محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

عندما يَفتح المُستعمِرون «أرشيفهم» الأسود.. فرنسا مثالاً

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

في كتابه الجديد الموسوم.."لِنواجِه", الصادر في تشرين الأول الماضي, وَصفَ الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند خلَفَه الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون, بأنه «رجل بلا عقيدة.. مُسافر بلا بوصلة.. يُغيّر الآراء وفقًا للأحداث.. يقفِز من قناعة إلى أخرى مثل ضفدع على زنابق الماء».

هذا ما استدعته ذاكرتي مباشرة بعد الإعلان المُفاجئ لوزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو عن «قُرب رفع السِرية عن أرشيف التحقيقات القضائية لقوات الدرك والشرطة الفرنسية, حول الحرب الجزائرية بين عامي 1954-1962». وإذ يصعب صرف النظر عن «التوقيت» الذي اختارته الوزيرة, أو قل الضوء الأخضر الذي حصلت عليه من رئيسها ماكرون, كونّه جاء بعد يومين فقط من زيارة زميلها وزير الخارجية/لودريان للعاصمة الجزائرية, وقولها: أنّها تفتح الأرشيف «قبل 15 عاماً» عن الموعد القانوني لفتحه, فإنّ قراراً مفاجئاً كهذا يستدعي التساؤل عن «السِر? الذي وقفَ خلف خطوة كهذه؟ وعمّا إذا كانت ستُفضي إلى الاستجابة لمطالب الحكومة الجزائرية المشروعة باعتذار باريس عن جرائمها بحقّ الوطن والشعب الجزائري, طوال 130سنة من استعمار عنصري/استيطاني، لم يتورّع المستعمِرون عن وصف الجزائر بأنّها.."الجزائر الفرنسية"؟، أم أنّها مُجرّد توظيف في معركة الانتخابات الرئاسية التي يخوضها ماكرون، علّها تأتي له بمزيد من أصوات الجالية الجزائرية ذات الوزن الانتخابي المؤثر في ترجيح كفّتِه..

هذا يستحضر أيضاً المزيد من الأسئلة, حول ما إذا كانت زيارة لودريان للجزائر الذي دعا في تصريحاته هناك, إلى أن تكون علاقات بلاده مع الجزائر"هادئة", ستكون مقدمة لخطوات فرنسية لاحقة يقف في مقدمتها الاعتذار الرسمي عن حقبة الاستعمار الطويل، ناهيك عن تراجع ماكرون (كما وسائل الإعلام الفرنسية الرسمية, بمعنى الممولة حكومياً) عن الحملات والتصريحات المُسّتفزّة والمسيئة للجزائر والجزائريين, والتي وصلت ذروتها بتصريحات ماكرون عن أنّ «الجزائر لم تكن ذات يوم... أُمّة» قبل وصول المستعمرين الفرنسيين إليها. زِد على ذلك احتضان ?اريس حركة «الماك» الأمازيغية الإنفصالية التي تُطالِب بانفصال منطقة القبائل، كذلك حركة «رشاد» الإخوانية المُصنّفة جزائرياً (كما حركة الماك).. منظمة إرهابية.

لا تبدو حكومة ماكرون وقبل أشهر معدودات (تجري دورتها الأولى في 10 نيسان القريب) من الانتخابات الرئاسية، مُستعدة لاتّخاذ المزيد من الخطوات/القرارات التي تسمح بتطبيع العلاقات مع الجزائر. وإن كانت الأخيرة أبدت ارتياحاً نسبياً لقرار الفتح المبكر لأرشيف التحقيقات القضائية. كما أن احتمالات استمالة ماكرون لقطاع مُؤثّر من ناخبي الجالية الجزائرية لصالحه لا تبدو مؤكدة، رغم أنّ أهداف قرار فتح الأرشيف كذلك زيارة لودريان للعاصمة الجزائرية, ليس مرتبطاً فقط بالانتخابات بل يتعدّاه إلى ملفات أخرى خاصّة الاقتصادية, في ضوء خس?رة العديد من الشركات الفرنسية عقود عملها في الجزائر مثل شركة توتال النفطية العملاقة وشركات إدارة المطارات والمترو، كذلك تداعيات قرار الجزائر إغلاق أجوائها أمام الطائرات العسكرية الفرنسية, المنخرطة في محاربة «الإرهاب» على ما تزعم باريس.. إضافة إلى الملف الذي يقلق الفرنسيين وباقي دول الاتحاد الأوروبي وهو ملف الهجرة غير الشرعية.

في الخلاصة.. لم يعد ثمّة مناص أمام المستعمرين, إذا ما أرادوا حقاً معالجة ملف «الذاكرة» وعدم البقاء في مربع الإنكار والمكابرة, عبر تزوير التاريخ ومحاولة فرض روايتهم المُزوّرة، غير الاعتراف بجرائمهم وارتكاباتهم, والإعتذار عمّا قارفوه وليس التمسّك بذرائع وأكاذيب لا تصمد أمام الوقائع التاريخية, والزعم بأنّ «الأحفاد لا يعتذرون عمّا ارتكبه الأجداد», على ما قال بصلف واستعلاء ذات يوم الرئيس الفرنسي الأسبق.. الفاسد والمرتشي والمُدان قضائياً نيكولا ساركوزي، ويبقى الفتح المبكر للأرشيف الإستعماري.. خطوة صغيرة على طريق?التكفير عن جرائم استعمار عنصري استيطاني استطال لقرن وثلاثين سنة.

خاصة تلبية فرنسا مطالب الجزائر باسترجاع «أرشيفها», وتسليمها خرائط التفجيرات النووية «الفرنسية» في الصحراء الجزائرية، و"جماجم» ما تبقّى من المُقاومين الجزائريين المحفوظة في متحف باريس والتي ما تزال فرنسا تتلكأ بالاستجابة لهذه المطالب, التي تعني ضمن أمور أخرى (بعد الإعتراف والإعتذار تحديداً) دفع تعويضات للحزائر وضحايا الإستعمار البغيض.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress