كتاب

التربية الإعلاميـة مشروع وطني بامتياز

يعتبر مشروع التربية الاعلامية مشروعا وطنيا لتطوير معرفة ومهارات الشباب وتحسين قدراتهم في التعامل مع مصادر المعلومات ومواجهة الرسائل الاعلامية المضللة.

وجاء تركيز الحكومة على إبراز هذا المشروع ليصبح مكونا اساسيا من مشروع دعم الاعلام في الاردن لتوعية وتثقيف الشباب وتمكينهم من الفهم الكامل لوظائف وسائل الاعلام الحديثة وزيادة وعيهم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال تطوير قدراتهم للتعامل معها في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة بالاضافة الى زيادة القدرة على التمييز ما بين الخبر المؤكد من مصادره الموثوقة وما بين الأخبار المغلوطة والإشاعات الإعلامية المتداولة وإذا ما كان هذا الخبر مفبركاً او غير ذلك وما إذا كان بعض من مقاطع الفيديوهات المتداولة قد حدث المحتوى الإعلامي بها داخل الأردن ام خارج الأردن.

ان اندماج الأردن بالتربية الإعلامية والمعلوماتية يعزز مفهوم المواطنة ومفاهيم حقوق الإنسان لأنها أصبحت ضرورة حضارية وواجباً وطنياً لبناء واستثمار طاقات الشباب للتعامل مع معطيات الإعلام المعاصر والتوعية والتثقيف بسلبياته وخصوصا بث ونشر الاخبار المغلوطة والاشاعات المغرضة غير المبررة والمضللة التي تنساق اليها بعض الشرائح الاجتماعية.

ويستهدف مشروع التربیة الإعلامیة والمعلوماتیة تعزیز وعي الطلبة وتعليمهم حول كيفية الاستفادة من المواقع والمعلومات على شبكة الانترنت والتحقق من المعلومات التي تنشر عليها ومدى مصداقيتها والتمييز ما بين الاشاعة والخبر الحقيقي وما بين وجهة النظر والمعلومات واهمية ذلك في عالم الانترنت والمعلومات والمجتمع الرقمي.

ويساهم المشروع في بناء ثقافة النشء حول المعرفــة الرقمية المطلوبـة وتحصينهم من مخاطر وآفات وسائل التواصل الاجتماعي لذلك يستوجب من الحكومة الاسراع في اصدار الوثيقة المقترحة واعتمادها وتدريس مادة الثقافة الاعلامية في المدارس لنشر مفاهيم التربية الاعلامية والمعلوماتية التي تمنح الشباب والنشء مساحة واسعة من المعرفة للتمييز بين الاخبار الصحيحة والمضللة الى جانب التصدي لخطر الاشاعات التي قد تؤثر سلبا عليهم.

كما يسهم المشروع في افادة خريجي الصحافة والاعلام بالجامعات الذين يعانون من البطالة حيث يوفر هذا المشروع فرص عمل لهم لتدريس مواد التربية الاعلامية في المدارس بعد تدريبهم على مهارات واساسيات التدريس بالاضافة الى تعميم مساقات التعليم في التربية الاعلامية كمتطلبات اختيارية او اجبارية على مختلف الجامعات إضافة الى تنفيذ عدد من الانشطة المتعلقة بالتربية الاعلامية ضمن النشاطات اللامنهجية لتعميم الفكرة ونشر مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية.

كما تبرز أهمية التربية الإعلامية للشباب لمواجهة سيل الاشاعات والأخبار الكاذبة التى تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى يتعلم الشباب كيفية تحليل الأخبار التى يتعرضون لها من وسائل الإعلام المختلفة والتعامل معها بموضوعية دون التأثر بما تحويه من معلومات مضللة فى أحيان كثيرة.

ان استخدام منظور التربية الإعلامية والمعلوماتية باعتباره أداة من أدوات إصلاح التعليم وتحسين جودته وبناء الموارد البشرية الوطنية وتحسين قدرات المجتمع الأردني وتحديداً الشباب والأسرة في التعامل مع وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، خاصةً وسائل الاتصال الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

لذلك اصبحت الحاجة ملحة لتعزيز التربية الاعلامية في ظل الثورة المعلوماتية التي تشهدها وسائل الاعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي التي يتعامل بها جيل الشباب لساعات طويلة الامر الذي يستوجب تدريس مساق التربية الاعلامية ضمن المدارس والجامعات لتمكين الشباب من مهارات التفكير الناقد والإبداع والابتكار والتعبير الحر عن النفس وتقديم الأدوات التي تمكنهم من تجنب قضايا مثل خطاب الكراهية والتطرف والعنف بالاضافة الى تمكينهم من التعامل الصحيح مع وسائل الاعلام.

نتمنى على الحكومة ان تمضي بثقة نحو انجاح هذا المشروع الوطني الكبير من خلال دعم الثقة في المجتمعات وتوفير المعلومات العامة للجمهور وجودتها وتشريع حق الحصول على المعلومات للتحفيز على تنشئة المواطنة المسؤولة والعمل الجماعي والحياة الواقعية بحيث تصبح تربية إعلامية تتّسق مع مهارات التفكير العليا وتنميها وتمكن الفرد من أن يصبح مستهلكاً حكيماً للرسائل الإعلامية من خلال زيادة قدراته على الاتصال والتعبير وتمكينه من التعامل مع ثقافة مشبعة بالرسائل الإعلامية.

لذلك نوجه رسالة شكر وتقدير لكافة الجهات والمؤسسات التي التقطت الرسالة وساهمت في توظيف مشروع التربية الاعلامية والمعلوماتية من خلال الدورات والبرامج التي تنفذها على امتداد الوطن.