في تشرين الثاني من العام الفين وتسعة عشر زار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد المحبوب منطقة الغمر في وادي عربه واقام فيها الصلاة وادى ركعتين لله تعالى واكد حفظه الله اعتزازه فيها لما تعنيه من رمزية ودلالة ولما لها من وقع لدى كافة الاردنيين خاصة بعدما كان جلالته قد اعلن في خطاب العرش لذلك العام عن نهاية العمل بالملحقين لأراضي الباقورة والغمر ضمن اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل المبرمة عام اربعة وتسعين ميلادية.
اول من امس عاد جلالته إلى نفس المنطقة ليؤكد مجددا ما للغمر من مكانة خاصة في عقله وضميره ووجدانه وهو يتابع ويتفقد مشروعا زراعيا كبيرا من إشراف وتنفيذ القوات المسلحة الأردنية وجاء تأكيد جلالته على اهمية استفادة المزارعون من هكذا مشاريع ريادية لتشكل بالنسبة لهم مصدر دعم وتشجيع وتحدث في مسار حياتهم نقلة نوعية بحيث يتم التركيز على زراعة أصناف جديدة ينتج عنها قيمة مضافة للقطاع الزراعي خاصة والاقتصاد الوطني عامة.
زيارة ملكية مباركة لها آثارها وانعكاساتها التنموية في منطقة بالغة الأهمية من رحاب المملكة الاردنية الهاشمية تؤكد بمجملها ما يوليه القائد من رعاية مباشرة في الجوانب العملية لمستلزمات تحقيق التنمية الشاملة خاصة في المجال الزراعي وهنا يأتي حرصه السامي على تذليل كافة المعيقات والتحديات التي قد تقف أمام نجاح مثل هذا المشروع الوطني الحيوي الذي يسهم في ترجمة رؤية جلالته فيما له علاقه بمسألة الأمن الغذائي حيث تابعنا جلالته ونداءاته للعالم في ضرورة ايلاء هذا الملف العناية التي يستحقها خاصة بعد تفشي فيروس كورونا منذ عام ونصف تقريبا.
ما كان للقوات المسلحة الأردنية أن تقوم بمثل هذا الدور التنموي واسناد جهود تحقيق التقدم والازدهار في المملكة في جميع الاتجاهات لولا البعد الثاقب في نظرة الملك عبدالله الثاني منذ تولى سلطاته الدستورية حين أولى وما انفك الجيش العربي جل الرعاية حتى تنوعت مهام وأعمال الجيش لتشمل المساهمة في التنمية ولنا في العديد من الشركات والمؤسسات التابعة للقوات المسلحة خير دليل على ما نهضت به على صعيد لعب دور مهم في مراكمة عملية البناء والانجاز ليؤكد الأردن مجددا أن جميع مؤسسات الدولة تنخرط في عملية التنمية ولا تقف عند حدود مسؤولياتها المتعارف عليها فقط.
جلالة الملك بين اهله وربعه يتنقل من مكان إلى آخر في ربوع الوطن ليتابع بنفسه التقدم الحاصل في كل توجيه او أمر سام يصدره وهكذا هو القائد الرائد الذي يقرن القول بالعمل فلا يتردد أن يقف بنفسه على كل شاردة وواردة لها علاقة بأمن الوطن وتحقيق مستوى متقدم لرفاهية المواطن وعندما نقف كمواطنين على تلك الحقيقة الجلية التي يتقدم فيها سيد البلاد ويكون في طليعة المتابعين للشأن الوطني في كل صغيرة وكبيرة يزداد الإيمان بأننا في الاتجاه الصحيح.
ahmad.h@yu.edu.jo