محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الحقول الضّائعة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

ساد لعصور مبدأ الفصل بين حقول المعرفة المختلفة، مع أنّ الأمر في البدايات لم يكن كذلك.

ومن أهم دوافع أو محركات الفصل موضوع التخصص الذي أتانا مع الحداثة، فصار هناك حقل علمي يسمى التاريخ وآخر علم الاجتماع، وعلم النفس، والفيزياء، والكيمياء، والطب، وطب الأسنان، والمحاسبة، والاقتصاد، وهكذا.

ولا ننكر أن لهذا الفصل منطقاً، من باب تزويد المجتمع بالموارد البشرية المختصة لتقوم بأفعال وأعمال مبنية على المعرفة الدقيقة.

فنحن بحاجة إلى مؤرخ متعمق، وعالم اجتماع متمكن، وطبيب مختص، وإعلامي محترف، وسياسي مُلمّ.

وللتخصصية هذه منافع عدة، نلمس آثارها على المستوى الفردي والمجتمعي؛ والمجتمعات التي أعلت من شأن التخصص والاحتراف تقدمت وازدهرت. وتلك التي لم تفعل تأخرت وتخلّفت.

ونشهد ثمار التخصصية في حقول بعينها مجسدة في صناعات يسّرت حياة البشرية واختراعات جعلت الإنسانية تتقدم واكتشافات أحدثت نقلة في العديد من الميادين؛ ونجد الثمار في التجارة والصحة والتعليم والنقل وغيرها.

إذاً الفوائد التي نجنيها من الحقول المنفردة لا تُعدّ ولا تُحصى.

بيد أن هنالك حقولاً بينية أو مشتركة لا تقل أهمية عن الحقول المنفردة، أخذ الاهتمام بها يبرز ويتعاظم مع ظهور ما بعد الحداثة بدءاً من النصف الثاني من القرن العشرين.

لاحظ العلماء أن الكثير يُضاف إلى المعرفة من خلال التركيز على حقول منفردة؛ لكن الأكثر يضاف عندما يتم التركيز على الحقول البينية أو المشتركة.

ومن هنا بدأ الاهتمام، وبالذات في الدول المتقدمة، بالفضاءات العابرة للحقول والتداخلات القائمة بينها، والتي أصحبت تُعرف بالتخصصات البينية أو المشتركة: مثل الأحياء والتكنولوجيا، والرياضيات والموسيقى، والتاريخ والاقتصاد، واللغات والأعمال. لا بد إن بعض التخصصات أخذت تجمع ما بين ثلاثة أو أربعة حقول وأكثر.

وتلقفت الجامعات المرموقة هذه التخصصات وفتحت أبواب القبول فيها للطلبة؛ كما عَيّنت في أقسامها أساتذة من تخصصات عدة؛ وشكّل هؤلاء العديد من الفرق البحثية التي تُعنى بالقضايا البينية والتي بدأ على إثرها يظهر العديد من الابتكارات والاختراعات والاكتشافات التي ما كانت لتتحقق لولا تخطي فكرة التخصص المنفرد.

والحقيقة أن سمة العصر الغالبة هي الميل نحو التخصصات البينية والتي على إثرها بدأنا نفهم ونكتشف أشياء لم نكن نعيها من قبل.

ومن المؤكد أن الاهتمام بالحقول البينية سيزداد مع الوقت للفوائد التي أخذنا نشعر بانعكاساتها على حياتنا.

والسؤال المهم هنا: ما حال الحقول البينية عندنا؟ والحقيقة أن الإجابة غير سارة، فما زالت جامعتنا – ونتحدث هنا على المستوى العربي عموماً – تُعلي من شأن التخصصات المنفردة؛ ومعظم أقسامنا الأكاديمية تحتضن تخصصات منفردة معزولة بعضها عن بعض. والعديد منها لا يرحب ولا يُوظِّف أكاديميين مختصين في الدراسات البيئية، لا بل إن تسلسل التخصص (أي أن يتخصص الفرد في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في حقل معرفي واحد) ما زال العرف السائد عندنا.

نتحدث عن أهميتها ونحاول إدخال بعضها عندنا، لكن نصطدم بالجزر المعزولة التي تهتم بالتخصص الفردي وتهمل البيني.

باختصار التخصصات البينية رائعة، لكنها ضائعة.

وهذه خسارة لنا.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress