محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المؤرخ عمر العرموطي والجزء العاشر مِن: ذكريات الناس والأماكن في عمَّان أيام زمان

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

أبواب - وليد سليمان ما زال المؤرخ لمدينة عمان «عمر العرموطي» ناشطاً ودؤوباً في تدوينه تاريخ عمان من كل نواحيها، وذلك عبر العديد من المقابلات الشخصية التي أجراها مع شخصيات عَمَّانية عايشت منذ القديم وحتى الآن هذه المدينة الجميلة عمان، التي تعبق بذكريات الحنين والألفة والبساطة والمحبة ما بين سكانها وأماكنها وأحداثها ومناسباتها المتنوعة.

وبهذا الجزء العاشر من «موسوعة عمان ايام زمان» للمؤرخ عاشق عمان عمر العرموطي يكون قد نشر حوالي (5500) صفحة من تلك الموسوعة الضخمة على مدى حوالي عشر سنوات، وقد لفت انتباهنا في هذا الجزء العاشر الذي بلغ عدد صفحاته نحو (1200) صفحة، تلك المعلومات المدهشة عن مدينة عمان وتاريخها وشخصياتها وبشكل غزير لم يسبق لأي مؤرخ كتبه وأعده عن مدينة عربية في زمننا المعاصر.

فمن مقابلة اجراها المؤرخ العرموطي مع الفاضلة «أميمة الرفاعي عرفات» مربية ومعلمة جلالة الملك عبدالله الثاني عندما كان طفلاً صغيرا وتلميذاً في مدارس الكلية العلمية الاسلامية في جبل عمان حيث نقرأ ما قالت: «اشترك جلالته عندما كان في الصف الاول الابتدائي في تمثيلية مثَّل فيها دور الخليفة الراشد العادل عمر بن الخطاب في عام 1968، وكان عمر جلالته «6 سنوات»، فكان دور جلالته عن الخليفة عمر بن الخطاب عندما كان يتخفى ويتفقد أحوال الناس دون ان يعرفه أحد.. يتفقد الناس ويتعرف على مشاكلهم ومظالمهم.. وقد قال لي جلالته بعد انتهاء التمثيلية: «ست أميمة بس أكبر بدّي أعمل زي عمر بن الخطاب».. والحمد لله فقد تحقق ذلك، فمنذ تسلّم جلالته مقاليد الحكم اخذ يتخفى ويتفقد الشعب والرعية كما تمنى أن يفعل مثل عمر بن الخطاب.

عبد الله الثاني ورفاق السلاح أما العميد عارف الشهوان، فقد ذكر للمؤرخ: كان جلالته (الملك عبدالله الثاني) يأكل معنا قلاية البندورة، وخبز العربود، فقد كان «سمو الأمير» آنذاك أكثر الناس انضباطاً، حيث أذكر في احد الأيام انني منعته من اخذ اجازة لم اقتنع بها, ولم يعترض على ذلك.

واللواء الركن حمود القطارنة قال: الملك عبدالله الثاني يتميز بحنكة واحتراف عسكري وهو مثال للعمل بروح الجماعة، ولم يقبل جلالته (وكان وقتها أميراً) ان يتميز عن رفاق السلاح وكان يتناول وجبات الطعام مع الضباط والأفراد.

رُمان مستنبت الجبيهة ومن ذكريات عسكري من الحرس الخاص لجلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، تحدث الشيخ عبدالحافظ الهباهبة للمؤرخ العرموطي، قائلاً: وُلِدَ سمو الأمير فيصل بن الحسين في شهر حزيران عام 1964 حيث مكثت سمو الأميرة منى الحسين في مستشفى فلسطين لمدة اسبوع. وقد جرى امام مستشفى فلسطين احتفال شعبي كبير،حيث أقيمت حلقات الدبكة والرقصات الشعبية، شارك بها الجيش العربي وعامة الناس ابتهاجاً بمولد سموه.

وفي موقف آخر: كنت مرافقا لسمو الأميرة منى من قصر الحمر الى منزل والدها الذي كان يقع أمام قصر زهران في جبل عمان اثناء حملها بجلالة الملك عبدالله الثاني سنة 1961، وفي طريق العودة الى الحُمَّر وصلنا مقابل موقع الجامعة الاردنية قبل انشائها، علما بان هذا الموقع كان يُعرف سابقا باسم «مستنبت الجبيهة» وقد كانت مزروعة بأشجار التفاح. وعندما وصلنا الى قصر الحمر استدعتني سموها واعطتني (10 دنانير) وقالت لي: أريد منك ان تحضر لي من نفس التفاح الذي شاهدته في مستنبت الجبيهة. وقد حصل بالفعل ذلك الأمر واشتريت لها التفاح المطلوب.

بلاط مزخرف كالسجاد وفي هذه الموسوعة بجزئها العاشر نقرأ حديث الكاتبة المبدعة سحر ملص للمؤرخ العرموطي حيث قالت عن والدها «ياسين سعيد ملص": جاء الى عمان عام 1934 من دمشق وهو في بداية العشرين من عمره، وعمل في معية الامير عبدالله الأول ابن الحسين، وساهم في بناء قصر رغدان العامر، وكان منفذا لبلاط القصر، ولعل بيوت وقصور عمان القديمة ما زالت تحمل بصماته الفنية في البلاط الذي كان يشبه السجاد في رسوماته.

ومنها كذلك: قصر منكو، والبشارات، والصابر وغيرها. ثم ما لبث ان قام بتأسيس اول معمل للبلاط في امارة شرق الأردن، ثم كسارة للرمل والحصى.

مشاهير لاعبي كرة القدم وعن ذكريات منذر أبو رصاع نقرأ بعضها عن الأندية الرياضية قديما في عمان حيث كان قطبي رياضة كرة القدم نادي الجزيرة ونادي الفيصلي، إضافة الى نوادٍ اخرى مثل: الاهلي، والشباب، والأردن، والجيل، والحسين، والعربي في اربد، واحيانا نادي السلط, ونادي الحسين اربد, وذلك في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

ومما يُميز تلك الفترة من تاريخ الرياضة انه طالما شاهدنا لاعبي كرة القدم في وسط المدينة حيث كانوا نجوما وطنيين مثل: عبدالله ابو نوار، وعبدالرؤوف الكيلاني، ومعاذ خير، وأسطه غاوي، ونبيل بوشة، وعادل عيسى، ونادر سرور، والاخوين سامي وعزمي شردم، وحسونة يدج، وابو عياش، وعلي الشقران، وسميح خوري، واحمد السكران، وطالب ازمقنا، وشفيق عدس، وطوني زغلول، وأمين هقش، وجودت عبدالمنعم، ومظهر السعيد، ومصطفى العدوان، وعصام الشربجي، ومحمد عوض «ابو العوض» وغيرهم.وكنا نفتخر اننا شاهدناهم، ونعود نذكر ذلك امام اصدقائنا. وكانت معظم المباريات في ستينيات القرن الماضي تقام على ملاعب الكلية العلمية الاسلامية بجبل عمان.

وكانت مناطق مغاريب عمان التي من ضمنها جبل عمان، والصويفية، وعبدون ودابوق وام السُمَّاق وتلاع العلي والكرسي والشميساني وبيادر وادي السير.. كل هذه المناطق تربتها حمراء وكانت أراضي زراعية من الدرجة الاولى.

الأردن يصدر القمح وعلى رأي الشيخ محمد عواد النعيمات (ابو خلدون) أن هذه المناطق كانت تُصدِّر القمح الى روما وايطاليا في عهد الرومان، وفي الأربعينيات والخمسينيات صدّرنا منها القمح الى فلسطين وسوريا. وهذا يعني انه كان عندنا في الاردن اكتفاء ذاتي!! لكن مع الاسف كما تُشاهدون التهمت بنايات الحجر والاسمنت اراضي مغاريب عمان، ودمَّرنا العمود الفقري للاقتصاد العمّاني ودمّرنا جزءا كبيرا من الاقتصاد الاردني.

طيور الوطن ايام زمان ويقول الشيخ محمد عواد النعيمات (أبو خلدون): زمان كانت تعيش بمنطقتنا طيور الشنار (الحجل) بكثرة، وكذلك الحمام الازرق البري، وطائر الفريّ، والغربان، والصقورة والعصافير بأنواعها.

أما الطيور المهاجرة فكانت تأتي قبل المطر بأواخر ايلول وبداية تشرين الاول، وكنا نقول: (ايلول آخره مبلول)، ومن هذه الطيور المهاجرة (ابو سعد)، ولما كانت تُحلق فوق منطقتنا كانت تُغطي الشمس على شكل غيمة سوداء، وكنا نقول جاء ا لخير.

وطيور البط كنا نجدها على البرك وهي بركة حنوطيا، وبركة أم لسان، وبركة أم الضباع ودائما نجد على هذه البرك البط، ويعود السبب في انقراض هذه الاحياء البرية - الآن - الى انتشار العمران والبشر.

الاحتفالات باستقلال الاردن ومما رواه اللواء حكمت مهيار مدير الامن العام الاسبق للمورخ: في عمان عام 1946 اقيمت الاحتفالات وعم الفرح، وجاءت الوفود الشعبية للتهنئة من سوريا وفلسطين، أما الوفود الرسمية فجاءت من دول الجامعة العربية والحلفاء والدول الصديقة، وقد أقيم احتفال كبير في معسكر ماركا الذي اقيم عليه المطار العسكري حاليا ضمن مراسم عسكرية, وبعد المراسم العسكرية أقيم حفل غداء تكريما للوفود في معسكر محطة عمان، والذي كان المعسكر الوحيد للجيش في المملكة، وقد دُعي لحفل الغداء اعداد كبيرة من الضيوف، وأن الذي تعهد تقديم الطعام بهذا الحفل هو المرحوم «صبحي جبري» الذي أصبح مشهورا فيما بعد، واثناء الغداء استدعى الملك الشهيد عبدالله الأول ابن الحسين صبحي جبري وشكره، ومنذ ذلك الحين اصبحت حفلات الجيش والحكومة يتعهدها مطعم جبري.

الملك الحسين في وادي شعيب ومن ذكريات عبدالحافظ الهباهبة وكان من الحرس الخاص لجلالة المغفور له الملك الحسين: في يوم من الايام عام 1959 نزلنا مع جلالة الملك الحسين من عمان الى قصر المُصلى في الشونة الجنوبية وكان جلالته رحمه الله يقود سيارته بنفسه، اما نحن الحرس فكنا بسيارتين واحدة خلف سيارة جلالة الملك والثانية امام سيارته.

ولما وصلنا عند (عين حزير) في وادي شعيب/السلط صادفنا على جانب الطريق رجل عجوز (حرَّاث) ومعه حماران احدهما قطع الشارع. بينما الحمار الثاني بقي بجانب الحراث ولم يقطع الشارع.. وهنا توقف الملك بسيارته حتى يفسح المجال للحمار والفدان والحراث العجوز ليقطعوا الشارع بسلام،علما بان الملك كان يرتدي ملابس مدنية وكان وحده في سيارته، وكان الحراث العجوز بيده عصا طويلة ضرب بها مقدمة سيارة الملك لانه كان في حالة غضب عِلماً بانه لم يكن يعرف بان الملك هو الذي يقود السيارة وقال الحراث العجوز بعد ان ضرب سيارة الملك بالعصا: «جاكو البين.. دايما طايرين طايرين ما بتهدوا»..!! وبعد ان سمع الملك كلام العجوز الغاضب استغرق في الضحك وكان يضع وجهه على مقود السيارة بينما نحن الحرس في هذه الاثناء كنا على أهبة الاستعداد كي ننزل من سياراتنا لنتفاهم مع الحراث العجوز ونبعده عن سيارة الملك.

لكن الملك الحسين بن طلال - رحمه الله - اعطانا اشارة بان لا نفعل شيئا وظل مستغرقا في الضحك والدموع في عينيه من شدة الضحك الى ان ذهب الحراث العجوز وبعد ذلك واصلنا المسير.

والحديث يطول ويطول حول ما ورد في هذه الموسوعة بجزئها العاشر، حيث فيها عشرات الشخصيات التي رجعت بذاكرتها المدهشة للحديث حول عمان وحكاياها وناسها وأرضها وأماكنها العزيزة على قلوب الأردنيين ومن عاش على ترابها الطهور.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress