محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أحباب اللـه

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
لمياء نويرة بوكيل (كاتبة تونسية)

«وأنت تمشي فوق أرض الجدب والقحط، لا تخشَ أن ترفع رأسك إلى السماء، وتحلم بالماء والندى» (محمود المسعدي) كلّما همّ بوراوي بمشواره الأسبوعيّ المعتاد في «سوق لعراوة»، يسكنه ألم ممضّ، ويعتريه عرَقْ الغلْبَهْ » من أعلى رأسه حتّى أخمص قدميه. ولقد بكّرت أعراض الضيق عنده هذا اليوم، فما إن نهض عند الفجر، وأدلى ساقيه من الفراش، حتّى أحسّ بثقلها، وبأوجاع كبيرة تعسّر حركة مفاصله. حتّى وجهه كان متغيّر السحنة حين طالعه في المرآة وهو يغتسل ويتوضّأ للصلاة الحاضرة، التي لا يخلف ميقاتها، حتّى يوم راحته الأسبوعيّة.

كان بوراوي يجرّ ظلّه الحسير وهو يتوغّل في أروقة السوق، ممسكا بقفّة الحلفاء، وينظر بعين الحرمان إلى موائد الشهوات المزدهرة، والمتبرّجة بفحش، تستعرض مفاتنها، وتنشر لذائذها الموعودة بتواطؤ عجيب مع شمس السوق اللئيمة، تلك الشمس التي لا تستحي من متغيّرات الفصول، فلا تُعقّل مرّة واحدة شععها الذهبيّة، بل تطلقها بكلّ قسوة وتوحّش على المعروضات المزدحمة، تسيّل ضوءها على خيراتها، فتتوهّج بالذهب ألوانها، ويلتهب بحرارتها فتيل أسعارها، ولا أحد بمنجى من كل ذلك الكمّ من الشراك.

كان يقلّب النظر بين الصناديق المترعة، ويتأمّل لوحات الأسعار المنتصبة عليها، دون أن يجرؤ على الالتفات لأجنحة الأسماك الخارجة للتوّ من بحرها، واللحوم المزكاة بحلالها. كان مع كلّ خطوة يخطوها، يطرح ويجمع، يوازن بين الربح والخسارة؛ وعند كلّ محطّة، تمتدّ يده القصيرة، فلا ينال غير الكفاف، ينظر إلى الحصيلة الهزيلة لمقتنياته، فيرى فيها جهده المبذول وعرقه الرخيص، ويعجب لحاله كيف تسير به كلّ يوم نحو التدهور والتناقص، برغم جهده الذي يتضاعف كلّ يوم، فيقلّب النظر في الوجوه حوله، فيهون عليه حاله، فيقول مغتمّا: «قبّح الله?هذه البلاد، ما أكثر خيراتها وأشجارها المحرّمة، وما أحطّ إنسانيتها»، ويتنهّد وهو يرفع رأسه نحو السماء، فيرى أحباب الله تسعى بلا غمّ، فيقول: «ليتني كالطير، تعيش بلا همّ، «تغدو خماصا وتعود بطانا».

بلغ منتهى السوق المتشعّبة الثنايا والكمائن، وطاف برهة بعينيه، يبحث له عن مهرب للخروج، فوقع نظره على محلّ كبير، لم يكن قد رآه من قبل؛ يبدو كالمشتل، لما يحتويه من أصص ونباتات، وحشائش مجفّفة ومتنوّعة، قد عرضت في فنن، زيادة على كمّ هائل من الأقفاص، من كلّ الأشكال والأحجام، علّق بعضها، وانتصب آخر فوق رفوف، امتدتّ طولا وعرضا على جدار المحلّ. خطا بوراوي خطوة نحو المدخل، ونظر بفضول، إذا ما كان داخل الأقفاص طيور حقيقيّة، فلكأنّها خرساء، إذ لا صوت منها يبلغه، «عجبا -حدّث نفسه- كيف تتّفق كلّها على الصمت مرّة واحدة؟!».

- جبلاوي؟ يا راجل، تي وينكْ، هالغيبة؟ يد غليظة حطّت على كتفه، فاستدار بوراوي يتطلّع في ذهول إلى صاحب الصوت الأجشّ، والذي يناديه بغير اسمه، كان رجلا في مقتبل الشيخوخة، بادن الجثّة، يرتدي «بلوزة» رماديّة غامقة، تغطّي أعلى سروال «عرْبي» أبيض فضفاض، ينحسر عند ربلتين قويّتين، يغطيهما شعر كثيف شائب، كان الرجل ينتعل «بَلْغة» باهتة اللون، ذات مقاس كبير ملفت، كما كان يرمي على كتفيه وشاحا موشّى بالخطوط والنقاط وبعض الزينة التقليديّة، منحه رغم قدمه، أناقة وانتماء أصيلا. قال بوراوي موضّحا: - لست المدعوّ جبلاوي، «راكْ غالط يا حاج».

أبقى الحاج على قبضة يده الغليظة، متمسّكة بعظم كتف بوراوي، ومن عليائه، أمال رأسه، وارتدّ به قليلا إلى الخلف، وزمّ عينيه وشفتيه، ثمّ فتل شاربه الأبيض الكثّ، وقال: «يزّي يا راجلْ، يزّي يا جبلاوي»، ثمّ رفع عنه يده، وبظاهر كفّه ضربه على صدره ضربة خفيفة، وأضاف مستنكرا: «تي يزّي عادْ من الفدلكة».

ردّ بوراوي مبتسما وقد ألهاه الحدث عن همومه: «يخلق من الشبه أربعين، لعلّني أحدهم، ولكنّي لست بأيّ حال زميمهم الجبلاوي».

صمت صاحب الدكّان، وأرخى يديه، وارتدّ خطوتين إلى الوراء، وتوقّف، نزع عن رأسه شاشيته القرمزيّة، فانكشفت عن هضبة بور، لفظت كلّ نباتها، ولم تبق من زرعها غير شعيرات انتشرت خلف أذنيه الكبيرتين وأعلى قفا رقبته، مسح على صلعته، وأسبل عينيه، كمن يشحذ ذاكرته، هنيهة، وصدح بنبرة واثقة: «الجبلاوي، ولد عمر سيديّة، عليه رحمة الله، وخالتي مشريّة، ربّي يطوّل في أنفاسها»، واسترسل: «يا حسرة على فدادين الفول، والفلفل، والطماطم، واللوز، والرمان والخوخ».

لم يكد الرجل ينهي كلامه، حتى علت أصوات متباينة، زعيق وحفيف ورفيف أجنحة، انبعثت بصورة مفاجئة من داخل الأقفاص، فمدّ بوراوي رأسه نحو الداخل مستطلعا الأمر، فجذبه الشيخ من يده كطفل صغير، وجرّه نحو كرسيّ خشبيّ قديم، رتّبه له على عجل، ودعاه للجلوس عليه، بينما اتّخذ هو مقعدا آخر قبالته.

بدأ الأمر يروق لبوراوي، لم لا، ليس سيئا بالمرّة اسم الجبلاوي، ثمّ إنّ اسمه الحقيقيّ لم يغنم منه غير الهمّ والتعب وقلّة ذات اليد، فلا ضرّ إن سقط عنه، كما أنّ الجبلاوي هذا، يبدو سليل الأكابر، المالكين للأراضي وخيراتها.

"ولكنّك كنت صغيرا حينها»، واصل صاحب الدكّان، «لذلك أنت لا تذكرني، وللحقيقة، إنّي أجدك بعد شابّا يافعا، لم تؤثّر بك السنين، ولم يكبر فيك غير شبهك الصارخ بسيدي عمر (يَرَحْمُو)، عيونك الواسعة، وحمرة بشرتك الضاوية، وطولك الربع».

"هل أبدو لك بحقّ شابّا؟»، أطلق بوراوي بدهشة.

أومأ الرجل برأسه، وأضاف بنغمة ذات لحن ساحر عجيب الوقع: «ربّي يحفظك لشبابك، ويْجيبلكْ بنت الحلال».

"بنت الحلال؟» ضحك بوراوي كثيرا في سرّه وهو يستحضر وجه زوجته البائس، وصورة أطفاله الجياع، ونسي تماما وجهه الأسمر الكالح، وعظام فكّه اليابسة، وشعره الذي أشعلته الهموم شيبا، وفرح بصفاته الجديدة وصدّقها. حتّى إنّ شبابه الذي عاد إليْه، جعله ينطّ بخفّة، مفزوعا، حين عاد ذلك الصوت المنبعث من الأقفاص من جديد، ولكنّ الشيخ أمسكه من طرف ثوبه، وجذبه، ليعيده إلى وضع الجلوس، ثمّ استطرد قائلا، وقد تهدّلت زاويتا فمه: "اجلس يا رجل، اجلسْ، أرح جسمك قليلا». وصمت برهة، وأضاف بصوت دافئ:» إنّي أراك تعبا، مالك يا جبلاوي؟».

وكأنّ بوراوي كان ينتظر لمسة حانية، لفتة طيّبة كهذه، ونُتفة من الاهتمام، ليسترسل في البوح، تنهّد عميقا، وقال: «هي الحياة، يا عمّ، وأهوالها، والظروف، ألا ترى وتسمع عن حال البلاد والعباد؟».

انتصب الرجل واقفا وهو يقول: «الحياة أضنتك؟ دعك منها، أنت مُتعب؟ أنا عندي لك كلّ الأدواء، وعللك سوف أنتزعها من جسدك، علّة علّة، ولسوف ترتاح يا جبلاوي ويهنأ بالك»، قال ذلك، ثمّ نهض وتوغّل في دكّانه، وتوقّف عند زاوية منه برهة من الزمن، ثمّ عاد يحمل طبقا صغيرا حوى كأسا كبيرة وإبريقا من نحاس، تصاعد من فوهته بخار ساخن.

وضع الطبق على طاولة خشبيّة واطئة، كان قد جعلها بينهما، ثمّ تناول الإبريق، وجعل يملأ منه الكأس بسخاء، قرّب فوهة الإبريق من الكأس، ونقر على طرفه نقرتين، محدثا بذلك جرسا، يعلن به عن بداية عرضه المميّز، رفع الإبريق نحو الأعلى، ثمّ نزّله، وأدناه من فم الكأس المفتوحة، ثمّ سرعان ما أعاد رفعه من جديد، ثمّ إنزاله، وعند كلّ كرّة، يوسّع المسافة بقدر محسوب، بين الكأس وفوهة الإبريق، فيخرج المشروب متدفّقا حارّا، وينصبّ كشلّال في قاع الكأس العطشى، ويحدث على سطحها رغوة كثيفة، تتزايد وترتفع مع كلّ كرّة، كان بوراوي يستعذب خ?ّة صاحب الدكّان، ويكبر فيه فنونه وحفاوته.

قدّم له الكأس المترعة، واستحثّه بلهجة قاطعة: «اشربْ».

تحرّكت الأقفاص مرّة أخرى، وارتفعت منها ذات الأصوات، ولكن بحدّة أكثر، خاطب آنذاك بوراوي الشيخ مستفسرا، وقد أخذ منه الدهش مأخذه: - ما الأمر؟ ما بال طيورك هائجة محتجّة؟ لعلها جائعة، أو عطشى.

- لا تكترث لها، إنّي أقدّم لها ما يكفي من طعام وشراب، ولكنّها لا تكتفي أبدا، ككلّ الأحياء، اشرب، قلت لك، اشرب.

تناول بوراوي الكأس، وتجرّعها حتّى آخر قطرة منها، وما شعر بحاجة للسؤال عن كنه المشروب، وما إن انتهى منه، حتّى وجد الشيخ يمسك بيده، ويحثّه على الوقوف.

قال له بصوت عميق، وهو بعد ممسك بيده: «فرجاني، ما الذي يوجعك تحديدا؟ يدك مثلا؟».

"نعم»، ردّ بوراوي مشتكيا، «لقد كلّت يداي من العمل، ولا جدوى، أضاعف الجهد يوما بعد يوم، وتضيق سبل الرزق أمامي يوما بعد يوم».

"لا بأس لا بأس»، غمغم الشيخ وقد احتدّت نظراته فجأة والتمعت عيناه ببريق غريب، وبحركة مفاجئة، سريعة وقويّة، أحكم القبضة على يد بوراوي، ولفّ له ذراعه نصف لفّة، وعلى غير توقّع، جذبها بكلّ قسوة، فاقتلعها من منبتها، وألقى بها بعيدا، كشيء عديم الفائدة.

صاح بوراوي مصدوما: «ماذا تفعل؟ كيف تسمح لنفسك؟ ولكنّها يدي اليمنى..». ولم يمنحه فرصة لينهي كلامه، إذ انقضّ على ذراعه الثانية، كوحش كاسر، تفتّحت شهيّة الخطف عنده، وما كان يحتاج أكثر من ليّة واحدة، لينتزع كامل الذراع بجذورها، ويلحقها بأختها في ركن مهمل من الدكّان.

ولكنّ الأمر لم يتوقّف عند ذاك، فلقد دفع الرجل ببوراوي أرضا، ورفس بطنه برجله الضخمة، حتّى يشلّ حركته، والتقط له ساقيه الهزيلتين، وأحكم القبض على القدمين، قال بوراوي في استسلام: «رجلاي أيضا سوف تنتزعهما؟».

ردّ المارد: «طبعا، أنت لا تحتاجهما، سوف أريحك قلت لك..». ولفّ القدمين لفّة أو لفّتين وانتزعهما بنجاعة، وفي سرعة فائقة، ورمى بهما بإهمال في مقبرة الأعضاء، في ذاك الركن المظلم من الدكّان.

كان بوراوي خائر القوى، مستسلما تماما لمصيره، لا يقاوم، ولا يعارض، بل وصل به الأمر أن حدّث نفسه قائلا: «على الأقل، بقي لي عينان لأرى بهما، وفم وأذنان، وهذا خير من لا شيء».

وكأنّ الوحش قد استمع لحديث فريسته، إذ أطبق راحتيه على فكّي ضحيته، وجعل يملي النظر من تفاصيل وجهها، ثمّ أجهز على الأذنين، وقال لبوراوي، قبل أن يبرم له أذنيه، ويرديهما قطعة لحم بين يديه: «أذناك هاتان لست في حاجة إليهما، فهما لن تنفعاك في شيء صدّقني، تماما كعضوك هذا، عديم الفائدة»، وأشار إلى الفم: «وهذه القشرة الزائدة»، وأشار إلى الجلد.

ولكنّ الأمر لم يتوقّف عند ذلك الحدّ، فكلّما أجهز الجلّاد على عضو، ازدادت شهيّته لعضو آخر، رآه بوراوي يسدّد النظر إلى عينيه، لحظة، ثمّ يرفع يده نحو وجهه، ويعمل أصابعه في إحداها، وفي لمح البصر، يفقؤها ويقتلعها، مخلّفا للوجه حفرة غائرة، غارقة في ظلام بلا قرار.

لفّ بوراوي الظلام، واشتدّ به الدوار، فخرّ مغشيّا عليه. كان مستلقيا على ظهره، حين عاد إليه وعيه، كرة لحم مرميّة، ضئيلة، غريبة، فاقدة للأعضاء والملامح، لا تشبه الآدميّين في شيء، فكّر قليلا، وهو ينظر إلى جلّاده الذي ظلّ منكفئا عليه، يراقبه، في هيئة تشي بعدم الشبع والارتواء، ثمّ زعق بما أوتي من بقايا الجهد، والصوت قائلا: «وأنفي، ماذا تنتظر لتنتزعه منّي، خذه، فلا حاجة لي به، فلقد انكسر، وضاعت أنفته وكبرياؤه، ومن زمان فقدت إحساسي بوجوده في وجهي...».

صاح صاحب الدكّان: «كيف غفلت عنه، كيف؟ كان عليّ أن أسحقه قبل كلّ الأعضاء، ولكن خيرا فعلت أن نبّهتني»، وفي رفّة هُدب، نفّذ قوله، وألقى به على مدّ ذراعه ليعتليَ كومة الأعضاء الأخرى المرميّة، ثمّ انكبّ على ما بقي من بوراوي، والتقطه بيد واحدة، وسار به نحو قفص فارغ، وألقى به باحتقار في جوفه، وأحكم غلق بابه في وجهه، ثمّ حمل القفص بين يديه، وسار به خارج الدكّان، وعلّقه على واجهة المحلّ، كلّ ذلك وهو مغرق في ضحك هستيريّ كريه لا يتوقّف، برغم الضجّة التي علت وزادت حدّتها، منذ أن شرع الرجل في اعتدائه على بوراوي، وأمعن فيه.

بالعين التي بقيت لبوراوي، الناجية الوحيدة من عمليّة المسخ التي تعرّض إليها، استطاع أن يتعرّف أخيرا على ساكني الأقفاص، كانت، ويا للعجب، طيورا من مختلف الفصائل، وجرذان، وثعابين، وسلاحف، وحشرات غريبة، تحمل عاهات مختلفة ومتفاوتة، كانت كلّها هائجة، ثائرة في مساحاتها الضيّقة، ضائقة بآفاقها المغلقة، تكاد تقلب الأقفاص، أو تكسّرها، تحاول وتحاول، ولكنّها لا تنجح، فتكتفي بالزعيق، والحفيف أو بالصمت، مثلما هو الحال الذي آل إليه بوراوي المسكين.

رفع بوراوي رأسه المشوّه نحو السماء، وألقى النظر في أفقها البعيد، وفي صمت يائس، وبقلب عاجز حتّى على التمنّى، أخذ يتابع بحسرة وصمت أحباب الله وهي تسبح بأجنحتها الوارفة في المدى الأزرق، تعبّ من نسائم الحريّة، وتنعم بالأضواء والأنوار، وما انتبه إلى العابر الجديد، الذي تمهّل بباب الدكّان، ثمّ توقّف، حين حطّت على كتفه يد غليظة، وارتفع صوت على إثرها، يقول مجدّدا: - جبلاوي؟ يا راجل تي وينكْ هالغيبة؟

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress