محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ماذا فعلت لجنة النواب القانونية؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
شحاده أبو بقر حسناً فعلت اللجنة القانونية لمجلس النواب, عندما أكدت في توصياتها إلى المجلس, على «مسألة» دستورية جوهرية في البناء السياسي المتكامل للمنظومة الوطنية الأردنية, فحواها أن الملك هو رأس الدولة ورئيس اللجنة التنفيذية, وبالتالي فلا حاجة لأن يكون جلالته هو رئيس المجلس الوطني للأمن والسياسات الخارجية.

وحسناً فعلت اللجنة كذلك, عندما غيرت اسم هذا المجلس الذي دار حوله لغط كثير, ليكون «مجلس الأمن القومي»، مقتدية بذلك بما هو معمول به في الكثير من دول العالم ذات الديمقراطيات العريقة.

مجلس الأمن القومي في تقديري، ضرورة تقتضيها المصالح العليا للوطن, ليس بسبب الظروف الإقليمية والدولية الحساسة الراهنة وحسب, وإنما لأن المصالح الوطنية والقومية تقتضيان وجود هذا المجلس في سائر الظروف والأحوال, وبالذات متى إقتضت الحاجة تحييد الجيش والقوى الأمنية عن التجاذبات الحزبية التي تتفق وتختلف, والحفاظ على ديمومة إختصاص تلك المؤسسات العسكرية وفقا لما نص عليه الدستور في مختلف الحقب من عمر الدولة الأردنية, فضلا عن توجيه السياسة الخارجية بما يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدا عن أية اجتهادات حزبية قد يشوبها ال?نحياز هنا أو هناك.

تعديلات وتحسينات عديدة أدخلتها اللجنة القانونية, منها إلحاق مسؤولية الإشراف والمتابعة للعمل الحزبي بالهيئة المستقلة للانتخاب بدلا من إناطتها بوزارة. ومنها تعديل مدة رئاسة مجلس النواب لتكون سنة شمسية واحدة بدلا من سنتين لإتاحة مساحة زمنية أوسع للمجلس للتصرف في حال ظهور ما يستوجب ذلك من جانب النواب أنفسهم.

يضاف إلى ذلك مما أراه جيدا, إعطاء صاحب القرار حق تسمية أعضاء في المحكمة الدستورية ممن تنطبق عليهم شروط عضوية مجلس الأعيان.

الأمر الجوهري في هذه التعديلات، هو أنها لم تمنح الملك بصفته قائد الوطن ورأس الدولة صلاحيات أوسع خلافا لما هو مستقر في «الدستور» نصا وعرفا كذلك، ومنذ عقود طويلة حتى الآن, فالملك هو رئيس السلطة التفيذية, وهو شريك أساسي في السلطة التشريعية، أما السلطة القضائية، فتصدر أحكامها اسم الملك.

وهنا, وليس من باب التملق أو النفاق حاشى لله, وإنما لتقرير واقع يؤكد متانة بناء الدستور الأردني الذي وضعه ابتداء رجال على قدر عال من الحكمة والدراية ورفعة الكفاءة في تجسيد الحق واستشراف المستقبل، فإن الدستور الأميركي مثلا, يجيز لرئيس الولايات المتحدة تجميد تنفيذ القوانين التي يقرها الكونجرس، وله حفظها وعدم تنفيذها, وبين أيدينا كمثال, قانون نقل السفارة إلى القدس، والذي جمده أكثر من رئيس أميركي سابق, إلى أن جاء «ترمب» ووضعه موضع التنفيذ.

وفي المقابل، فإن الملك لا يملك هذا الحق بمقتضى الدستور الأردني, فإذا ما أعاد الملك مشروع قانون مسببا بالطبع إلى مجلس الأمة, وإذا لم يأخذ المجلس برأي وأسباب الملك وأصر على موقفه, فإن مشروع القانون يصبح قانونا نافذا خلال شهور حددها الدستور, حتى لو لم يصادق عليه الملك.

سقت هذا المثال, فقط للتأكيد على متانة النصوص الدستورية الأردنية عموما.

أما موضوع نص «الأردنيين والأردنيات» الذي أبقت عليه اللجنة القانونية بحسب ما فهمت, فأنا كمواطن لا أرى ضرورة للإبقاء على كلمة الأردنيات، ليس إنتقاصا من شأنهن لا سمح الله, وإنما لقناعتي بأن «الأردنيين» تكفي, وهي شاملة للجنسين معا، ولا حاجة للاستزادة هذه, والتي أرى أنها تفرق ولا تجمع, وتفتح الباب لاجتهادات قد لا تكون صحيحة أو محقة.

أعرف أن اللجنة أجرت مشاورات مكثفة مع أهل الاختصاص, وهذا ديدن مطلوب وضروري ودائما, ولطالما دعوت له في مختلف شؤون الدولة والوطن، ففيه الفرص الرحبة للتلاقي والتعاون في ما بين الأردنيين خدمة للوطن وما يواجه من مشكلات واختلافات وتحديات, بعيدا عن الضبابية والغموض اللذين يضعاننا جميعا في دائرة الخطأ والاختلاف غير المبرر على الإطلاق.. والله من أمام قصدي.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress