محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أهلاً بكم في.. المتاهة الليبيّة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

فيما يزداد المشهد الليبي المأزوم شعبياً وخصوصاً سياسياً.. غموضاً، محمولاً على مساعٍ غربية محمومة للحؤل دون إفلات الملف الليبي من أيدي الخماسية/الغربية (الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, ألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة/الأميركية ستيفاني وليامز), تبرز في الأثناء محاولات ليبية «داخلية» متسارعة تروم إنضاج معادلات وتحالفات واصطفافات جديدة, تنهض على معادلات وتحالفات انتهت مفاعيلها، على النحو الذي نشهده كمثال ساطع يتقدم المشهد الليبي هذه الأيام, وهو التقارب اللافت بين عدوّين/مُتناف?ين قديمين هما رئيس مجلس النواب/عقيلة صالح ومقره بنغازي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة/خالد المشري ومقرّه طرابلس. وهذا ما عكسته بقوة تصريحات الأخير المثيرة ومفادها أنّه وصالح «قرّرا إدارة ظهريهما للمجتمع الدولي، والعمل بعيداً عن الأمم المتحدة، مُتهماً/المشري البعثة الأممية والمجتمع الدولي بإعاقة مساعي الليبيين لصناعة السلام في بلادهم».

لافت وخطير تصريح/تصويب مباشر كهذا, خصوصا وأنّه يأتي بعد الفشل المدوي الذي لم يتمّ تحميل أحد مسؤولية حدوثه, والمقصود هنا فشل إجراء الانتخابات في 24 كانون الأول الماضي، بعد أن كان «الجميع» وبخاصّة في دول الغرب الاستعماري, يتحدّث بثقة عن «حتمية» إنجاز هذا الاستحقاق كخطوة أولى على طريق إخراج ليبيا من حال الفوضى والفلتان الأمني, الذي تعيشه نتيجة سيطرة أمراء الحرب وزعماء الميليشيات على البلاد، فضلاً عن آلاف المرتزقة الذين جيء بهم من جهات ودول وأطراف عديدة لصبّ المزيد من الزيت على اللهيب الليبي المُستعرّ، دون إهم?ل الدور التخريبي الذي تقوم به القوات التركية الداعمة للجناح الإخواني المُتحكّم في طرابلس، والذي يزعم أردوغان أنّها جاءت إلى ليبيا باتّفاق مع حكومتها المعترف بها دولياً (..).

في إطار مشهد دائم التقلّب يبدو أنّ أحداً لا يستطيع ضبطه, أو أقلّه إعادة تحديد موعد جديد للانتخابات المُؤجلة والتي قيل أنّها ستجري الشهر الجاري, وهو أمر مشكوك به حتّى لا نقول مستحيل الحدوث.

تبرز في المشهد المُحتقن هذا, محاولات تبذلها أطراف مُتضررة سواء من تأجيلها (وهو ما حدثَ فعلاً), أم خصوصاً تخوّفها من فقدان فرصة البقاء في المشهد السياسي, حال جاءت لغير صالحهم.. الانتخابات (إن جَرتْ), إن على المستوى الرئاسي أم على المستوى البرلماني، وهو ما تجسّد عملياً باللقاء الذي جمعَ خليفة حفتر باثنين من «مُنافسيه» في الانتخابات الرئاسية, وهما أحمد معيتيق/نائب رئيس حكومة الوفاق السابقة، وفتحي باشاغا/ وزير الداخلية، إذ التقى بهما في منطقة نفوذه.. بنغازي، إضافة إلى ثلاثة مرشحين رئاسيين آخرين أقل شهرة من معي?يق وباشاغا. ما أشّرَ ضمن أمور أخرى إلى احتمالات حدوث حالة استقطاب غير مألوفة بين خصوم الأمس, في مواجهة قوى وتيارات أخرى باتت تتكوّن هي الأخرى من جماعات وقوى متنافرة جمعتها أهداف سياسية، بل الأدقّ القول أهداف شخصية تسعى لإطالة عمرها السياسي الذي بات مهدداً، في الوقت ذاته الذي رأينا فيه عبد الحميد الدبيبة يهرع إلى اسطنبول للقاء أردوغان خاصّة بعد ترشّحه للرئاسة خلافاً لما كان وعدَ به وهو عدم الترشّح، إضافة الى «الرسالة» التي استبطنها تقارب حفتر مع باشاغا, إذ هما متضرران من «الحوار» الجاري الآن بين عقيلة صالح ?خالد المشري والذي يرشّح أنّ يجري في الغرب.. إضافة إلى الدبيبة نفسه، ناهيك عن سيف الإسلام القذافي.

يكاد ينعقد إجماع ليبي باستبعاد إجراء الانتخابات المُؤجلة، لا في هذا الشهر ولا بعد شهرين بل ولا بعد ستة أشهر, على ما اقترح البرلمان الذي يرأسه عقيلة صالح، وبخاصّة بعد كشف رئيس مفوضية الانتخابات عماد السائح عن «أسباب عديدة أسهمت في تعثّر عملية الإعداد للانتخابات وبالتالي الفشل في إجرائها في موعدها المُعلن في 24/12/2021»، ومنها على ما قال أمام مجلس النواب في بنغازي عن تأخر مجلس النواب وعدم تجاوبه مع مطالب المفوضية, بشأن ضرورة إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية حتّى تتمكّن المفوضية من إنجاز الاستحقاق، إضافة?لعدم قدرة المفوضية على التقاضي أمام المحاكم لتبرير استبعادها بعض المُترشّحين، ناهيك عن كشفها–كما قال–تزويراً في التزكيات المقدمة من المرشّحين, وتعرّضها لتهديدات من أطراف سياسية ترفض ترشّح بعض الشخصيات».

في السطر الأخير، ما تزال ليبيا ومنذ العدوان الأطلسي عليها في العام 2011, تغرق في حال من عدم اليقين نتيجة التدخلات الدولية/ وبعض العربية إضافة إلى تركيا، وارتباط/ ارتهان معظم قادتها للعواصم الغربية/ والعربية المتصارعة، للفوز بالكعكة الليبية فيما يدفع الشعب الليبي أكلاف كلّ هذا العبث.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress