محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

اتفاقية النوايا.. وصفاء النية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علاء القرالة

لا يمكن أن تقاس اتفاقيات الدول إطلاقا بمبدأ العاطفة والميول والشعبوية وسوء النية، بقدر ما يجب أن تقاس على أسس علمية واقعية محكومة بالأهداف والنتائج وأهميتها والغايات منها وعوائدها على المجتمع والوطن، وخاصة إذا كانت اتفاقية ند لند، لا ضعيف أمام قوي.

قرار الذهاب لتوقيع اتفاقية النوايا، لم يأت عبثاً أو دون دراسة أو لمجرد أن الحكومة تود التوقيع مع أي كان، بقدر ما كان توقيعا استراتيجيا محكوما بحقائق ودراسات وواقع مائي صعب وخطر جدا على المدى المتوسط والبعيد، الأمر الذي دفع إلى التفكير جديا بتوفير مصادر مائية بديلة وجديدة، في ضوء الحسابات المائية المعقدة، والتي هي بالأرقام والحصص تكشف أننا مقبلون عل أزمة مياه لا محالة ما لم يكن هناك خطط إستراتيجية كما هي اتفاقية النوايا التي لا يجب أن تؤخذ بسوء النية.

واقعنا المائي وبالأرقام والمؤشرات والتوقعات، يدعو إلى القلق والفزع، ولا يحتمل التشكيك أو التعطيل، بقدر ما يحتاج إلى نقاش عاقل وحكيم، يحتكم فيه الجميع إلى المنطق والواقع والمصلحة الوطنية، فالتوقعات كافة والدراسات تشير إلى أن حصة الفرد من المياه ستنخفض إلى ما يقارب 60 متر مكعب في حلول 2040، مقارنة مع 90 متر مكعب حاليا، وهذه أرقام تقل عن خط الفقر المائي الدولي الذي هو عند 500 متر مكعب، أي أن حصة الفرد لدينا تقل بما يقارب 400 متر مكعب، وتدعونا الأرقام إلى دق ناقوس الخطر وبدء البحث عن بدائل جديدة تعتمد التحلية والتنقية، خاصة في ضوء تراجع الموسم المطري منذ سنوات نتيجة التغيرات المناخية، بالإضافة إلى أن الدراسات تشير إلى العجز المائي المتوقع أن يبلغ 45 مليون متر في عام 2022 في قطاع مياه الشرب وحده، باستثناء الزراعة والتي هي اليوم تعاني من تراجع الإنتاج نتيجة انخفاض حصتها من المياه،و تظهر الأرقام أن حوالي 400 ألف دونم في الأغوار تأخذ 40% فقط من حصتها المائية المستحقة، وهي غير كافية لغسل التربة، وتؤثر على إنتاجيتها، واستمرارية هذا الوضع يهدد بفقدان الإنتاجية الزراعية لهذه خلال 15-20 عاما المقبلة.

لم نجبر على اتفاقية النوايا حتى أنها لم تكن خيارا من ضمن خيارات أفضل، غير أن أكثر ما يميز هذه الاتفاقية أننا لن نتكلف شيئاً ولن نخسر أي مال بقدر ما سنستفيد من إقامة مشروع للطاقة الشمسية تستفيد منه الصناعة والتجارة والأجيال المقبلة، فلماذا ننظر لهذا التوقيع وكأننا سلمنا رقابنا للطرف الآخر، فالإعلان يتضمن مشروعين متقابلين مترابطين، لا يقوم أحدهما دون الآخر، مياه شرب مقابل طاقة نظيفة، وذلك لضمان الحصول على 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا، مقابل تزويد الطرف الآخر بالكهرباء، فإن توقفوا توقفنا.

في النهاية إذ لم تكن هذه الاتفاقية خيارا لنا في توفير مصادر مائية جديدة اضطرارية في ضوء ما تشير إليه الأرقام، فما الخيار البديل الآخر لتأمين المياه لشربنا وزراعتنا ومستقبلنا.

ولكي ننظر لهذه الاتفاقية بحسن النية يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا، ماذا لو كنت عطشا في صحراء والتقيت أشد أعداك وكان معه الماء، فهل تشرب أم تموت؟

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress