محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

مَوجة «تصهيُن» سياسية وإعلامية.. تجتاح أوروبا

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

ليس في الأمر مبالغة، بل ان التصهّين وتزلّف السياسيين والمؤسسات الإعلامية الأوروبية تضاعف على نحو لافت, آخذاً بعداً غير مسبوق في التنكّر لكل ما حاول الأوروربيون ترويجه بأنهم ديمقراطيون, يتوسلون مقاربات وأساليب تأخذ مسافة واضحة, عمّا تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرضه بالقوة في محاولة منها - واشنطن - لتصدير الديمقراطية وتسويق قِيمها ولو بالقوة، على ما شاهدناه سنوات الحرب الباردة/1947 -1991, وخصوصا بعدها عندما بلغت غطرستها الذروة, اعتقاداً منها بل قناعة أنها باتت قائدة منفردة للعالم, وأن لا مناص أمام شعوب المعمورة سوى التسليم بالقدر الأميركي,تحت طائلة العقوبات والنبذ والعزلة يتقدّمها دائماً خيار القوة, والتي ميّزت حقبة القرن الجديد وتحديداً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001.

اوروبيّا يتقدم انصار اسرائيل صفوف السياسيين في اكثر من بلد، قد يكون أحدثها ما تضمّنته الخطوط الأساسية لبرنامج الحكومة الجديدة في ألمانيا برئاسة زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين، أولاف شولتز، ورد فيه أن «أمن دولة إسرائيل يعتبر بالنسبة إلينا (ألمانيا) بمنزلة مصلحة قومية عليا",وسبقه بساعات قليلة علان الرئيس التشيكي ميلوس زيمان «رفضَه» تعيين المرشح لمنصب وزير الخارجية في الحكومة المقبلة, بسبب «تحفظّات» المرشح على اسرائيل, وعدم التعاون مع أعضاء آخرين في تحالف وسط اوروبا.

جريمة يان ليبافسكي/المرشح لحقيبة الخارجية التشيكية,أنه وقّع مع أكثر من 400 من المشرعين الآخرين في أوروبا شباط الماضي (تذكّروا/شباط الماضي) على رسالة للإحتجاج على توسيع اسرائيل للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، كما عارَضَ نقل سفارة بلاده الى القدس, وهي خطوة تمثل أحد أهداف الرئيس التشيكي. مع العلم أن الرئيس هذا لا يتمتّع بحق «دستوري» برفض تعيين اي وزير.

لا يقتصر الأمر على جمهورية التشييك، تعالوا لنلقي نظرة سريعة على مواقف وزيرة لخارجية الألمانية الجديدة (ونظيرتها البريطانية). أول إمرأة تشغل منصب وزيرة الخارجية في ألمانيا هي ادلينا بيربوك, وهي و(هنا اللافت والمثير) زعيمة «حزب الخضر» الذي يتّخذ عادة مواقف «يسارية» مُتطرفة, ليس فقط في شأن البيئة بل في السياسة ايضاً، لكنهاــ السيدة بيربوك ــ معروفة بأنها من أشد مؤيدي اسرائيل وهي مناهضة شرسة لحركة المقاطعة لإسرائيل BDS، وهي دائما..كما المستشارة الألمانية ميركل التي غادرت موقعها مؤخراً, ترى أن «أمن اسرائيل هو جزء من المصلحة الألمانية العامة»، ناهيك إدانتة الوزيرة اطلاق حماس صواريخ على اسرائيل في أيار الماضي, مُعلِنة «وقوفها الى جانب الإسرائيليين في هذه الأوقات الصعبة».

ماذا عن رئيسة الدبلوماسية البريطانية الجديدة/اليزابيث تراس؟

يكفي الإطلاع على المقال «المُشترَك» الذي كتبته مع وزير خارجية اسرائيل يائير لبيد في صحيفتي «التلغراف/البريطانية» و"يديعوت احرنوت/الإسرائيلية", ليس فقط في شأن تماهي موقِفيّهما حيال ايران وملفها النووي, بل في تجاهلها المُطلق للصراع الفلسطيني/الإسرائيلي واشادتهما باتفاقيات أبراهام, ودعوتهما الصريحة الدول العربية كافة الى انتهاج مسار التطبيع دون قيد أو شرط, مع احتفائهما بالقرار البريطاني تصنيف حركة حماس تنظيماً إرهابياً, في الوقت ذاته– وهنا أيضا يتبدّى النفاق البريطاني على «أبهى» صورِه ــ اعتبر الوزيران بل قرّرا في واقع الحال ان «مقاومة الإحتلال لإسرائيل ونقد الحركة الصهيونية وسياساتها العنصرية/التوسعية..هما من مظاهر مُعاداة السامية».

هل سألتم عن المؤسسات الإعلامية؟

تكفي الإشارة الى ما فعلته قناة «دوتيشه فيلّه» الألمانية مع مراسليها ومحرّريها, الذين تم ايقافهم عن العمل بذريعة انهم كتبوا في حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي آراء تنتقد اسرائيل، وليس عبر أثير أو فضاء القناة الممولة من الحكومة الألمانية, وكيف تم اعتبار ذلك شكلاً من أشكال معاداة السامية, إضافة الى قطع علاقات التعاون بينهما وبين «تلفزيون الجديد» اللبناني، لأنه يبث تقارير عن «سمير القنطار» ويُشير لإسرائيل كدولة احتلال, بل والأكثر اسفافاً وهبوطاً في المعايير المهنية/والأخلاقية انتقادها للمحطة اللبنانية عندما تصف الضحايا الفلسطينيين بالشهداء. وهو ما انسحب ايضا على قناة «رؤيا» الأردنية, في اتهامات تكاد تكون متطابقة, ناهيك عن وصم المحطتين – كما مراسلي القناة الألمانية – بأنهما معاديتان للسامية, زد على ذلك وأضِف ما فعلتهBBC البريطانية, عندما فصلتْ المراسلة الفلسطينية «تالا حلاوة» لأنها غرّدت منتقدة جرائم اسرائيل في غزّة في عدوان العام 2014 على حسابها في تويتر,كذلك الحملات الصهيونية على موقع «تويتر» والمراسِلة السابقة في قناة الجزيرة الإنجليزية «فداء جاسم", بعد تعيينها في شركة «تويتر» للإشراف عى التغطية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال افرقيا بذريعة تغريدات «قديمة» لها ضد سياسات اسرائيل.

يبقى أخيراً وليس آخراً بالطبع..كيف سَحبتْ مكتبات اسرائيلية أعمال الروائية الإيرلندية «سالي روني» لإعلانها دعم حركة المقاطعةBDS خاصة بعد رفض الروائية الإيرلندية, عَرضا من دار النشر الإسرائيلية «مودان» لنقل كتابها الأخير الى العبرية دعماً منها للشعب الفلسطيني ولحركة مقاطعة اسرائيل.

هذا هو العالم الحر «المزعوم» الذي يتغنّى بالديمقراطية وحقوق الإنسان, ولا يكف عن اطلاق المواعظ وعقد الندوات لـ"الدفاع» حرية التعبير وتقديم الجوائز للصحافيين «الشجعان» الذي يقفون ضد الإستبداد في الصين وروسيا وكوبا وفنزويلا وايران, وبعض الدول التي ترفض الهيمنة الإمبريالية..أوروبية كانت أم أميركية.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress