محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الحكومة تحت «القصف» ومن جبهات شتى!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
شحاده أبو بقر

بداية لدي» رباعية » مبدئية لا بد من أبدأ بها، وهي:

أ: لست ارى أردنيا واحدا يملك مبررا صحيحا لأن يدعي الوطنية أكثر مني أنا الذي بذلت عمري دفاعا عن الأردن وشعبه ونظامه وجيشه ومؤسساته وكل حجر فيه، ومنذ سبعينيات القرن الفائت ولوجه الله أولا، ثم لوجه الوطن.

ب: تغير الزمان وتغيرت ظروفه جراء ما جرى من احداث جسام في المنطقة كلها. رحل قادة وحل قادة، هزمت أنظمة وحلت مكانها فوضى العراك والإحتراب على الكراسي ومن يحكم، وتتحمل الشعوب وزر هذا !.

ج: إيماني لم يتزعزع قط بأن » العشيرة » الهاشمية هي » الضمانة » لأردن مستقر آمن موحد، وبأن العلاقة الوجدانية الراسخة بين الشعب الأردني والعرش، والقائمة على الشورى والتفاهم وتبادل الرأي والشفافية, هي الصخرة التي تحطمت وتتحطم عليها كل مؤامرة تستهدف الأردن أيا كان مصدرها عربيا أو أجنبيا أو صهيونيا.

د: قناعتي مطلقة بأن الشعب الأردني بالذات، من أشد شعوب الكوكب تشبثا بالوطن وبنظامه وبثقافته الشعبية التاريخية غير القابلة للنقض كشعب عربي يفخر بعروبته وبعقيدته ويستحيل أن يتنازل عن شيء منها مهما واجه من مغريات وتحديات، مثلما هو الأشد جاهزية صادقة لإفتداء وطنه مهما كان الثمن، ومن أكثر شعوب العرب إخلاصا لمبادىء » القومية » العربية، وبالذات على صعيد قضية فلسطين وحقوق شعبها في دولته الحرة المستقلة وذات السيادة على ترابه الوطني الفلسطيني.

وبعد أيضا: شهدت العقود الثلاثة الماضية وإلى اليوم حروبا ونكبات وجيوشا جرارة أجنبية إجتاحت عالمنا العربي بثوب إستعماري جديد أعاد بعض دوله إلى حال القرون الوسطى،مثلما شهدت تراجعا حادا جدا في وهج قضية فلسطين التي صارت فلسطينية وحسب، بعد أن كان إسمها قضية فلسطين العربية, وأفرز هذا التراجع وشجعه كثيرا، إتفاق » أوسلو » السري، والذي برر إقدام الأردن على توقيع معاهدة وادي عربة بعد أن وقع الشريك التاريخي معاهدة أوسلو التي أرى فيها » فخا » نصب بفعل فاعلين لضرب القضية في مقتل مر مرير.

هكذا سارت الأمور، وعلى نحو أنتج واقعا عربيا إقليميا جديدا مشحونا بالمخاطر والتحديات والمؤامرات والمفاجآت التي لم يخطر ببال أحد منا يوما، إمكانية أن تحدث وتترك أثرها السلبي الموجع على الأردن تحديدا!.

اليوم.. وحيث تتنزل سوءات كل ما سبق على بلدنا وتباعا عبر 30 سنة مضت، فقرا وبطالة ومديونية مروعة ولجوءا لأكثر من ثلاثة مليون عربي وحصارا جراء الحروب والنكبات وما سمي زورا بربيع العرب إلى جانب حرب » كورونا »، وما وقعنا به من أخطاء إقتصادية أفقدت خزينة الدولة معظم مواردها وأرغمت الحكومات على البحث في جيوب مواطنيها الخاوية أصلا، نعم اليوم، يصب الجميع جام غضبهم على الحكومة الحالية ومنذ اليوم الأول لها، وكما لو كانت هي وحدها وبالذات دون كل سابقاتها وعلى مدى ثلاثة عقود, من تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما جرى، وعليها أن تفعل ما يلي مهما كانت نتائجه وإنعكاسته على الأردن.

أولا: أن تلغي إلتزام الأردن بإتفاقية وادي عربة الموقعة عام1994 أي قبل 27 عاما من الآن والموثقة لدى الأمم المتحدة، وأن تعيد الأردن إلى حالة اللاحرب واللاسلم التي كانت سائدة آنذاك رغما عن سائر دول النفوذ العالمي.

2: أن تلغي إتفاقية الغاز التي وقعت قبل تشكيلها بعامين وصارت تحت التنفيذ، مهما كلف ذلك الأردن من مال وخلافه من إستحقاقات سياسية وربما ما هو أكثر.

3: أن تلغي الإتفاق المبدئي الموقع حديثا في أبوظبي بما يسمى الماء مقابل الكهرباء، وأن تحل بين عشية وضحاها معضلة الأردن المائية المستفحلة منذ نشأت الدولة قبل 100 عام بسبب تغافل عشرات الحكومات السابقة عن الأهمية القصوى لهذا المرفق الحيوي.

4: أن تطرد كل وجود عسكري أميركي في الأردن، حتى لو قطعت عنا واشنطن مساعداتها التي تنتظرها حكوماتنا بفارغ الصبر وحتى لو أعادت مقاطعتنا ومحاصرتنا كما فعلت هي وغيرها إبان وبعد حرب تحرير الكويت في تسعينيات القرن الماضي.

5: أن تحل مشكلة المديونية المتراكمة منذ العام 1990، وتوقف تعاملنا مع وصفات البنك والصندوق الدوليين اللذين يمنحاننا ما يسمى شهادة » حسن سلوك » للحصول على منح ومساعدات وقروض لتدبير أمورنا، وهي شهادة إن فقدناها لن نجد أحدا في هذا العالم يتعامل معنا وسنصنف كدولة مارقة مثلا. إن تعاملنا مع هذه الأطراف هو على طريقة مكره أخوك لا بطل، وأنا أتمنى لو أننا لم نتورط عام 1989 بأزمة الدينار التي ألزمتنا كغيرنا على هكذا تعامل مرهق.

6: أن تحل معضلة البطالة بتوفير وظائف حكومية لمئات الآلاف من المتعطلين عن العمل كي تسهم في خفض نسب الفقر المرعب الذي يتمدد كل يوم، وأن تجذب إستثمارات أجنبية كبيرة لهذا الغرض بينما هنالك 40 مليار دينار ودائع في البنوك لأردنيين يطالبون بخفض الضرائب والرسوم ولا يتكرمون بإستثمار دينار واحد من هذه المليارات في بلدهم !!!.

وتطول قائمة المطالب من هذه الحكومة بالذات، ولا يقدم المطالبون أية مقترحات عملية تعين الحكومة في مهمتها، فالطلب هين، أما التنفيذ، فعلى الحكومة المثخنة بالقصف ومن كل لون، فعليها أن تتدبر رأسها وتنفذ فتلك مسؤوليتها وحدها أما نحن فلا شأن لنا سوى أن نطالب.

نعم، الحكومة تحت القصف ومن جبهات شتى، المستوزرون،والمسترئسون، والحاسدون, والوطنيون الحقيقيون الذين قلوبهم على الأردن, ومدعو الوطنية، وأصحاب الهوى والأجندات، والمواطن المسحوق جراء الفقر والبطالة، والمنظرون الذين تسنموا صهوات المناصب طويلا ثم تقاعدوا... كل هؤلاء وأنا منهم ربما، يطالبون ويطالبون ويطالبون، وكأن الحكومة ووحدها ودونما أدنى دعم أو نصيحة على الأقل، تملك عصا » موسى » عليه السلام أو عصا سحرية تنهي بها مصائب الدولة ومعضلاتها بجرة قلم لا أكثر !!!.

ختاما.. الصدق ينجي من المهالك، والصدق يقتضي الإنصاف والرفق بهذه الحكومة التي ورثت تركة تنوء دون حملها أكثر الدول ثراء ورخاء.

والصدق يقول: إننا في المملكة الأردنية الهاشمية بحاجة ماسة جدا وفورا إلى » وقت مستقطع » تلتقي فيه كل » النخب » السياسية الاقتصادية الاجتماعية على طاولة بحث معمق مع القصر والحكومة والبرلمان حول الشأن الوطني بكل تفاصيله لإجتراح الأفكار والحلول التي تضعنا على المسار الصحيح الذي يتحمل كل طرف فيه مسؤولياته كاملة في إخراج الأردن من أزماته ومشكلاته قبل فوات الأوان.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress