قال رئيس ديوان المحاسبة عاصم حداد أن تفاعل الحكومة مع تقرير الديوان السنوي والتقارير الشهرية والدورية إيجابي جدا.
وفي مقابلة مع «الرأي»، أوضح أن رئيس الوزراء شكّل لجنة وزارية لمتابعة استيضاحات ديوان المحاسبة أولا بأول.
وأكد أن هناك متابعة من لجنة وزارية برئاسة وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء وعضوية أمين عام الديوان والمديرين التنفيذيين من الرئاسة والمالية وديوان المحاسبة الذين يعملون على متابعة الاستيضاحات شهريا.
وقال حداد أن الحكومة كانت تتابع التقارير كل أربعة شهور أو سنويا، لكن منذ 2018 بدأت بمتابعة تقارير كل أربعة شهور في الشهر الخامس، واعتبارا من 1/1/2020 أصبحت المتابعة خلال الشهر الذي يقدم به التقارير، «فهناك متابعة وتجاوب وتجري مخاطبة الجهات المخالفة للتصويب أو اتخاذ قرارات، وإذا كان هناك شبهة فساد فتحوّل إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أو إلى القضاء إذا كان هناك تطاول واضح على المال العام».
وبيّن حداد أن دور اللجنة الوزارية «إيجابي»، وعملت على المتابعة الأولية وعلى تخفيض المخالفات نتيجة اتخاذ الإجراءات التصويبية من خلال المتابعات.
ولفت حداد إلى المرجعية الرقابية للبرلمان؛ «فارتباطنا الإداري برئيس الحكومة، والرقابي بمجلس الأمة».. وبالتالي نقدم التقرير السنوي لمجلس الأمة وفقا للاستحقاق الدستوري عند دعوة المجلس للانعقاد في دورته العادية، كما «نقدم تقاريرنا كل أربعة شهور واستيضاحاتنا إلى مجلس النواب، الذي يحولها إلى لجنته المالية».
التقرير يشمل المخالفات غير المصوبة
وشدد حداد على استقلالية عمل الديوان وأن لا أحد يتدخل في صلاحياته أو يضغط باتجاه استثناء أي مخالفات من محتويات تقاريره السنوية والثلثية.
وقال إن الديوان يرصد جميع المخالفات والاستيضاحات الصادرة تلك السنة باستثناء التي صوبت، وأن «لا يطلع أحد على التقارير خارج ديوان المحاسبة إلا عند تسليمه بصورته النهائية».
وأشار إلى أنه بعد تسليم التقرير إلى مجلس الأمة «يُنشر على موقع ديوان المحاسبة ويحق لأي مواطن الاطلاع عليه وتنزيل النسخة كاملة من موقع ديوان المحاسبة
وشدد على أن الديوان «مؤسسة دستورية ونتمتع باستقلالية.. وإذا كان غير ذلك فنحن لانستحق أن نكون مؤسسة دستورية.. نحن نحارب الفساد ولا نخضع للضغوطات، ولكن هناك محاولات التوسط، ولا نستجيب لها».
ولفت إلى انخفاض عدد صفحات التقرير بسبب المتابعات الدائمة من اللجنة الوزارية، وقال: «سلمنا تقريرنا السنوي 2020 لمجلس الأمة قبل أسبوعين واستثنينا منه المخالفات التي جرى تصويبها من قبل اللجنة الوزارية، والتقرير احتوى فقط على المخالفات غير المصوبة أو التي خاطبت فيه الرئاسة الجهات المخالفة تصوب أوضاعها لتاريخ إصدار تقاريرنا».
وأكد أن هذا الإجراء خفف الملاحظات الواردة في التقرير.. لكنه حقق هدف متابعة المال العام والمخالفات أولا بأول».
ولفت إلى أن تشكيل اللجنة الوزارية وعملها جرى باتفاق مع مجلس الأمة»، وأن الأمر توافقي بين ديوان المحاسبة ومجلس الأمة والحكومة حتى نتابع المخالفات أولا بأول وعندما يرد إلى مجلس الأمة والذي بدوره ينظر بالمخالفات غير المصوبة ويقدم توصياته للحكومة لاتخاذ إجراء اللازم».
ولفت إلى أن مجلس الأمة هو جهة رقابية يحافظ على المال العام، وعند متابعة المخالفات من اللجنة الوزارية فإنها تحصّل المال العام وفي ذات الوقت تخفف الضغط على مجلس الأمة، الذي تبقى له القضايا الرئيسية والمخالفات غير المصوبة.
مدى تجاوب المؤسسات
وبيّن حداد أن هناك العديد من الجهات المؤسسات أو الشركات أو الهيئات المستقلة الحكومية التي لم يظهر اسمها في التقرير، وهي إما أنه لا يوجد مخالفات من جانبها، أو أنه جرى المتابعة معها وصوبت مخالفاتها قبل صدور التقرير.
وبين أن أصعب ما يواجهه الديوان هو مخالفات «البلديات» التي قال أنها تحتاج إلى جهد كبير لأن عدد البلديات كبير «فالإدارات المحلية عددها مئة، غير المجالس القروية ومجالس الخدمات المشتركة».
وشرح بالقول إن «أصعب ما نواجهه هو الرد والمتابعة؛ فكما نعلم أن رؤساء البلديات ومجالسها منتخبون، ويعتبرون أنفسهم هيئات مستقلة، إضافة إلى قلة المعرفة والخبرة بالقضايا الإدارية والمالية، وبالتالي هم الأصعب بالتجاوب معنا
وبين أن هناك لجنة وزارية مختصة بهذا الشأن يرأسها وزير الإدارة المحلية، تدعى «لجنة المساءلة»، في حال عدم الرد والمخالفات من رئيس البلدية، وتتخذ هذه اللجنة قراراتها حيال رئيس البلدية أو عضو المجلس البلدي».
وأكد أن «جميع استيضاحاتنا الخاصة بالبلديات تتابع من خلال وزارة الإدارة المحلية».
آلية عمل الديوان
وعن الإجراءات المتخذة من قبل ديوان المحاسبة، أوضح حداد أنه يجب الرد على أسئلة الديوان واستيضاحاته خلال ثلاثين يوما، وفي حال عدم المتابعة، تخاطب اللجنة الوزارية الجهة المعنية بكتاب بتوجيه من رئيس الوزراء أو تحولها إلى الجهة المعنية بالمتابعة في حال عدم الاستجابة.
وأشار إلى أنه تجري متابعة فورية، وفق مقتضى الحال، «نخاطب ونتابع، وفي حال عدم الإجابة ترفع للبرلمان ضمن التقرير السنوي أو التقارير الثلثية ونطلب الإجراءات التصويبية».
واستدرك بالقول إن ديوان المحاسبة يبقى يتابع الاستيضاح أو الكتاب الرقابي حتى تعالج القضية إما بالاسترداد أو التصويب أو التحويل إلى هيئة النزاهة أو القضاء وفق ما يقتضيه الحال.
تفاعل مجلس النواب
وعن مدى تفاعل مجلس النواب، أوضح حداد أن اللجنة المالية تتابع، وأنه يجري حاليا مناقشة 2018 و2019. وقال إننا اجتمعنا مع رئيس المجلس، لبحث تسريع عمل اللجنة المالية، وهناك نص مقترح على مجلس الأمة لتعديل الدستور للنظر في تقرير ديوان المحاسبة في السنة التي يقدم فيها أو بحد أقصى بالسنة التي تليها.
احتياجات الديوان
وأكد حداد أن الديوان بحاجة إلى مزيد من العناصر البشرية لأداء واجباته وصلاحياته بصورة أفضل، «كما طالبنا باستقلال مالي وإداري كامل وطالبنا بأن نمنح صفة الضابطة العدلية وإعطاء إعطاء صلاحيات للديوان في ما يتعلق بتأمين الحماية للموظفين العاملين بالميدان، وكذلك أن يكون هناك نظام مستقل لموظفي الديوان دون أن يخضع لنظام الخدمة المدنية».
العلاقة مع هيئة النزاهة
أكد حداد أنه منذ استلامه وحتى الآن لم تحدث سابقة تقاطع في العمل مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد. وشدد على أن «العلاقة بيننا تعاونية، وبيننا مشاريع مشتركة ودور تكميلي نساعد بعضنا ونكمل بعضنا، ومخرجاتنا الرقابية تحول إلى الهيئة لمتابعتها، وأن تبادل الخبرات والاستشارات بين الزملاء في الديوان والهيئة متوافرة وتجدث دوما».