أنا شخصياً من المؤيدين لتشكيل حكومات متخصصة بمعنى أن تكون اقتصادية وخدمية على الأقل لعشر سنوات قادمة وهو التوقيت الذي وضعته اللجنة الملكية لتطوير الحياة السياسية لاكتمال المنظومة أو النضوج السياسي.
مع استثناءات محدودة جداً فإن الحكومات الأردنية المتعاقبة كانت تتشكل من التكنوقراط أي الفنيين والخبراء، وليس من السياسيين.
ومن هنا فإن كل وزير يعتبر نفسه مسؤولاً عن وزارته فقط، وأنه لا يسأل عن أعمال وقرارات زملائه من الوزراء الآخرين.
هذا خطأ يقع فيه معظم الوزراء عندما يسألون عن قرارات تتخذها الحكومة في غير اختصاصهم.
لو كانت الحكومة اقتصادية وخدمية فهي ستتفرغ لهذه المهمة ما دامت الشؤون الخارجية بيد الملك وكذلك ستصبح المؤسسات العسكرية والأمنية تحت مظلة مجلس السياسات الوطني.
نحتاج لحكومات تنغمس كلياً في ادارة الاقتصاد وتعمل على تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى ذلك يتم محاسبتها.
لطالما قال الملك إن على الوزير أو المسؤول غير القادر أن يخلي موقعه لمن هو قادر لكن ذلك لم يحدث فعلى ما يبدو أن التمسك بالكرسي أهم من إثبات الجدارة بالعمل.
المسؤولية الوزارية جماعية، وكل وزير مسؤول دستورياً عن كل أعمال الحكومة وليس عن أعمال وزارته وحدها. ومعنى ذلك أن الخبير الذي يصبح وزيراً في ميدان اختصاصه يصبح سياسياً أيضاً بمجرد قبول المنصب الوزاري، ويكون مسؤولاً عن جميع تصرفات الحكومة.
ملاحظة مهمة هي أن الفريق الاقتصادي الوزاري لا يتوقف على طاقم الوزراء فخلفهم جيش جرار من الخبراء في الوزارات المعنية ويكفي أن يجد الدعم من البنك المركزي المحافظ وفريقه العتيد الذي هو بالضرورة عضو في الفريق الاقتصادي، وهناك المجلس الاقتصادي والاجتماعي ودوره مطلوب، معنى ذلك أن الحكومة قادرة على أن تتحول إلى حكومة اقتصادية خالصة.
عناصر الخطر التي تواجه الأردن في المرحلة الراهنـة هي اقتصادية وليست سياسية لأن الأخيرة تعالج بأسس ومبادئ واضحة وعلاقات دولية قوية ومواقف حاسمة.. عناصر الخطر هي ارتفاع المديونية الناشـئ عن عجز الموازنة العامة حيث أن الإيرادات المحلية لا تغطي سوى أقل من 90% من نفقات الدولـة الجارية، والبطالة والفقر والبنية التحتية والعجز التجاري والأسعار والطاقة والاستثمار والصحة والتعليم وعشرات العناوين الاقتصادية والخدمية وكل هذا يستحق حكومة اقتصادية خدمية لا سياسية.
qadmaniisam@yahoo.com