محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«تمرّد» كازاخستان: موسكو «تكسَب» وواشنطن وأنقرة «تخسران»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

تحت هذا العنوان المثير كتب المحلل السياسي الروسي المعروف.. ألكسندر نازاروف, مقالة مطولة على موقع قناة «RT» الروسية الناطقة بالعربية, مُعتبِراً في البداية أنّ «التمرّد الذي وصفه بالفاشل أدّى – مع ذلك- إلى تغيير السلطة في كازاخستان». فهل حقاً جرت الأمور على هذا النحو الذي وصل ذروته عندما «دفعت موسكو – ودول معاهدة الأمن الجماعي الخمس الأخرى في هذا التكتل بقواتها إلى الجمهورية الأكبر مساحة وثروات وموقعها جيوسياسياً متميزاً، ما أثار حفيظة الولايات المتّحدة وأشعلَ الأضواء الحمراء في القصر الرئاسي التركي, الذي شع? ساكنه/أردوغان بحجم الصفعة التي تلقّاها مشروعه الطوراني الرّامي إلى إحياء إرث الدولة الطورانية/التركية, خاصّة بعد «النصر» الذي حقّقه عندما انحاز إلى جانب أذربيجان ضدّ أرمينيا, في ما وُصف لاحقاً حرب ناغورنو كاراباخ «الثانية»، والتي عمّقت من بين أمور أخرى التحالف الثلاثي المعروف «الأذري، التركي والإسرائيلي» كون تل أبيب المورّد للسلاح إلى باكو، والمُستورد الأكبر لنفطها الذي يمرّ بالأراضي التركية «عبر الأنابيب» إلى ميناء جيهان التركي ومنه إلى دولة العدوّ الصهيوني؟.

عاد الهدوء إلى كازاخستان بعدما سقطت أسطورة «أبو الأمة» وحاكمها الأوحد لثلاثة عقود نورسلطان نزارباييف, الذي شطب اسم العاصمة استانا لصالح تسميتها باسمه الشخصي, فضلاً عن تمتّعه بصلاحيات واسعة تكاد تهمّش «خليفته» الحالي قاسم توكاييف, الذي سارع بعد اندلاع الأحداث إلى تجريد نزارباييف من مناصبه وصلاحياته كافّة وأولها سكرتارية مجلس الأمن الوطني.

وإذ أعلن الرئيس الكازاخي توكاييف اثناء القمة الافتراضية التي عقدها قادة دول معاهدة الأمن الجماعي أمس/الاثنين «أن الأحداث في بلاده تم تنسيقها من مركز واحد، وكانت مخططة ومنظمة من قبل قوى مخربة، كما شارك في الاشتباكات أجانب»، فإنّ ردود الفعل الغربية والأميركية خصوصاً, تؤشر إلى خيبة أمل محمولة على مفاجأة لم تكن تتوقعها جاءتها مرّة أخرى من موسكو، عندما لم تتردد الأخيرة في نجدة الرئيس الكازاخي عبر السرعة اللافتة في تجهيز قطار جوّي/76 طائرة نقل عسكرية, حملت آلاف الجنود الروس وفي مقدمتهم لواء المظليين عالي التدريب? والقوة الضاربة في الجيش الروسي، إضافة إلى قوات بيلاروسية وباقي الدول الأربع الموقعة على المعاهدة والتي تمّ تفعيل بنودها لأولّ مرّة منذ التوقيع عليها العام2002.

لم يقتصر دعم كازاخستان على الجانب الروسي الذي تربطه علاقات متينة مع استانا/نورسلطان منذ استقلالها/1989 بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي, بل كانت لافتة مسارعة الصين/والرئيس الصيني شي جينبينغ شخصياً, إعلان تضامنه «المطلق» مع كازاخستان واستعداده تقديم كلّ أشكال الدعم لها، ما أضفى بُعداً جيوسياسياً على المسألة التي يبدو أنّ موسكو كما بيجين فوجئتا بما حدث, خاصّة البعد التخريبي المحمول على اشتباكات مسلّحة في إحدى وأهمّ وأغنى وأكثر المواقع استراتيجية وثروة في جمهوريات آسيا الوسطى/كازاخستان، التي تحتلّ أيضاً المرتبة ال?امنة في الدول ذات المساحات الكبيرة (2.7 مليون/كم مربع).

هنا تحضر بالفعل تصريحات المسؤولين الأميركيين ليس فقط الحديثة والمتّصلة بأحداث كازاخستان الأخيرة، خاصّة ما أدلى به رئيس الدبلوماسية الأميركية بلينكين من تصريحات استفزازية ليس فقط في شأن انتقاده اللاذع لإرسال قوات روسية إلى ذلك البلد، وإنّما أيضاً إعلانه أنّه سيتصل بالمسؤولين الكازاخ لسؤالهم (..) عن الأسباب التي دفعتهم للاستعانة بالكريملين (علماً أنّ الاستعانة تمّت بدول معاهدة الأمن الجماعي), بل ثمّة حاجة لاستدعاء التصريحات التي أدلى بها أركان البيت الأبيض قبل وخلال وبعد عملية الانسحاب المهينة للقوات الأميرك?ة من أفغانستان/آب الماضي، عندما أعلنوا سعيهم لنقل قوّاتهم المنسحبة إلى دول الجوار الأفغاني في آسيا الوسطى وهي طاجيكستان وكازاخستان وأوزبكستان، ما دفع موسكو إلى إعلان معارضتها المطلقة لتواجد القوات الأميركية والأطلسية في جمهوريات آسيا الوسطى, وقامت (موسكو) من فورها بإرسال قوات إلى حدود طاجيكستان مع أفغانستان وأجرت مناورات مشتركة بالذخيرة الحية على الحدود مع أفغانستان، فضلاً عن تزويدها بأسلحة متطورة.

على هذه الصورة «المُركّبة» يمكن من خلالها النظر إلى ما جرى في كازاخستان, على أنّه جزء من سيناريو «الردّ» على الهزيمة الأميركية في بلاد الأفغان, ويصعب عدم ربطها بالحرب غير الساخنة حتّى الآن، الدائرة بين الولايات المتّحدة والصين بشأن كبح نفوذ الأخيرة وإفشال مشروع الحزام والطريق الذي تشكّل كازاخستان «عقدة الوصل» بين محطاته, سواء في ما خصّ طريق المتجمّد الشمالي أم في بُعده الأوروبي البرّي المارّ بدول آسيا الوسطى وصولاً إلى شواطئ البحر المتوسط.

عودة إلى استخلاصات المحلل الروسي نازاروف، إذ يقول في نهاية تحليله: «أميل أكثر إلى اعتقاد أنّه على أراضي الإمبراطورية الروسية السابقة والاتّحاد السوفياتي، خلال عقد أو عقدين من الزمن.. لن تكون هناك سوى دولة واحدة كبيرة أو نوع من الاتحاد، سيكون جوهره، بطبيعة الحال، روسياً».. مُختتماً القول: «للتاريخ طبيعة دوّرِيّة»..

فتأملوا كيف يقرأون الأحداث ويصنعونها، فيما يغرق عرب اليوم في حروبهم وخلافاتهم العبثية.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress