لست أدري ما الفارق بين الحادثتين!!.. الميلاد والرحيل.. مع الفارق الكبير بين الميلاد والرحيل.. ففي الميلاد حياة تُخلق وفي الرحيل؛ حياة تذهب لخالقها.
في ذكرى ميلاد السيّد المسيح عليه السلام؛ نحتفل جميعنا باختلاف دياناتنا بمولده نبيا فلسطينيا ولد على هذه الأرض وفِي بيت لحم (الفلسطينية).
لم يولد في نيويورك ولا لندن ولا باريس ولا ولا ولا.. وعلى هذه الأرض الفلسطينية التي سعدت أشرقت بمولده ورسالته إلى البشر؛ كان صعوده إلى السّماء بعد الخيانة والدّس والتّآمر التي مارسها بحقه أعداء الديانات والإنسانية، حين وشوا به وتآمروا عليه وسلموه للمحتلّ... تماما كما يجري هاهنا في هذه الآونة على أرضه هو، أرض الفلسطينيين أجداده وأحفادهم من بعده.
ما زال التآمر والوشايات والقتل والنهب وهدم البيوت وتعليق الأحبال من مسد على جباه أهل الديار.. تماما كما فعلوا بالنبي (عيسى) عليه السلام، ما زالت هي.. هي وبعد قرون طويلة.
لم يكتفوا بالتآمر عليه «عليه السلام» وتسليمه للمحتلّ، بل واستمروا في ممارسة التنكيل بربعه وأهله من بعده، لكن هذه المرّة بمساعدة وبمؤازرة بل بالتشجيع بالقول وبالفعل من هم على ديانة ذاك النبي الذي صلبه أعداؤه.. أعداؤهم!!. منتهى الغرابة.. فالمفروض أن يسعى ذوو المغدور للنيل ممّن غدروه لكن... في عصرنا وفي وقتنا بل وفي أرضنا في عالمنا المنافق؛ بات الغادر وذوو المغدور يتساوون في الغدر لكن.. لأهل المغدور.
نعود للسيدة التي دهسها واحد من أهلهم.. وفِي ذكرى صلب النبي. هي تشاركت معه عليه السلام في الصّعود إلى بارئها.. هو عليه السلام كان ضحيّة السلام الذي دعا إليه؛ وهي كانت ضحيّة؛ تسعى لسلام أبنائها وأهلها وربعها وبلدها.
كلّ يوم في فلسطين يُصلب يُدعس يقتل قريب للسيد المسيح من عائلته الفلسطينية العربية، يحملون ذات الاسم عيسى ومريم ومصطفى، بديانات المولى عزّ وجل.
نحن نحتفل بعيد الميلاد المجيد لكن... المحتل يأبى إلّا أن يذكّرنا بصلبه من خلال الشهداء الذين يغتالهم جهارا نهارا بدم بارد وآخرهم السيّدة الفلسطينية التي دعست في الذّكرى. سيبقى الفلسطينيون يحتفلون في مولد النبي عيسى، وسيبقون يتذكرون ويحيون ذكرى صلبه، في كلّ يوم يصلب فيه فلسطينيّ وفلسطينية.. وعلى الدّنيا السلام.
في ذكرى مولد السيّد المسيح.. امرأة فلسطينية تُدهس!
11:00 26-12-2021
آخر تعديل :
الأحد