محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المحاكمة السياسية..

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
بلال العبويني

القانون يجيز محاسبة ومحاكمة مسؤولين سابقين عن مخالفات ارتكبوها إبان كانوا على مقاعد المسؤولية، ولعل ما صدر عن مجلس النواب قبل أيام فيما تعلق بعقود شراء خدمات موظفين في وزارة المياه ما يوضح ذلك.

غير أن المحاكمة السياسية مختلفة تماما في أدواتها وطرقها وتوقيتاتها، التي لا تستقيم وحدث جلل مثل لحظة الموت، ولا يستقيم معها إطلاق العنان للأحكام المغلقة، إما أبيض أو أسود.

الأبيض الناصع والأسود الحالك، لا وجود لهما في السياسة، فالتجارب السياسية على مدار عقدين على الأقل، أثبتت لكثيرين، أن العقل الراديكالي المحض، ليس قابلا للتطور والتقدم، وليس مؤهلا أن يتفاعل مع ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة.

فكم من دول وجماعات وتيارات راديكالية، في العالم، انخرطت اليوم، بشكل أو آخر، مع ما تفرضه السياسة الدولية من قوانين وقواعد اشتباك جديدة، وهذه الجماعات ليس بالضرورة أنها تخلت عما تقتنع به من أفكار، بل لعلها طورت من أدواتها في التعبير عن أفكارها وقناعاتها، بعد إدراكها أن التمترس والجلوس في الزاوية لا ينتج شيئا مفيدا.

بالتالي، لا عقل ناضجا، يستوعب إطلاق أحكام من نوع خائن أو عميل أو كافر أو أو.. على مَنْ هم مِن بني جلدتك أكان شخصا أو جماعة أو حكومة، لمجرد الاختلاف في الفكر والقناعات والتوجه السياسي أو طريقة التعبير عن المصلحة العامة، طالما ظلوا يعملون في وضح النهار ولم يقتربوا خفية مما هو محرم وطنيا؟

ميدان الاختلاف هو السياسة، وبما أنه كذلك، فإن أحدا لا يستطيع منع آخر أن يسترجع حقبة تاريخية لمحاكمتها سياسيا؛ إما للتأكيد على صوابية ما أنتجته تلك الحقبة أو التأكيد على سوئها، لكن استرجاع الماضي لإطلاق التوصيفات المغلقة يُفقِدها قيمتها ويخرجها من المنطق الذي من المفترض أن يظل سائدا عند كل من يشتغل بالعمل السياسي.

الواقعية السياسية، وبالنظر إلى ما يشهده العالم من تطورات متسارعة، هي أكثر ما نحتاج إليه اليوم في الأردن، للتفكير الجاد وإجراء المراجعات الحقيقية لإعادة التموضع من جديد حيال مختلف الملفات.

ذلك لا يعني مطلقا التخلي عن المبادئ الأساسية، لكن، ولكي تظل المبادئ هي المحرك الأساس نحو تحقيق المنافع السياسية والمصالح العامة، فإنها تحتاج من المشتغلين بالسياسة (أفرادا وجماعات) إلى إخضاع السياسة للمنطق الواقعي، لا الطوباوي أو الرومانسي الذي ولّى منذ عقود.

بالتالي، من المهم دائما إجراء المحاكمات السياسية لحقب تاريخية ما، وهي السبيل الحقيقي للتحديث والتطوير؛ لكن بشرط أن لا تكون لأفراد شاركوا في إنتاج تلك الحقبة، وأن لا تكون من أجل إطلاق أحكام وتوصيفات مغلقة، لا تستقيم والعمل السياسي.

ومن المؤسف القول هنا، إن مثل تلك التوصيفات تصدر عن بعض من ما زالوا تحت سيطرة العقل الراديكالي الذي طُبِعوا عليه من دون القدرة على إحداث أي تطوير على فكرة أو شعار تبنوه منذ عقود.

Abweni7@yahoo.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress