محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل يعود «عسكَر» السودان... إلى «ثكناتهم»؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

خلال أقل من 72 ساعة..خرج الجنرال عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة/الانتقالي, المُعاد تشكيله بعد انقلاب العسكر على شركائهم «المَدنِيين» في الوثيقة الدستورية, يوم 25 تشرين الأول الماضي, خرج في ثلاث مقابلات مُتلفزة مع ثلاث وسائل إعلامية، إحداهما قناة تلفزيونية عربية وأخرى مع وكالة رويترز والثالثة مع وكالة فرانس برس، جدّد فيها قائد الانقلاب عبارة قال في المقابلة الأولى: أنّه «لن يُرشّح نفسه للانتخابات الرئاسية في العام 2023, وأنّ الجيش سيعود إلى ثكناته ويسلّم السلطة إلى حكومة مُنتخَبة, وأنّ (الجيش) لن يتدخل في السياسة. لكنّه لم يأتِ بذكر على عدم الترشّح في مقابلته مع وكالتَي رويترز وفرانس برس. ما يثير المخاوف والشكوك, المستندة إلى تجارب مُرّة سابقة للسودانيين مع الجنرالات/الانقلابيين, منذ الجنرال إبراهيم عبود مروراً بجعفر النميري وليس إنتهاء بالتأكيد بأسوأ جنرال في تاريخ السودان بعد الاستقلال (على نحو يسبق إبراهيم عبود) وهو الجنرال المعزول عمر البشير, الذي أنهك السودانيين وانتهك حقوقهم الأساسية, وأوصلَ السودان إلى وضع كارثيّ يصعب الخروج منه في أمدٍ قريب, حتّى لو جاءت حكومة مُنتخبَة وانسحب العسكر إلى ثكناتهم دون أن يتدخّلوا في الشأن الداخلي، وسياسات الحكومة المنتخبة الخارجية. وهو أمر يكاد يكون شبه مستحيل خاصّة جنرالات الانقلاب الأخير الذين توزّعوا المناصب والمكاسب والأدوار, وباتوا موضع رهان قوى إقليمية/ودولية تريد منهم استكمال عملية إستتباع السودان، وخصوصاً تعميق مسيرة التطبيع مع إسرائيل, مقابل أثمان بخسة كإعفاء من بعض الديون، وشطب السودان عن القائمة «الأميركية» للدول الداعمة للإرهاب، وهو ما حرص البرهان على تأكيد مضيّه قدماً في التطبيع, بعدما باتت تل أبيب «رقماً صعباً» في المعادلة السودانية, لدرجة احتاجت فيها واشنطن تدخّل تل أبيب للتوسّط لدى حليفها البرهان لإطلاق حمدوك من إقامته الجبرية.

وإذ يضيق هامش المناورة أمام عبدالله حمدوك رئيس الحكومة «المعاد» تعيينه، بعد الصفقة التي عقدها مع البرهان في 21 تشرين الثاني الماضي، إثر العزلة التي تزداد إطباقاً عليه بعد المُقاطعة شبه الشاملة له, من قبل القوى السياسية والحزبية التي أدانت اتّفاقه المشبوه مع البرهان, رافضة مجرّد اللقاء به, ومتحديةً إياه كشف أسماء من زعم أنّه التقى بهم من قوى الحرية والتغيير وغيرها من التشكيلات المُعارضة (وهو أخفق في إثبات ذلك), فإن تركيز البرهان في مقابلاته الصحافية الأخيرة, وجزمه بأن أياً من القوى السياسية لن يكونَ جزءاً من الحكومة الانتقالية، بما في ذلك -والقول له- المُنتمون للحزب الحاكم السابق بزعامة المعزول البشير، زاعماً/البرهان بـ"أنّنا سوف نعمل معاً حتّى لا يكون المؤتمر الوطني جزءاً من المرحلة الانتقالية»، يكشف ضمن أمور أخرى أنّ جنرالات الانقلاب وعلى رأسهم البرهان وحليفه القوي حميدتي، قائد قوات الدعم السريع/الجنجويد سابقاً (بالمناسبة، ظهر حميدتي بائساً ومثيراً للشفقة في مقابلة مُتلفزة مع إحدى القنوات العربية، غير قادر على إتمام عبارة واحدة أو إيصال فكرة ما، في تأتأة وشخصية مهزوزة حتّى وهو في بزّة مدنية, بدا وكأنه يرتديها لأول مرّة في حياته).. يتوجّس الجنرالات خيفة من المستقبل ويريدون الاحتفاظ لأنفسهم بخطّ الرجعة في حال (وهو احتمال قائم جداً) قرّروا الاستمرار في الحكم, بعد أن يفتعلوا الأزمات ويُحرضوا على المزيد من الاحتجاجات الشعبية, عبر التشكيك في نتائج الانتخابات (نيسان 2023) بافتراض أنّ استحقاقاً كهذا, سيجد طريقه إلى التنفيذ بعد عام ونصف من الآن.

تكاد ثلاثة أسابيع تنقضي على اتّفاق البرهان/حمدوك, لم ينجح الأخير حتّى الآن في تشكيل حكومة وصِفت بحكومة «كفاءات», أراد من خلالها الجنرالات إبعاد القوى السياسية عن الحكم بعد أن أطاحوا الوثيقة الدستورية, التي نصّت على أن يكون شهر تشرين الثاني الماضي موعداً لتسليم قيادة مجلس السيادة الانتقالي للشريك المدني, لكن انقلاب 25/10 قطع الطريق على خطوة كهذه، كانت كفيلة (لو تمّ الالتزام بها) تقليم أظافر الجنرالات والبدء بمحاكمة مّن تورّط منهم في قتل المتظاهرين وخاصّة أمام مبنى قيادة الجيش وإيداعهم السجن, ما بالك المجازر التي قارفوها بعد انقلاب 25/10.

فشَل حمدوك -حتّى الآن- في تشكيل حكومة جديدة, يزيد من تعقيد المشهد السوداني المُحتقن والمفتوح على احتمالات عدة, ليس أقلّها اشتداد عود المعارضة بتشكيلاتها المختلفة «لجان المقاومة» الأكثر تأثيراً ودوراً في الشارع، كذلك تجمّع المِهنيين وقوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي، إضافة إلى تنظيمات مُسلّحة في دافور رفضت الانقلاب وأبدت استعدادها لدعم المعارضة، ومنها الحركة الشعبية/جناح عبد العزيز الحلو وجيش تحرير السودان/بزعامة عبد الواحد محمد نور.

هل يعود عسكر السودان إلى ثكناتهم؟..من المبكر أخذ تصريحات الجنرال البرهان على محمل الجدّ, نظراً لطول المدة الزمنية التي تفصلنا عن نيسان 2023 و"تجربة» عمر البشير أكثر الأمثلة سطوعاً.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress