول مركز كان في حي نزال.

وخلال دراستي قمنا بزيارات ميدانية لمختلف مناطق المملكة لعمل دراسات اجتماعية وكان استاذنا المشرف آنذاك الدكتور محمد عيسى برهوم. وذهبنا ايضا إلى السجون ومراكز التأهيل لعمل الابحاث الميدانية، كذلك شاركت بنشاطات طلابية متعددة في الحرم الجامعي منها: عمل المعارض المختلفة وتنظيم الاحتفالات بالأعياد والمناسبات الوطنية.

وشاركت حملة التبرع بالدم بين طلاب الجامعة أثناء اندلاع حرب تشرين، وكانت تتقدمنا سمو الاميرة عالية بنت الحسين التي سعدت بأن التقيها وزاملتها مجددا في الجامعة الاردنية، بعد ان كنا على مقاعد الدراسة سوياً في المدرسة الابتدائية «راهبات الوردية»، واعتز ايضا بكثير من الصديقات وزميلات الدراسة في الجامعة. ولا زالت علاقتنا على أقوى ما يكون ونلتقي من حين لآخر.

وكنت خلال العطلات سواء نصف السنة أو العطلة الصيفية اسافر مع العائلة اما الى لندن أو مصر أو الى ملقا في اسبانيا للمصيف وقضاء الاجازات العائلية.

وكان زوجي كليب الفواز ممن شملهم العطف السامي ودرس على نفقة جلالة الملك طيب الله ثراه المرحلة الجامعية ثم اوفده الى اميركا لمواصلة تعليمه العالي للحصول على الدكتوراة.

فحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية وعند عودته إلى الاردن قام برفقة شقيقه شيخ قبيلة السردية بالتشرف بمقابلة جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه للسلام عليه وشكره واسر له برغبته بالعمل بخدمة جلالة الملك والوطن, حيث بدأ بالعمل في وزارة الخارجية في الخارج.

نزيهة محمد سليم

تقول الناشطة الانسانية «نزيهة محمد سليم» في كتابها » قصة حياتي–صراع مع القدر» :

كنت أتناوب النوم مع زوجي، حين ينام هو وأنا اسهر حاملة ابني بين يدي، اهزه لينام، لكنه كان يصحو ويبدأ في البكاء حين اتوقف عن هزه بين ذراعي. وحين اتعب اذهب للنوم ليقوم زوجي بمهمة حمله بين ذراعيه. كنا في حالة يرثى لها، حتى الجيران تضايقوا من وضعنا، وجدتي كانت تتذمر حين ازورها احيانا.والمستشفيات الخاصة لا تقبله بدون (فلوس) وكنت اتردد في ادخاله المستشفى الحكومي رغم نصيحة الناس لي ولزوجي كي لا نفقد عقلينا.

وذات مرة توسطت لي صديقة شركسية عند أحد الوزراء لادخاله المستشفى الاجنبي الخاص في عمان. وفعلاً كان لي ما اردت وادخلته، وكنت اذهب لزيارته وارضاعه في المساء، ولأول مرة منذ ولادته نمت أنا وزوجي مرتاحين، لكن لسوء حظنا فقد تغيرت الوزارة في ذلك الأسبوع وخرج الوزير الذي توسط لنا في ادخاله.

وفي اليوم الثاني لتغيير الوزارة طلب المستشفى منا اخذ (نبيل) بحجة أن الإدارة بحاجة إلى سريره، وهكذا عدنا به الى البيت وعاد وضعنا الى حاله السابق، عذاب روحي وجسدي لفقدان الراحة والنوم.

وبدأت حالتي تتغير لكثرة الصراخ والبكاء الذي اسمعه ولكثرة ذهابي الى المجبرين في عز الحر مشياً على الأقدام حاملة (نبيل) المسكين من جبل إلى آخر في عمان حين لا اجد المجبر واذهب بحثا عن آخر.

ثم بعد ذلك احسست بألم في البطن، وحين اشتد الألم عليّ جاءت جارتنا وكانت كبيرة في السن ولها خبرة في الولادة وحين رأتني على هذه الحال.. قالت: انت في حالة ولادة.

وخلال ساعة ونصف من الآلام وضعت طفلة..بمساعدة من الجارة، ولم اكن اعرف انني حامل ولم اكن اعرف حينها كيف يتم (الحمل) بعد الحمل الاول كما لم ينتفخ البطن عندي. كما ان البنت جاءت (سباعية) وحين اخبرتني الجارة بأنني رزقت بطفلة، صرخت وسألت اهي مثل نبيل؟!!! هل تتكسر هي الاخرى؟!.. قالت..لا.. اطمئني انها مولودة سليمة الارجل ويداها تتحركان كما انها بصحة جيدة وطبيعية وترضع اصبعها الآن.

لكم ان تتصوروا ولا استطيع ان اصف لكم كَم كانت دهشة زوجي محمد عندما رجع من عمله ودخل البيت ليرى المولودة الجديدة تصرخ.. وقف بباب الغرفة وسألني.. كيف حدث ذلك؟! كان خائفا وبسرعة اخبرته الجارة التي رأت القلق على وجهه بأن الطفلة ولدت قبل وقتها بشهرين, لكنها في صحة جيدة وعظامها قوية.

ولانني كنت صغيرة السن فلم اشعر بالحمل!! كما ان كثرة الارهاق والتعب والحزن وقلة النوم والحركة كل ذلك جعل الولادة مبكرة.

وسُرَّ (محمد) كثيراً بعد ان تأكد له ان المولودة معافاة وبعد ان اكد له الطبيب ان عظامها طبيعية.. وكان لي آنذاك من العمر خمسة عشر عاماً. لقد اصبحت أماً لطفلين احدهما بحاجة الى عناية فائقة والثانية نحيفة وبحاجة لرضاعة مستمرة.

وكنت وحيدة اذ لا احد يساعدني بشيء.. كانت امي في دمشق مع اولادها وزوجها، وجدتي في المفرق، وكذلك ابي مع زوجته واولاده.

وهكذا مضت الايام..وكانت صعبة وقاسية (نبيل) وعظامه التي تتكسر.. وسوزان التي تبكي (لقلة الحليب الذي ترضعه) وقد زادت همومي بقدومها. كنت انا وزوجي على وشك الانتحار لولا هذا الامل الذي اطل علينا، كان (محمد شعبان) يتقن اللغة الانجليزية بطلاقة نتيجة احتكاكه مع الانجليز.

وذات يوم.. وحين كان تعباً سأله احد الاصدقاء الانجليز.. ما بك؟! فاخبره (محمد) عن مرض (نبيل) وهنا قال له: لماذا لا تذهب إلى (كلوب باشا) قائد الجيش وتشرح له مرض ابنك وتطلب منه ان يرسلك الى (لندن) لتعمل هناك في الملحقية العسكرية الاردنية التابعة للجيش كشاويش لاسلكي.. وفي ذات الوقت تعالج ابنك هناك على حساب الحكومة البريطانية وربما شفي ابنك هناك لان الطب هناك متقدم ومجاني.

نجمية حكمت

وتقول الكاتبة نجمية حكمت في كتابها «رحلتي مع الزمن»:

في جرش سُجلَت في مدرسة حكومية لأول مرة. اذ كنت قد بلغت الثامنة من عمري وسجلوني في الصف الثاني الابتدائي مباشرة لإجادتي القراءة والكتابة - بشكل منزلي - بعد فحصي طبعاً.

وكنت والعائلة سعداء جدا في جرش, وكان الشتاء قد ولى واقبل الربيع واكتست جرش حلة خضراء, تتناثر في انحائها مختلف الازاهير والورود البرية.

واجمل ما فيها تلك النزهات التي كنا نقوم بها مع والدتي واخوتي, او مع الصديقات واولادهن الى البساتين والمياه المتدفقة والآثار الرائعة وشوارعها الاثرية بأعمدتها الباقية من زمن الرومان، وكان خيالي مليئاً بصور غامضة عن بناتها وسكانها الأقدمين.

وبعد سنة صدر الأمر بنقل أخي إلى قيادة درك عمان (يلاحظ القارئ هنا كثرة التنقلات وتغيير اماكن السكن في مدن الاردن، وكان الحال كذلك آنذاك.

ورجعنا الى عمان وسكنا في بيت على طلعة شارع بسمان, في منزل له حديقة خاصة فيها الكثير من الاشجار تتوسطها كرمة, وكان البيت كبيرا متسعا وقريبا من بيت اختي الكبرى, وكان يجاورنا حوش كبير يحيط به عدة بيوت صغيرة, يسكنها الكثيرون من الموظفين والضباط, وكان في ذلك الحوش بئر ماء يستقي منها ساكنو البيوت. وفي ذلك البيت سجلت في مدرسة عمان للإناث وهي مدرسة حكومية وتديرها سيدة تدعى ميسر فيضي بارود رحمها الله.

وكانت من خير المديرات وتوليني عناية خاصة, ولا تحدثني الا بالتركية التي كانت تجيدها اجادة تامة لدراستها في المدارس التركية في العهد العثماني, وكنت من أصغر التلميذات سناً في الصف مع وجود من يكبرنني كثيراً ومنهن من كانت في الخامسة عشرة والسادسة عشرة.

وبعد عام من دراستي في عمان جرى نقلنا الى مادبا. ورحلنا اليها وأنا جد متألمة لفراق مدرستي ولكن ما باليد حيلة إذ كان الرحيل قدرنا الدائم وقَدَر الموظفين والعاملين في الجيش والإدارة في ذلك الزمان.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress