كتاب

رؤية القائد للأردن؛ الدولة المدنية العصرية المستقرة.. الاستثمار «5»

استكمالاً لما بدأت واجتهدت، فالمحطة التالية التي تستحق الوقوف على معالمها لأهميتها الحياتية، لتحليل مكوناتها وأبعادها هي محطة الاستثمار التي تحتاج لمنظومة تغيير سلوكية وعلى جميع المستويات، خصوصا البداية لأي فكرة التي تولد من رحم الحاجة وفرصة النجاح، عائلة كبيرة متعددة المجالات، بحاجة لإنسياب ووضوح بقوانينها الناظمة، بعيدا عن التعقيدات الورقية ومدخلاتها، كما أنها يجب أن تكون مجردة من الشروط، فالاستثمار ركن أساسي من أركان الدخل القومي لجميع الدول المتقدمة أو التي تبحث على تحسين مستوى الدخل للفرد وحماية الإقتصاد، سواء الإستثمار الداخلي أو الإستثمار الخارجي بأبعادهما، فجلالة الملك وبجميع المناسبات يذكر ويوثق ويدعم فكرة البناء الإستثماري، وحريص على جذب الاستثمارات وتقديم التسهيلات للمستثمرين، ضمن قوانين حماية سلسلة، بجهود جبارة توظف لتسويق الأردن بجميع المجالات المنافسة، ليكون له كلمة بالسوق التصديرية الإقليمية والعالمية، فكان له دعوات وجولات محلية وعربية ودولية لتشجيع المستثمرين ووعدهم بتوفير بيئة مثالية منافسة ومناسبة، تضمن لهم استقرار روؤس أموالهم وحمايتها، خصوصا بوجود تتنافس دولي شديد في هذا الجانب الإقتصادي، والذي يعتبر جزءا مهما من حلقة جدارية للحفاظ على استقرار الدولة والمجتمع، فالدول محدودة الموارد، ترضخ بأسلوب إنفاق مالي يعتمد على الدخل القومي المتأتي من العديد من المصادر والذي يستهلك بصرفه كرواتب للعاملين والعائلات، واقع يجعل البحث عن بدائل إضافية لزيادة الدخل للنهوض بالمجتمع، والاستثمار هو عنصر أساسي كأولوية. لنوضح، أنه إعتمادا على توفر البيئة المناسبة بهدف التوظيف الأمثل ضمن مناخ الإقليم الملتهب؛ يمثل الاستثمار الركن الأساس للمقومات الأساسية الخاصة بتنمية الإقتصاد، ويجب علينا التذكير بأنه مغذي الديمومة في اقتصاد أي دولة، ولا يمكن الاستغناء عنه أو استثنائه أو العبث بمقوماته، وهو مؤشر ودليل على تطور الدولة ونجاحها، وبناء اقتصادها، فهو يساعد على إيجاد فرص العمل وتحجيم مؤشر البطالة الذي يمثل التحدي الأكبر، حتى لا نترك فرصة للمنظمات التنظيمة لإحداث الخلل التفكيري بين هذه الفئة التي قد يتسرب لداخلها اليأس بصوره المتعددة، فبين بطالة وأفكار هجرة، هناك فجوة نحذر من مخاطرها، لأنها قنبلة مجتمعية، يسهل تفخيخها وتفجيرها، ليكون الاستثمار مؤشرا قويا على صنع فرص العمل ويساعد على الإحتفاظ بالعملة الصعبة كضمانة لقوة الدولة واستقرارها بل يساهم بتدفق العملة الصعبة، فهناك مساحة كبيرة لاستغلال الثروات الطبيعية والمساحة التضاريسية لطبيعة المساحة الاستثمارية، بما يزيد من فرص الاعتماد على الذات، والاستثمار يساعد على تعديل الميزان المالي بفرض معادلة التساوي بين صادرات الدولة ووارداتها كمؤشر قوة اقتصادي، وهو الشكل الأمثل لزيادة الدخل القومي لإفتقار الأردن للعديد من المصادر الطبيعية الأساسية بالحياة لتحريك عجلة الصناعة والتجارة والزراعة، لتفرض معادلة الاستثمار واقعها؛ بوجود معادلة تناسب طردي بين زيادة نسبة المشاريع الاستثمارية وتطوير قوة البلاد الاقتصادية؛ وهي تعني تخفيف عبء الدين الخارجي، كما ان الاستثمار بالمفاصل الصحيحة، سيعمل على تحسين البنية التحتية كمتطلب للنجاح، إضافة لتطوير مرفق آخر بصورة غير مباشرة بتطوير المرافق العامة التي تساعد بزيادة ملحوظة بتحسين مستوى الرفاه الإجتماعي، وتحسين جودة المخرجات النهائية بشكل عام.

للتوضيح المبسط، الاستثمار هو عملية تبادل المنفعة بين رأس المال ممثلا بصاحبه والدولة المستقطبة، بما ينعكس على دخلها القومي وشعبها، وذلك باستخدام وتوظيف مبلغ من المال في أحد المشروعات المختلفة، بوجود قوانين ومحفزات جاذبة، بهدف خلق بيئة مناسبة، حيث يهدف استثمار المال إلى تحقيق نسبة جيدة من الأرباح وتطور رأس المال ونمو وزيادة روؤس الأموال الخاصة كحق مشروع، والذي يحتاج لقوانين حماية تمنح بطاقة الاطمئنان للمستثمر، ضمن إجراءات واضحة وشفافة تحفظ الحقوق لطرفي المعادلة، خصوصا في الاستثمارات المالية التي تمثل المحج الأول للمستثمرين، وبالرغم من تعدد صور الاستثمار، إلا أنه ضمن أيقونة وطنية تهدف للمساعدة بعجلة التنمية الإقتصادية، شريطة توفير ضمان قانوني بعدم فرض مشاركة المستثمر بأسهمه وبأي شكل أو تعقيد، تجعله يتجه نحو الدول المحيطة في الإقليم والتي ترحب به.

علينا أن نتذكر أن هناك صورة مهمة أكثر من صور الاستثمار المالي والمتعارف عليها ضمن واقعنا المنتج والتي تعكس بنتائجها على جميع مرافق الدخل القومي والأمن الاجتماعي، وهي ظروف الاستثمار بالإنسان الذي ينتمي للأرض، فالإستثمار بالموارد البشرية، سيعمل على صقلها وتنميتها وتجويد عطاءها، لأن مخرجاتها الأساسية تتمثل بزيادة الكفاءة والمهارة، وهي الطريق الصحيح للوصول للقمة الأدائية بتحسين جميع المخرجات الانتاجية، وهو سياسة وطنية أردنية، تؤمن بقيمة الإنسان وعطاءه، وللحديث بقية.