كتاب

التحديث الإداري.. أمنيات تتجدد دون تقييم الجهود السابقة

استنبطنا من توجهات الحكومة الأخيرة أن بريق تطوير الإدارة العامة قد ضعف وهجه، إلا أن تشكيل اللجنة الوزارية لتحديث القطاع العام التي شكلتها حكومة الدكتور بشر الخصاونة مؤخرا تعكس الحاجة الماسة لدراسة مسببات هذا التراجع والخروج بخارطة طريق لتحديث منظومة الإدارة العامة، وضمان تحسين تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في قطاعات التعليم والصحة والنقل، الخ...

وجاء في حديث رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أن اللجنة تهدف إلى مراجعة البيئة التشريعية لمواكبة متطلبات التحديث المرجوة، وإعادة هيكلة المؤسسات الرسمية لزيادة كفاءة أدائها لإعادة الألق إلى الإدارة العامَّة الأردنيَّة التي كانت على الدَّوام مضرباً للمثل في الكفاءة وتصدِّر الخبرات والكفاءات للعديد من الدّول.

إن تشكيل اللجنة يعكس التوجهات الحكومية للتحديث والتطوير ما يستدعي على أثرها جملة من التساؤلات التي تضيف قيمة لتلك الجهود الرامية لتحسين الأداء ورفع جودة تقديم الخدمات وسهولة الحصول عليها ومنها:

ألم يكن الأجدر أن يترك الوزراء الذين ضمتهم اللجنة لإدارة شؤون وزاراتهم والعمل من خلال مناصبهم للتطوير عوضا عن تعطيل جهودهم في عمل اللجان الإضافية؟

هل مراجعة التشريعات الداعمة لتحسين الأداء والخدمات يأتي من خلال منفذي العمل أم لجان مستقلة من باب حوكمة عمل اللجان؟

هل لدينا مسرعات تشريعية يتواءم عملها مع طبيعة إقرار التشريعات لمجلس الأمة؟ أم ستصطدم توصياتها مستقبلا بإجراءات تعديل القوانين؟

لماذا لم ينظر لأهمية فاعلية الأداء إلى جانب كفاءة الأداء الحكومي؟

هل تم تقييم جهود التحسين السابقة التي تبنتها وزارات تطوير القطاع العام قبل سنوات وكذلك مخرجات عمليات التقييم التي بذلت في تجويد النهج الإداري سابقا كجوائز التميز الفردي والمؤسسي، وتوصيات التقارير المرفوعة لتحسين أداء المؤسسات الرسمية؟

هل محركات التغيير ودوافع التحسين المستقبلي تقتصر على الظرف المحلي وحدود الجغرافية المحلية؟

هل يجرب المجرب في كل محاولة تحديث تسعى الحكومة لتنفيذها؟

إذا أردنا ستة أشهر للخروج بخارطة طريق وبرنامج تنفيذي للزمن فهل يتطلب التحسين الفعلي للخدمات عدة سنوات من أجل التنفيذ، وكم تحتاج التجربة لعمليات التقييم للتأكد من عودة الألق لنهج الإدارة؟

ما مدى التزام الحكومات المستقبلية بخطط التطوير التي يمكن أن تقر؟

نعم سد الفجوة بين الواقع والمأمول يعد مطلبا مهما في تحسين وتطوير الأداء لكنه لا يكفي لمسايرة التغيرات التقنية والعلمية التي تحدث خارج حدود الجغرافيا ومحددات المكان، المستقبلي والممارسات الفضلى في تطوير الأداء –وما أكثر الوفود المبتعثة للاطلاع على التجارب العالمية-، وإعادة النظر بمعايير وحسن اختيار شاغلي المواقع الإدارية والقيادات المستقبلية الملهمة والرؤوية، نحن بحاجة لمؤسسات رشيقة، ولإشراك المواطن (متلقي الخدمة) قبل المسؤول بعمليات التغيير وتوقع حاجاته المستقبلية ومتابعة مستوى رضاه عن الخدمات المقدمة والأ?ذ بمقترحاته وسرعة إيجاد الحلول لشكواه.

نحن بحاجة ماسة لتغيير ثقافة موظف، ومواطن وبالتالي ثقافة مجتمع برمته نحو مفهوم تقديم الخدمة الذكية-الرقمية والخدمات العابرة للحدود، وكيفية تلبية حاجات المواطن المختلفة على أرضية المساواة والعدالة والشفافية في تقديم الخدمات.

أخيرا، لا ندعو لتحييد أي طرف يضيف رأيه قيمة لكن علينا الايمان بأن الحداثة تتطلب برامج تغيير تتطلب صناعتها الجهد والموارد لضمان مقومات نجاحها، وخططاً للتوعية بها وتسويق أهدافها كي لا تتوقف المحاولة من حيث تبدأ مع كل إطلالة تغيير وزاري يأخذ على عاتقه البدء بتحديث منظومة العمل الحكومي، وألا نبقى بمكانك سر.

خبير الاستشارات المؤسسية واستشراف المستقبل