محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هيئة وطنية لأبحاث الإنسانيات والعلوم الاجتماعية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

لعقود طويلة اهتم مجتمعنا، كباقي المجتمعات، اهتماماً كبيراً بالعلوم والتكنولوجيا.

وهذا الاهتمام مبرر، كون العلوم والتكنولوجيا تشكل في نظر كثير من الناس العمود الفقري للتنمية المجتمعية وتقدم الأمم.

منذ آلاف السنين، وبالذات بدءاً من الثورة الصناعية الأولى في القرن الثامن عشر، حصدت البشرية الكثير نتيجة التطور في العلوم والتكنولوجيا، مما جعل الحياة أكثر يُسراً والصحة أكثر مناعة والاقتصاد أكثر انتعاشاً.

وفي وقتنا هذا بالتحديد، أخذت التكنولوجيا تلعب دوراً أكبر في حياتنا، وأصبحنا أكثر اعتماداً عليها. وسوف يستمر هذا الحال لأمد بعيد.

والحقيقة أن العديد من الحلول الذكية للمشاكل والتحديات المستعصية تأتي عن طريق التكنولوجيا.

ومن هنا نجد الدول محقة في إعطاء أهمية كبيرة للعلوم والتكنولوجيا وفي وضعها على سلم أولوياتها، وعليها أن تستمر في الدفع نحو مزيد من الابتكار والاختراع من خلال توظيفها توظيفاً فاعلاً.

لكن من المهم كذلك إعطاء أهمية وأولوية للإنسانيات والعلوم الاجتماعية، والتي قلّ الاهتمام بها مؤخراً، فتراجعت وساء حالها. فلها دور مهم في حياة الشعوب وفي حسن سير العمل في مؤسساتها ومجتمعاتها.

فإذا كانت العلوم والتكنولوجيا تُسهم، كما أسلفنا، في اجتراح الحلول الناجعة للعديد من المشكلات والتحديات المجتمعية، فإن العديد من المشكلات والتحديات لا يمكن الإتيان بحلول ناجعة لها سوى من خلال الإنسانيات والعلوم الاجتماعية.

ومع أن كفاءة الأداء في الحياة عموماً وفي أماكن العمل تحديداً تتأتى من خلال مهارات تُتيحها العلوم والتكنولوجيا، فإن الأثر الأكبر في مسألة الكفاءة يُعزى للقيم والمُثل والأخلاقيات التي تُغرس في الأفراد عن طريق التنشئة ومن خلال نظام تربوي تشكل الإنسانيات والعلوم الاجتماعية المكون الأكبر فيه.

وغالباً ما يشار إلى هذا النمط بالنظام المبني على «الآداب الحرّة».

فالتعليم القائم على مبدأ الآداب الحرة يغرس في الأفراد العديد من مهارات الثورتين الصناعيتين الرابعة والخامسة المطلوبة في سوق العمل والتي قد لا تتأتى عن طريق العلوم والتكنولوجيا.

ومن هذه المهارات: الدافعية والالتزام والشعور مع الآخرين والذكاء العاطفي والإبداع. ومنها كذلك مهارات التواصل والتفكير الناقد ومهارات الشخصية والمهارات الثقافية، وغيرها.

ونؤكد هنا ضرورة وقف تراجع الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، وإعطائها الأهمية والدعم التي تستحق لتمكينها من أداء الدور المرجو.

ومن أهم سبل تعزيز وضعها وتعظيم دورها ورفعة أدائها، إنشاء هيئة أو مركز أو معهد أو جمعية أو مؤسسة – التسمية ليست مهمة – تُعنى بالبحوث المتصلة بحقولها، تُفكر وتُخطط وتُدير وتُنفذ البحوث النوعية في هذه الحقول بهدف حلّ العديد من الإشكالات والتحديات والأزمات المجتمعية التي تفاقمت عبر السنوات وأخذت تعيق تقدمنا.

نعي أن هنالك عدداً من الكيانات المعنية بالبحث العلمي في مجتمعنا؛ لكن الإشكال يكمن في أن معظمها يُركز على البحث العلمي بمفهومه الضيق والمرتبط بالدرجة الأولى بالعلوم والتكنولوجيا؛ وما نريد هو كياناً يُعنى بالبحوث والدراسات بمعناها الواسع في الحقول الإنسانية والاجتماعية بالتحديد، وطنياً وعربياً ودولياً.

فهل من مُتبنٍّ ومُحتضنٍ وداعمٍ لفكرة إنشاء هذه الهيئة التي طال انتظارها؟

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress