محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

افتتاحية جريدة عام 1927

قرأت لك

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

في العام 1927 أصدر الصحفي العراقي الكبير «ابراهيم صالح شكر» صحيفة اسماها «الزمان» وقد كتب افتتاحية العدد الاول تحت عنوان غريب عجيب هو (مِنِّي وإليَّ) خلافا لما اعتاد اصحاب الصحف قوله من أن صحفهم هي من اجل الوطن والأمة او القراء، لكن قراءة الافتتاحية تجيب عن كل تساؤل.

فقد كتب يقول: تصدر هذه الجريدة وليست وجهتها خدمة (الوطن) أو (الأمة) او (القضية) أو (الاستقلال) أو (العلم) او (الفن).

انما وجهتها ل(خدمتي انا) فهي تنطق بلساني وتعبر عن شعوري وتكتب بقلمي وتطبع بدراهمي، وتنشر في (وطني) وليس للجمهور ان يتوخى فيها شيئا تأنس به نفسه، او تتلذذ به روحه، فاني ما اصدرتها لأرضي الناس، وما نشرتها ليقبل عليها الجمهور، وانما نشرتها لأتلذذ بها في هذه الفترة ولأتسلى بعبثها في عهد (التصنع)، فهي (مني وإلي)!.

ولما كنت لا أعرف البخل فيما اكتب، وفيما املك، فاني ابيح للناس (لذة القراءة) اذا حاولوها في هذه الجريدة.

ولما كنت (اشتراكيا) في عقيدتي الاجتماعية فاني ابيح للجمهور حق (الاشتراك) فيما اكتبه لنفسي، وفيما املكه من هذه الجريدة، هذه الجريدة مباحة مطالعتها للناس كافة، على ان يعتقد الناس كافة باني لا ابيح لهم مطالبتي بكتابة ما تألفه نفوس الناس، وما ترتاح اليه افئدة المطالعين، فهذه الجريدة (مني وإلي) وليست هي مني الى الناس او الجمهور، وما اكتبه فيها انما اكتبه لنفسي، نفسي فقط. واذا كان ما ارتاح اليه لا يرتاح اليه الجمهور، فذلك أمر ليس لي ان اهتم به ما دمت اكتب لنفسي، وليس للجمهور. واذا كان ما تتلذذ نفسي بكتابته لا يتلذذ بقراءته الناس، فذلك امر ليس من شأني العناية به ما دمت اكتب لنفسي وليس للناس.

واذا حنق الجمهور مما اكتبه، واذا سخط على هذه الجريدة، فله ان يصد عنها، وله ان يغفل امرها، وله أن يثق كل الثقة بأني ما اصدرتها لأرضي الساخطين، او اداجي الناقمين، وانما اصدرتها لنفسي، فهي (مني وإلي) او هي (إلي مني) وليست مني إليه.

إنني من (حملة المعاول) وسوف اجعل من هذه الجريدة (معولا) اهدم به وبه احطم، لا لأن الهدم والتحطيم مما تحتاجه البلاد، او الامة، وانما لاني ولوع بالهدم شغف بالتحطيم، وليس ذلك فقط، وانما انا رجل افيض بالنقمة على (عبادة الاصنام) وسوف اتعمد في هذه الجريدة امتهان الاصنام وعبادتها، لا لأن ذلك مما يرضي الله، او يستوجب المثوبة فحسب، وانما لاني احتقر الاصنام، واسخر من عبادتها.

وليس ذلك فقط، وانما انا رجل مسرف في الحط من (الكرامة الكاذبة) وسوف اكشف في هذه الجريدة عن البهارج المصطنعة في الكرامات الكاذبة، لا لأن ذلك مما يطمئن اليه الواجب، وانما لاني امقت البهرجة والتصنع، واحنق على المظاهر المبهرجة المصطنعة، فالجريدة لي، ولي ان اكتب فيها ما تختلج به نفسي، وما يرتاح اليه ضميري، الا في الموضوعات التي لها علاقة بموقف (المدير المسؤول) أمام (قانون المطبوعات)، فاني متريث فيها، وذلك واجب الامانة والوفاء.

اما الجمهور فلست ألتمس اليه الرضا اذا سخط على ما اكتبه في هذه الجريدة، ولست اسعى الىتخفيف نقمة الناس اذا نقم الناس مما انشره فيها.

فللجمهور صحف كثيرة يزعم اصحابها انهم انما اصدروها لتخدم الجمهور، ولتنطق بلسان الامة، ولتعبر عن شعور الرأي العام، وهذه الجريدة ليست كذلك، وللاحزاب صحف خاصة تتمشى في الطريق التي رسمتها لها مناهج تلك الاحزاب، وهذه الجريدة ليست كذلك ولاندية العلم، ومجالس الادب ومحافل الفن صحف كبرى وجدت للدلالة على وثبة العلم الحديثة، ونهضة الادب والفن في البلاد وهذه الجريدة ليست كذلك وللوطن او الامة او القضية او الاستقلال صحف اوقف اصحابها اقلامهم فيها للخدمة (الخالصة البريئة)، وهذه الجريدة ليست كذلك، وانما هي جريدة (خاصة) تصدر (مني وإلي) فقط، وما اكتبه لنفسي غير الذي يكتبه الغير للناس.

للأمة صحفها الوضاءة، ولاندية العلم، ومجالس الادب كبريات الصحف الزاهرة بحقول الادب الغض، وجنائن العلم الفياحة، و(لحزب الشعب) جريدته الغراء، و(لحزب التقدم) صحف كفيلة بنشر ما يوحيه الحزب اليها مما تتطلبه (مصلحة الوطن) و(للوطن) و(القضية) و(للاستقلال التام العام الناجز) دعاة متطوعون في سبيل (الواجب) مستميتون في الذب عن (حياض الوطن)!! اما هذه الجريدة فهي (لسان الحزب) الذي انا عميده، وانا معتمده، وانا اعضاؤه، وانا منهجه، وهي انما تخدم (المصلحة الخاصة) التي اسعى اليها، وامضي في سبيلها، وهي اذا (مني وإلي) سواء رضي عنها الجمهور ام لم يرضَ.

سوف يقول البله المعاتيه انني مسرف في (حب النفس) ليقولوا ما شاءوا فأنا اعرف منهم بنفسي، وانا اجل من ان اتخذ منهم وسيلة الى الضلة والخداع. انني اناني مسرف في (حب النفس). هذا ما اجهر به، الانانية هي التي حببت اليَّ اصدار هذه الجريدة، فمن اجل الانانية، ومن اجل حب النفس انا اصدر هذه الجريدة، واجعلها وقفا (لخدمتي).

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress