محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الأردن.. خلاف بين «ثقافتين»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
شحاده أبو بقر

مشكلة الأردن «السياسية» تحديدا، هي صراع إن جاز التعبير, بين ثقافتين مختلفتين في المحتوى والإجراءات والقرارات، وبصورة تنتج جدلا واسعا يذهب إلى حد تبادل الاتهامات والتشكيك وحتى النعت لكل طرف من قبل الآخر, إما بالتخلف ورفض التحديث, وإما بالتنكر للدولة وتاريخها وهويتها الوطنية وموروثها الحضاري.

الثقافة الأولى ذات طابع ليبرالي يؤمن بالحداثة وبالتطوير على أسس تعيد إنتاج الدولة والمجتمع من جديد, وفقا لمفاهيم هي أقرب ما تكون للثقافة السياسية الاجتماعية الغربية التي يرى فيها متبنو هذه الثقافة, السبيل لإعادة صياغة المسيرة وفقا لمفهوم دولة الإنتاج لا الريعية, ودولة المساواة وفقا لما يسمونه هم «المكونات» المجتمعية التي تشكل في مجموعها شعب المملكة, إلى غير ذلك من طروحات تحظى بدعم من جانب مؤسسات مجتمع مدني عديدة، فضلا عن الدعم الرسمي من قبل بعض النخب ذات الثقافة الليبرالية.

أما الثقافة الثانية, فهي ثقافة تاريخية تقليدية محافظة تؤمن بالتطور والحداثة ولكن على أسس مختلفة تجسد الثوابت التاريخية للمملكة بهويتها الوطنية الأردنية وبموقفها المخاصم جدا للكيان الإسرائيلي المحتل, وهي ثقافة تتشبث بقيم العروبة والعقيدة الدينية وترى في النهج الليبرالي مخالفة صريحة لكل هذه الثوابت, لا بل وتحمله المسؤولية كاملة عما آل إليه حال البلاد والعباد من فقر ومديونية وتراجع اقتصادي وتغير سلبي في القيم الاجتماعية التي أخذت تفرز ممارسات وعادات غريبة عن الثقافة التاريخية للمجتمع الأردني.

هذا باختصار, هو الواقع السائد في بلدنا حاليا, وهو واقع ينجم عنه تراشق صريح بين متبني الثقافتين, كل يدافع عن نهجه الذي يرى فيه الحكمة وبُعد النظر، ويتهم الآخر إما بالعمل على سلخ الدولة عن هويتها وموروثها, أو بالتشبث بالقديم ورفض التطور والإصلاح.

التعليق: سأتقمص صفة المحايد لأقول إن الحل لهذا الخلاف هو «الحل الوسط» الذي يبدد مخاوف الطرفين معا في مسألة مصيرية شائكة تتعلق بحاضر ومستقبل وطن وشعب وسط إقليم متفجر ينذر كل يوم بمفاجأة.

الحل الوسط في تقديري، هو في مبادرة مرجعية عالية تجمع نشطاء الطرفين معا على مائدة بحث معمق صريح ولثلاثة أيام تطرح فيها سائر القضايا الخلافية، بأمل التوصل إلى جوامع مشتركة تطمئن الجميع.

عشرون شخصية وازنة من هذا الطرف وعشرون مثلها من الطرف الآخر، برعاية مرجعية وبمشاركة من رؤساء السلطتين التنفيذية والتشريعية والمؤسسة الأمنية المختصة لا بد وأن تتوصل إلى حلول وسط وبقناعات مشتركة تريحنا من عناء الخلاف والصراع والاشتباك السلبي المؤذي ببلدنا وبشعبنا وبمسيرتنا كافة.

والله من أمام قصدي

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress