محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ذوو الهمم.. لا للتهميش.. نعم للتمكين

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

في المدينة الفاضلة، حيث القوانين المثالية العادلة والاتفاقيات الدولية الموقعة والانسانية المتألقة يُحْتفل باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواع هذه الإعاقات واختلاف شدتها. وهنا لا بد من أن يتم في هذه المحافل استضافة بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة وتكريمهم وتصوير المشهد وتوثيقه لتكتمل الصورة الغَناء وتُنشر في جميع وسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي لتبجيل الانسانية التي تعامل بها هذه الفئة من المجتمع لحظياً ثم لتُنسى بعد ذلك من قبل المُكرمين والمُحتفلين (إلا من رحم ربي) للاحتفال الذي يليه. ألا ندرك أن الأشخاص ذوو الإعاقات المختلفة سواء حركية.. بصرية.. سمعية.. ذهنية.. أو غيرها، أناس امتحنتهم الأقدار ببلاء طالهم وطال من حولهم ليعيق جزءاً من اكتمال حياتهم، لكن هذا العوق لا يعني العجز الكامل لجميع فئات الإعاقات.. ولا يعني تهميشهم ومعاملتهم على أنهم فاقدو أهلية وبلا إرادة حرة وقدرات طبيعية وخاصة، إن منهم من يحمل شهادات دراسية عليا ومنهم أيضاً ذي قدرات ابداعية وانجازات عالمية سجلت لهم وكرموا عنها محلياً ودولياً، والبعض تم توظيفه أو التعاقد معه من قبل بعض الهيئات الدولية لمشاريع مساندة لذوي الاحتياجات الخاصة وما زالوا قائمين على رأس عملهم حتى يومنا هذا.

على أرض الواقع وبرغم القوانين الكافلة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومواطنتهم الكاملة إلا أن هناك الكثير من الخلل في التعامل معهم وتمكينهم باختلاف أنواع التمكين سواء المجتمعي، الصحي.. التعليمي.. الاقتصادي وحتى السياسي. بدءاً بوصمة العار الاجتماعية (social stigma) التي يتعرض لها أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة بمجرد ولادة طفل لهم ذي احتياجات خاصة فيضيف التعامل المجتمعي كما كبيرا من السلبية وتعميق لشعور الوالدين الفطري الأولي بالذنب وتحميل أنفسهم المسؤولية عن ما شاءت الأقدار لهم وزيادة في ضغوطاتهم النفسية والعائلية، فمجتمعاتنا بحاجة لتعزيز المنظومة الأخلاقية في التعامل مع أهالي الأطفال ذوي الإعاقات وايجاد برامج دعم نفسي.. تربوي وارشادي لتمكين هذه العائلات ومن حولها للتعامل مع هؤلاء الأطفال ومن ثم تخفيف العبء الطبي عنهم واجراءات الاعفاءات والأوراق الرسمية ليتبعها التمكين الصحي وإعطائهم الأولوية في مراكز المعالجة العامة كون بعض الحالات لذوي الإعاقات لا تستطيع الانتظار أو صعب السيطرة عليها مما يسبب صعوبات وحرج للمرضى منهم ولمرافقيهم ولا بد من توفير عيادات متخصصة بأطباء ذوي خبرة في التعامل مع هذه الفئات في المراكز الصحية الرئيسية في كل منطقة بالاضافة لتوفير خدمة الخط الساخن للاستشارات الطبية والنفسية وخدمة الزيارات والرعاية المنزلية الدورية لذوي الاحتياجات الخاصة غير القادرين على الذهاب للمراكز الطبية. أما في المجال التعليمي وبمحدودية الوسائل المتاحة فعلياً وأحياناً بيروقراطية الأنظمة التي تمنع استخدام التقنيات الحديثة لتسهيل التحصيل العلمي - وخاصة في المراحل الأساسية - للأشخاص ذوي الإعاقات نحتاج لفرض سياسات تعليمية جديدة أكثر مرونة وتطبيق أكثر صرامة للقوانين التي تمنع اضطهاد حقوق الأشخاص ذوي الاعاقات في التحصيل العلمي الأساسي والجامعي، لنصل لمرحلة مهمة في الاعداد الأولي للتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقات باكسابهم الدرجات العلمية اللازمة لادماجهم في سوق العمل كأشخاص فاعلين منتجين متمكنين علمياً للمساهمة في دورة الحياة الاقتصادية والعمل على تشجيع الشركات الخاصة على استقطاب ذوي الاحتياجات الخاصة والاعاقات وتوظيفهم حسب امكانياتهم وقدراتهم الفاعلة مقابل اعفاءات ضريبية بالاضافة لتسهيلات ومميزات معينة تمنح للشركات المُوظفة للأشخاص ذوي الإعاقة حسب كل قطاع عمل ونسبة التوظيف لهذه الفئة من المجتمع.

ذوو الهمم، ذوو الاحتياجات الخاصة... الأشخاص ذوو الإعاقة.. باختلاف هذه المسميات ودلالاتها وتفضيلاتها هم فئة مجتمعية مهمة تهميشها يحولها لمصدر استنزاف ضاغط في مجالات عدة بينما تمكينها واستغلال قدراتها ومميزاتها التي أنعم الله بها عليها ترجح كفة الميزان بايجابية لتكون سنداً وجزءاً فاعلاً مبدعاً في المجتمع. وبما أن الأشخاص ذوو الإعاقات مواطنون كغيرهم من أبناء وبنات الوطن لهم الحقوق وعليهم الواجبات، وكون منهم المبدعون.. المفكرون.. الأكاديمون والنشطاء الاجتماعيون فيجب أن يكون لهم المجال أيضا وبقوة في التمكين السياسي وخاصة الشبابي فمهما حاولنا أو حاول البعض منا الذود عنهم وعن قضاياهم ومطالباتهم إلا أن الاحساس الحقيقي بمعاناتهم.. احتياجاتهم.. أولوياتهم ومطالباتهم يبقى حكراً حصرياً عليهم، فهم الأقدر والأحق بتمثيل أنفسهم. فيجب العمل على تسهيل وتشجيع خوضهم غمار الحياة السياسية بكافة جوانبها والعمل على تعيينهم في مواقع اتخاذ القرارات المختلفة خاصة تلك التي تعني بشؤونهم واصدار تشريعات تخصهم. لنكن معاً يداً بيد نحو تمكين مجتمعي شامل متكامل متكافئ يشمل كافة فئات المجتمع بمصداقية وعدل. والله من وراء القصد..

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress