محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أسمى خضر.. المسيرة مستمرة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. فاديا إبراهيم

تترجل أسمى خضر بعد حياة حافلة بالعطاء، ومسيرة مستمرة سيكملها المناضلون بعد رحيلها.

ما يميز تجربة أسمى خضر أنها كانت تترك بصمتها في كل مكان تكون فيه، فقد كانت مدافعة شرسة عن العدالة والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، لا تفوت فرصة إلا وتدعو لتطبيق هذه المبادئ الإنسانية التي تهم المجتمعات الإنسانية كلّها، ولا يقتصر أثرها على مجتمع معين او زمن محدد، بل يجب أن تترافق المبادئ مع السلوكات البشرية في كل زمن ومكان.

برزت أسمى خضر محامية وحقوقية تمتلك سجلًا حافلًا في الدفاع عن المناضلين في القضايا ذات العلاقة بالحريات، ومنح الإنسان حرية الرأي والتعبير، إذ كانت تترافع عن الموقوفين إبان الأحكام العرفية، وقد أظهرت أسمى في تلك المدة شجاعة في الانتصار لهذه القيم الإنسانية والدفاع بشراسة عن هذه المبادئ.

لم تترك أسمى خضر منبراً إلا وذكّرت عن طريقه بهذه المبادئ ودورها الأساسي في بناء النهضة المجتمعية، وتكوين الإنسان الفعال المنتج، فمن ميادين المحاماة إلى اتحاد المرأة الذي كانت رئيسته بعد سنوات طويلة من إغلاقه فمنحته الحياة، وجعلت منه مؤسسة رائدة في الدفاع عن حرية المرأة وحقوقها، وضرورة أن تأخذ دورها الريادي في المجتمع ومواقع المسؤولية، ولم يتوقف هذا العطاء عند اللجنة الوطنية لشؤون المرأة التي كانت أمينة عامة لها في مراحل تاريخية اتسمت بظروف استثنائية كانت أسمى خضر تنحاز فيها إلى جانب الوطن ومصالحه.

امتلكت أسمى خضر شخصية مرنة عبرت عنها في لقاءات إعلامية مختلفة، شخصية كانت قريبة من الناس وهمومهم، امتزجت فيها الحيوية البشرية بالنواحي القانونية، وقد أظهرتها في دعمها لعدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني مثل مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان «ميزان»، أو معهد تضامن النساء، وهذه الجهود المتنوعة كانت أساساً في اختيارها لعدة لجان محلية ووطنية، لتضيف عبر عضويتها في تلك اللجان صوتا وطنيا يدعو لتأخذ المرأة دورها الريادي في المجتمع، وإزالة كل ما يمكن أن يفسح المجال لارتكاب تمييز بحق النساء مهما كان نوعه.

في عام 2003 اختيرت أسمى لتكون وزير دولة وناطقًا رسميًا باسم الحكومة، وبعدها تبوأت منصب وزير الثقافة لتبقى في المنصب الوزاري إلى 2005، محاولة عبر قربها من مراكز صنع القرار التذكير والدفع نحو زيادة المساواة وتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان.

هذه الخبرات المتنوعة والمتراكمة أضفت على حضور أسمى خضر بُعدًا دوليًا وعربيًا تجاوز حدود المحلي، وهذا الحضور عبّرت عنه عندما وقفت مناهضة للاحتلال الصهيوني وانتهاكاته في فلسطين المحتلة، وفضح ممارساته المتعلقة بالفصل العنصري، وتهديد حياة الفلسطينيين، موظفة في هذا المجال خبراتها التطوعية والقانونية وشبكة العلاقات التي بنتها عبر مسيرة طويلة من النضال، لم تفتر همتها ولم يفت عزمها قوى الشد العكسي وأصحاب الأجندات الشخصية.

برحيل أسمى خضر نفتقد شخصية وطنية دافعت عن مبادئها بصلابة وثبات، لكن العزاء أن رسالة المساواة تجد من يناصرها دومًا ويسعي لتحقيقها مهما كانت الظروف صعبة.

الرحمة لروح أسمى خضر وخالص العزاء لعائلتها ومحبيها.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress