وأكمل، وسط هذه التخبطات، تثور براكين القرارات الحكومية الفردية، الاجتهاد للتعامل مع الوباء بشكل أفقد البوصلة صواب التوجه لمحراب الوقاية والشفاء، بعد أن دخلنا بدوامة القرارات القاتلة نتيجة الإخفاق للسيطرة على الوضع الوبائي، وهذه نتيجة حتمية لتعدد مراجع الفتوى، أو استخدام سلاح التبرير بإلقاء اللوم على الآخرين، سياسة عريانة يصعب تهذيبها أو احتواؤها ويصعب علينا تفصيل كساء يغطيها، فثقب الثقة يزداد مساحة، صفقنا للقرارات الجريئة بإلزامية تلقي جرعات المطعوم المجانية حسب البرنامج الوطني الذي اعتمدته وزارة الصحة؛ ال?توافر بجميع مراكز التطعيم المنتشرة بربوع الوطن، وكررنا المطالبة بعدم فتح أي ثغرة للامتناع أو التساهل، وسيلة سليمة للسيطرة على الوضع الوبائي، ولكن حزمة القرارات الأخيرة المتعلقة بجدول الفحوصات المخبرية، جعلتنا نعوم بدائرة الشك لأهدافها لتضيف العبء على كاهل المطعوم المنهك والذي يتبناه تيار المعاكسة ونظريات المؤامرة لأسبابه.
لا أجد مبررا أبدا لإلزامية إجراء فحص المسحة الأنفية قبل دخول صالات الأفراح والمناسبات والفنادق والسفر بعمر زمني لا يزيد على 48 ساعة كشرط ملزم للدخول، فهذا شرط يحترم ومطلوب تطبيقه بحذافيره لمن امتنع عن تناول جرعات المطعوم أو المتردد أو الرافض للفكرة أو من يؤمن بنظرية ترف التطعيم، حتى لا يكون الملتزم ضحية للرافض، ولكنه عقوبة لمن امتثل وتناول المطعوم حسب البرنامج والارشادات الصحية ولديه ما يثبت ذلك، فدخلنا دوامة الاستفسار عن أهمية تناول جرعات اللقاح، إذا كان الفحص المخبري هو الأساس للنشاط، فتكرار الفحوصات الأ?فية دون أعراض أمر مزعج ومكلف ماديا ونفسيا للتقيد بوقت النتيجة، وللتوضيح، فلو كانت عائلة مدعوة على حفل أو تخطط لزيارة مرفق سياحي وملزمة بإجراء الفحوصات ذات التكلفة المادية غير البسيطة، فهل هذا سيشجع على تحريك عجلة الاقتصاد وإنعاش القطاعات؟ سيكون قرار عدم المشاركة هو سيد الموقف، ومن واقع المشاهدة، تعدد الأماكن الفارغة بالمناسبات نتيجة هذه السياسات، علما بأن الفنادق التي تحتضن الحفلات، تتعاقد مع مختبرات في القطاع الخاص لإجراء هذه الفحوصات بأسعار مخفضة، وهذه السياسة تترجم حرصا غير مبرر على مختبرات القطاع الخاص? لأنني أرى الأولى بعملها لضرورتها إن وُجِدت بمختبرات وزارة الصحة المجانية، شريطة إظهار النتيجة بوقت يسمح باستخدامها للغرض المنشود، وهي فرصة لزيادة فرص العمل وتدريب الكوادر الطبية، علماً أن ذلك يتعارض مع أصول الحملة الصحية لإقبال الناس على تلقي المطعوم والتي يفترض أن تُقدم له تسهيلات حياتية، بدلا من انفاق التعقيدات المكلفة.
وفي الوقت الذي تبذل جهود مضاعفة لزيادة تأثير مساهمة الرقعة السياحية على الدخل القومي، بتشجيع قدوم المجموعات السياحية لأسبابها المتعددة وأهمها العلاجية والدينية في هذا الوقت من السنة بالذات، لنصطدم بمثل هذه القرارات التي تلزم بإجراء الفحوصات في بلد القدوم، وفحص بالمطار عند الوصول، مع شهادة تلقي المطعوم، ثم فحص آخر عند المغادرة وفحص عند زيارة كل منشأة؛ خطوات مكلفة ومزعجة وغير مبررة أبدا، كانت سببا لإلغاء عدد لا بأس به من الرحلات السياحية والدينية بنهاية العام وبداية السنة الجديدة لتضاعف الأعباء المادية على ا?سائح الذي يبحث عن الرحلات المشجعة والرخيصة بخطوط طيران توفر هذه الخدمات، بل وشكلت عقبة جديدة وتحديات كبيرة أمام قطاع السياحة بأذرعه المختلفة نتيجة الظروف التي عصفت به خلال العامين الماضيين، وعلينا أن نتذكر أن المنشآت السياحية، هي رافد مهم للدخل القومي.
أتمنى على معالي وزير الصحة المتحمس الدكتور فراس الهواري بما عرفناه عنه من حرص أن يعيد النظر بجملة القرارات الأخيرة وإصدار التوصيات اللازمة والملزمة بالتركيز على حملة تلقي المطعوم بدون استثناءات، بداية لتخفيف أعباء الفحوصات وآثارها الصحية، وعليه الإعلان بصريح العبارة عن فائدة شهادة المطعوم بجرعاته، إذا كان أساس الحركة والدخول للمؤسسات يعتمد على فحص المسحة الأنفية حصريا بتكرار مزعج؟
يجب دراسة أسباب الرفض لتلقي المطعوم وإيجاد الحلول الناجعة البعيدة عن مسلسل المجاملات والخواطر، فالقرار الوطني الجريء مرحب به، ونتمنى استنشاق هوائنا بعيدا عن المنغصات التي يدلفها البعض بعفوية مبرمجة أو ذاتية، وللحديث بقية.