الناظر إلى وزارة الزراعة في موقعها الجديد على الجهة المقابلة لمستشفى الملكة علياء، لا يملك إلا التعبير عن الإعجاب الكبير بالخطوة النوعية الكبيرة والجريئة في الوقت نفسه بالانتقال إلى مكان تملكه الوزارة نفسها بعد نحو اثنين وثلاثين عاما من التواجد في المبنى القديم المُستأجر بمبلغ مالي سنوي يقارب نحو نصف المليون دينار، الأمر الذي يجعل الرضا من القرار بشراء مبنى الوزارة بحلته الحالية الجديدة قرارا صائبا يخدم المصلحة الوطنية العامة ويسهم إلى حد ما في التخلص من المباني الحكومية المستأجرة وبالتالي التخفيف عن كاهل ?وازنة الدولة التي تحتاج لكل دينار وإنفاقه بالوجهة الصحيحة.
وللعلم فإن الوزارة حيث كانت تقيم في مبناها القديم المستأجر على طريق الجامعة الأردنية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من العاملين والآلاف من المراجعين على مدار العام الأمر الذي أعطى مسوغات ومبررات مقبولة في قرار الانتقال إلى موقع جديد وهو ما من شأنه أن يوفر جهد ووقت الموظف من ناحية والمواطن الذي تضطره أعماله لزيارة الوزارة بشكل دائم، إذ يوفر المبنى الجديد مواقف للسيارات بمساحة تُقدر بنحو خمسة دونمات. وهذا بطبيعة الحال عمل على تقليل الأزمة المرورية التي كنا نراها أمام مبنى الوزارة القديم، وعليه يمكن?ا القول بأن الهدف العام من وراء هذا الانتقال سيخدم طرفي المعادلة المواطن العامل والمواطن على حد سواء.
إنجاز على طريق التنمية الشاملة والمستدامة يُحسب لوزارة الزراعة التي قامت بشراء مبناها الجديد من بنك تنمية المدن والقرى وبقرض سنوي مقداره فقط أربعمائة وثمانية عشر ألف دينارًا، ولعل الأمر يزداد أهمية إذا ما علمنا أن نية الوزير تتجه لتجميع كافة المؤسسات التابعة للوزارة في نفس الموقع وهي مديرية الحراج والمراعي والمؤسسة العامة للإقراض الزراعي والمنظمة التعاونية ومديرية زراعة العاصمة ومديرية البيطرة، باعتبار أن الأرض المحيطة بالمبنى تعود ملكيتها أيضا للوزارة.
وهذا يعني إحياء منطقة حيوية في العاصمة عمان قادتها وزارة الزراعة والوزير الشاب الذي كان مصرا على أن تكون هذه الخطوة الجادة في هذه المرحلة والدولة تستنهض الهمم في مئويتها الثانية كي تبقى التجربة الأردنية فريدة في عزمها ومضائها وإصرارها على تحقيق الإنجاز وتلبية الطموح الملكي. خطوة في الاتجاه الصحيح ووزارة من وزاراتنا الحكومية الفاعلة في المشهد الوطني تفرغ مبنى مستأجرا وتتربع على مبنى خاص بها، وهو ما لا يمكن لنا تفسيره إلا عبر زاوية واحدة تترجم أسمى قيم تحمل المسؤولية بإخلاص والتميز في الأداء والقدرة على تحقي? الإنجاز في إطار من العمل المؤسسي المستند إلى قواعد المعرفة ومواكبة روح العصر، ولعل هذا ما يرجوه قائد الوطن؛ ومؤداه أن تكون مؤسساتنا روافع مؤثرة في مسيرة التنمية وتراعي الظروف التي تمر بها الدولة وتعمل المستطاع كي توفر دينارا واحدا تحتاجه الموازنة أكثر من أي وقت مضى.