بات الفساد يمارس باحتراف عالميا ويدار بعمق يصعب إصلاحه بالطرق التقليدية لهذا؛ تجد أذرع المفسدين الممنهجة تتوغل في مختلف مناحي الحياة ملحقة الضرر مجتمعيا بالشريحة الأوسع والأضعف من قطاعاته حتى وإن كانت محمية بموجب التشريعات الناظمة للحياة بمختلف مناحيها.
يحمي الدستور الأردني الأمومة والطفولة والشيخوخة ويرعى النشء وذوي الإعاقة ويحميهم من الإساءة والاستغلال (المادة السادسة/ فقرة5 من الدستور الأردني المعدل بالعام 2011) وهذا يتقاطع مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمّش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.
يوجد بالأردن ما يربو على 101 منظمة مجتمعية مختصة بحقوق الانسان، ويعد واحدا من بين 82 بلداً فقط لديها مؤسسات وطنية مستقلة بهذا الشأن تمتثل للمعايير الدولية (2020)، وتنتشر تلك المنظمات بمختلف محافظات المملكة،حيث تسهم جميعها في رفع مستوى الوعي المجتمعي في قضايا حقوق الانسان، والحد من مخاطر استغلال الأطفال، ومحاربة الفساد، الخ.
انضم الأردن إلى ست اتفاقيات من اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان منها العهدان المدنيان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العام 1975، وإلى سبع من اتفاقيات منظمة العمل الثماني المعنية بحقوق الإنسان، مضافا إلى ذلك اللجان الوطنية والبرلمانية المختصة بهذا الشأن. وتجدر الإشارة لخلو سجل الأردن من الإبلاغ عن مقتل المدافعين عن حقوق الانسان بالوقت الذي سُجِل بالعام 2020 الإبلاغ عن مقتل 331 من المدافعين عن حقوق الإنسان في 32 بلداً بزيادة بلغت نسبتها 18 %عن عام 2019.
تشير النسب العالمية إلى أن احتمال الرشوة في البلدان منخفضة الدخل (37.6%) أعلى بخمسة أضعاف على الأقل مقارنة بالبلدان مرتفعة الدخل (7.2%) علما بأنه لا توجد نتائج دقيقة لمؤشرات تتعلق بقياس الرشوة على المستوى الوطني بالقطاعين العام والخاص، على الرغم من إصدار المحاكم بين العام 2010 والعام 2021 نحو ألف و41 حكما يتعلق بالرشاوى (القضايا المخلة بالأداء الوظيفي) من بينها 180 حكما صادرا عن محاكم الصلح و509 أحكام صادرة عن محاكم البداية.
تعد القضايا المرتبطة بمؤشرات هدف التنمية السادس عشر مخاطر استغلال الأطفال بما في ذلك الاتجار بهم (طفل واحد عالميا بين كل ثلاثة من ضحايا الإتجار/2018)، وعمالتهم (ارتفعت عمالة الأطفال عالميا إلى 160 مليون/2020) مما يمثل أول زيادة في عقدين من الزمن.
من المؤسف أن ما رصده المسح الوطني لعمل الأطفال عام 2016، الذي أشار إلى أن عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية (5-17 سنة) كان يبلغ نحو 76 ألف طفل ازداد في الأردن بنسبة 25% عما كانت عليه في آخر مسح إحصائي تم في عام 2016(بيت العمال للدراسات والأبحاث).
أما الآن فقد ارتفع عدد الأطفال العاملين إلى نحو 100 ألف طفل يعملون في النشاطات الاقتصادية مثل «تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات» بنسبة 29%، يليه العمل في «الزراعة والحراجة» 28%، وفي «الصناعات التحويلية والإنشاء والتشييد» 11%. علما بأنه قد ارتفع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل، بزيادة 8.4 ملايين طفل في السنوات الأربع الماضية (تقرير التنمية المستدامة2020).
يبقى وإن حل الأردن بالمرتبة الخامسة عربيًا متقدما درجة على سُلم مؤشر مدركات الفساد العالمي للعام 2020 محرزا 48 درجة من 100(متوسط الدول 43 درجة) وبالمرتبة 60 عالميًا تاركًا خلفه نحو 120 دولة من أصل 180 دولة خضعت لمعايير التقييم يبقى بحاجة أكبر لمحاربة جذور الفساد بطرق أكثر حصافة مُغلقا فصولا من الفساد الإداري الذي يعد الأساس في عملية الإصلاح.
ولتحقيق المزيد من التقدم على مؤشرات هدف التنمية السادس عشر فمن المهم اعتماد إطار وطني شامل للحوكمة الرشيدة، وتوحيد جهود الرقابة العامة ودمج كافة السلطات الرقابية الرسمية ضمن هيكل رقابي واحد وموحد يؤسس لمرحلة قادمة تتقاطع مع متطلبات الإدارة الحكيمة وعصر التقنية الرقمية والتطور القادم كما وعليه؛
توحيد مؤشرات الرقابة المؤسسية العامة في القطاعين العام والخاص، وتنفيذ مسوحات دورية منتظمة لمصادر التقارير العالمية يسبقها إصدار تقارير وطنية ترتبط بنتائج مؤشرات الفساد والرشاوى وعمالة الأطفال، ونسبة النجاح في الحد من عمالة الأطفال، والمتعافين من مراكز الإصلاح والتأهيل، الخ.
خبير التميز واستشراف المستقبل