كتاب

موازنة 2022

خلافاً لموازنة عام 2021 الانكماشية توسعت موازنة عام 2022 قليلا فزادت نفقاتها الرأسمالية لتمويل مشاريع في قطاعي المياه والنقل والصحة.

الإنفاق الرأسمالي زاد 43.6 بالمائة مقارنة بعام 2021 ليبلغ 1551 مليون دينار مقابل 1080 مليون دينار في عام 2021.

يقول وزير المالية في خطاب الموازنة إن مشروع موازنة عام 2022 استند إلى التحسن في أداء الاقتصاد وتوقع استمرار الانتعاش الاقتصادي بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.7 بالمائة بالأسعار الثابتة و5.3 بالمائة بالأسعار الجارية، لاستمرار تعافي القطاع السياحي وعودة السياحة الدولية إلى الأردن إلى مستوياتها المميزة قبل الجائحة، وتعافي القطاعات الاقتصادية الأخرى وأبرزها قطاعات الإنشاءات والصناعات التحويلية والاستخراجية، وارتفاع الصادرات الوطنية، وتوقع زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

هذه التوقعات بالتعافي بنيت من وجهة نظر الحكومة على زيادة الحماية من وباء كورونا برفع نسبة التطعيم لكن من وجهة نظر كاتب هذا العمود فإن تحقق التعافي رهن بتنفيذ مشاريع رأسمالية كبرى لا تقتصر على قطاعي المياه والصحة فهذه قطاعات خدمية لا إنتاجية بينما أن المشاريع الحقيقية هي التي توفر فرص عمل وتدر دخلا على خزينة الدولة وتحرك جهود القطاع الخاص.

وهي رهن أيضا بمنح مزيد من التسهيلات لإنعاش السياحة ودعم هذا القطاع بحوافز؛ أهمها تسهيل الإجراءات وفتح نوافذ السفر أمام القادمين لزيارة الأردن بغض النظر عن أية محددات.

بانتظار ما ستفصح عنه الحكومة في قانون تشجيع الاستثمار الجديد الذي إن لم يكن كما هي التوقعات فلا نتائج يمكن أن يحققها والتوقعات هي لا تتعلق بالحوافز بقدر ما تتعلق بتبسيط الإجراءات وتغيير أسلوب التعامل مع المستثمرين.

إن كانت الموازنة ستقاوم جدار الانكماش الاقتصادي الذي تعمق فسيحتاج الأمر إلى تحفيز اقتصادي غير مسبوق وانفتاح واسع عوضا عن التلويح بالإغلاقات في حال أخفقت قدرة المستشفيات، فالأصل هو رفع السوية الصحية وزيادة النفقات في هذا الخصوص.

الموازنة الجديدة أمام محددات غاية في الخطورة هي العجز والمديونية والنمو الهش والنفقات الجارية التي تزداد سنة بعد أخرى.

أهم مصادر النمو, الصادرات والدخل السياحي الذي أتوقع أن يستمر بطيئا، المصدر الثالث وهو تحويلات العاملين بالخارج ومع توقعات تعمق تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي المصدر الرابع وهو الاستثمار المحلي والعربي والأجنبي وقد علمتنا التجارب أن اقتناص الفرص غالبا ما يواجه بعراقيل إجرائية وتشريعية.

أخيرا أختم بما قاله وزير المالية وهو أن السياسات المالية التقشفية والسياسات النقدية التقييدية في مثل هذه الظروف ستؤدي إلى تفاقم عوامل الانكماش الاقتصادي وستفضي إلى خلل كبير في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

qadmaniisam@yahoo.com