جاءت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني التي وجهها يوم أول من أمس إلى رئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني شيخ نيانغ بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي صادف يوم أمس، تأكيدا على الموقف الأردني الراسخ للمملكة الأردنية الهاشمية في دعم مشروعية حقوق الفلسطينيين في كفاحهم وسعيهم لنيلها كاملة غير منقوصة وفقا لمقررات الشرعية الدولية التي يتقدمها الحق في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعلى حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧.
الأردن، الذي ساند القضية الفلسطينية وظل ثابتا على مواقفه، يواصل هذه الرسالة بقيادة جلالة الملك وضمن أقصى طاقات وإمكانيات متاحة.
وما من متتبع للجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة والاتصالات التي يجريها جلالته ومباحثاته مع زعماء العالم وقادة الفكر ورجال الاقتصاد والصحافة ورؤساء مجالس النواب والشيوخ في أنحاء متفرقة من العالم، إلا ويقف على طبيعة النتائج التي تمخضت عن قيام جلالته بدوره التاريخي كقائد عربي هاشمي، الأمر الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث واعتراف العالم بعدالتها وعدالة حقوق الشعب الفلسطيني التي يسعى إليها ضمن الوسائل والأدوات والقنوات المشروعة.
والملك حمل الهم الفلسطيني إلى صناع القرار في حله وترحاله ولم يخلُ نداء ولا خطاب ولا لقاء لجلالته من مطالبة المجتمع الدولي بالقيام بدوره وإرغام إسرائيل على الإذعان لمقررات الشرعية الدولية لوضع حد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو المطلب الذي يستمر به جلالته مواصلة للنهج الهاشمي في اعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية الأولى للأردن. رسالة جلالة الملك أعادت التذكير بحقيقة جوهرية تتقدم أجندة جلالته فيما يتعلق بأمر الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وهذا أمر جلي واضح بدأ منذ تسلم جلالته سلطاته الدستورية، وما يزال..
حيث ذكر جلالته أنه لن يتخلى عن هذا الدور العظيم، وغني عن القول كم كان لرعاية الملك عبدالله الثاني للمقدسات من نتائج وآثار عظيمة صبت في ناحية تثبيت صمود المقدسيين والحفاظ على معالم الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة. جوهر رسالة جلالته حملت نداءً صريحا لكل من يعنيهم ملف الأمن والاستقرار العالمي، وهو ما حسم جلالته أمره بقوله إن «لا سلام في المنطقة ما لم ينته الاحتلال»، وكأن جلالته يقول إننا إذا أردنا للجهود المبذولة أن تثمر وتحقق المرجو منها؛ فإنها لا بد وأن تقوم على قاعدة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لكسر الجمود الحاصل في عملية السلام، وأن تثبت إسرائيل حسن نواياها في رغبتها نحو تحقيق السلام ودعم إجراءات بناء الثقة ومنع التصعيد وعدم ارتكاب انتهاكات تقوض فرص السعي للسلام. رسالة ملكية أردنية واضحة الحروف والمعاني والدلالات نطق بها جلالة الملك في مناسبة غاية في الأهمية، وإذا أراد المجتمع الدولي العمل الجاد في الملف الفلسطيني؛ فلا بد من الإصغاء لرسالة الملك والاستماع لصوته.