محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ما بين التهويل والتهوين: تجاذبات سياسية أم قراءات وبائية!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أحمد حمد الحسبان

مع أن «الحاجة أم الاختراع»، ووسط حالة التعطش الواسع للمعلومات المتعلقة بمستجدات الوباء، اتسعت دائرة التوظيف لتلك الحالة في مجالات أخرى متعددة، بعضها سياسي، وبعضها الآخر ترويج شخصي، أو مهني، أو بحث عن الشهرة. وتم استغلال الحالة في تجاذبات سياسية زادت من تعقيدات الموقف، وتشويش الصورة على مستوى الشارع.

فإضافة إلى الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كأعضاء في لجنة الأوبئة، باعتبارها اللجنة الرسمية صاحبة الاختصاص، نستمع يوميا إلى تصريحات وتسجيلات ومقابلات مع أعداد غفيرة من أشخاص يقدمون أنفسهم كأصحاب اختصاصات علمية، ومسؤولين سابقين، يمارسون عمليات الرصد ويتابعون المستجدات ويستخلصون النتائج ويقدمونها للعامة بأساليبهم الخاصة، وبالطريقة التي يعتقدون أنها مناسبة.

المدقق في تلك الحالة يدرك مدى الفوضى التي يتم التعاطي بها فيما يخص وباء كورونا، فإضافة إلى غياب التنظيم داخل لجنة الأوبئة، والسماح لكافة أعضائها بالظهور على وسائل الإعلام المختلفة أو إصدار البيانات ونشرها عبر صفحاتهم، أو إرسالها إلى مواقع إخبارية، يتبارى البعض من الأطباء في تقديم أنفسهم كمختصين، ويعرضون معلوماتهم بشكل شبه يومي، وبما يتقاطع أحياناً مع المعلومات الرسمية التي يغلب عليها الميل إلى التهدئة، وإلى تصوير الموقف على اعتبار أنه آمن، وبعيد عن الخطر، وأن الحالة الوبائية ما زالت تحت السيطرة.

اللافت هنا، أن المسؤولين الحكوميين وأغلبهم من وزارة الصحة، يبنون مطالعاتهم اليومية على فرضية تبريرية، محورها أن الوزارة لم تتفاجأ بالتطورات، وأن ارتفاع أعداد الإصابات ونسبتها وعدد الوفيات اليومي لا يعني الدخول في مرحلة الخطورة. وهم بذلك يقعون ـ أحياناً ـ في التناقض، فالقراءات المستقلة لا تستبعد بناء تلك الفرضيات الرسمية على اعتقاد بأن ذاكرة الشارع قصيرة، وأنه لا وقت لدى المتابعين للربط مع تصريحات سابقة أقلها تحديد أعداد ونسب إصابات يشكل بلوغها خطا أحمر.

وفي المقابل، هناك فئة متطوعة، تقدم نفسها من باب الخبرة والتخصص، تتخذ من الطرف الآخر للمعادلة عنوانا لها، إما بأسلوب المبالغة، أو تقديم المعلومة بدون أي «مكياج»، ولا دبلوماسية. فتأتي معلوماتها على صورة المبالغة أو التهويل، وتترك الشارع في حالة من التناقض، أو التشتيت، وفي بعض الأحيان تضعه في خانة الرعب.

من ذلك عمليات التسريب الأخيرة حول الفايروس المتحور المكتشف في جنوب إفريقيا، فعلى الرغم من تأكيدات علمية أممية بان الفايروس ما يزال ضمن إطار الدراسة، وأن المكتشف حتى الآن لا يكفي للحكم على مدى خطورته.

فالصورة على مستوى الشارع تتحدث عن أن الفايروس لا يستجيب للمطاعيم المتاحة، ولا يتأثر باكتمال الحصول على المطاعيم المعتمدة، مع أن أياً من المختصين في منظمة الصحة العالمية، والشركات المنتجة للمطاعيم، والدول المتقدمة في المجالات الوبائية لم يتحدث بهذا المضمون.

تشخيص الحالة الراهنة، ليس بعيداً عن حالة الفوضى التي نعيشها فيما يخص الوباء ككل، فالبحث عن الشعبية، ومحاولات الاستفادة من الحالة انتخابياً أو سياسياً أو مهنياً ومادياً من قبل متطوعين يمكن رصدها في كل لحظة. ومحاولات الحفاظ على الموقع من قبل موظفين ورسميين تطغى على التعاطي الرسمي مع الموقف.

وبين هذه وتلك يبقى المواطن تائهاً بين التهويل والتهوين وسط حاجة ملحة لتنظيم العملية وضبطها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress